منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

“حقوق الإنسان” يعتمد مشروع قرار بشأن العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا

07 أكتوبر 2026
جانب من جلسة مجلس حقوق الإنسان لاعتماد قرار بشأن العدالة الانتقالية
جانب من جلسة مجلس حقوق الإنسان لاعتماد قرار بشأن العدالة الانتقالية

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مشروع القرار L.35 بشأن «حقوق الإنسان و العدالة الانتقالية» دون إجراء تصويت، في ختام مناقشات تناولت سبل مكافحة الإفلات من العقاب، وضمان حقوق الضحايا، وتعزيز مسارات العدالة والمصالحة في الدول الخارجة من النزاعات والأزمات.

وجاء اعتماد القرار ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث قدمت سويسرا مشروع القرار نيابة عن المغرب وسويسرا ومجموعة من 54 دولة من مقدمي الرعاية.

ويستند مشروع القرار إلى قرار سابق للمجلس وإلى تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان A/HRC/58/36، ويؤكد أهمية جمع المعلومات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني، ما يساعد على ضمان المساءلة ومواجهة الإفلات من العقاب.

ويشدد النص على مسؤولية الدول في مكافحة الإفلات من العقاب، وتعزيز عمليات العدالة الانتقالية، ومنها التحقيق في الانتهاكات، وملاحقة المسؤولين عنها وفقاً للقانون، وضمان حقوق الضحايا في معرفة الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.

كما يتناول القرار التحديات الجديدة التي يمكن أن تفرضها التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي على عمليات العدالة الانتقالية، ومنها حماية البيانات والمعلومات المرتبطة بالضحايا والانتهاكات، وضمان عدم استخدام التقنيات الجديدة استخداماً يضر بكرامة الضحايا أو سلامتهم.

وفي هذا السياق، طلب المجلس إعداد تقرير جديد لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان يقدم إلى الدورة التاسعة والستين للمجلس في سبتمبر 2028، بشأن الكيفية التي يمكن من خلالها لعمليات العدالة الانتقالية أن تسهم في التعافي وإعادة الإعمار، استناداً إلى نهج قائم على حقوق الإنسان.

وأكدت مصر دعمها لمفهوم العدالة الانتقالية باعتباره عملية متكاملة لا تقتصر على جانب واحد من جوانب العدالة، مشيرة إلى أهمية الجمع بين جبر الضرر وتحقيق العدالة والمصالحة وبناء السلام، مع مراعاة خصوصية كل حالة وسياقها الوطني.

وشدد الموقف المصري على ضرورة أن تراعي عمليات العدالة الانتقالية الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية الخاصة بكل دولة، وأن تستند إلى نهج وطني يحترم سيادة الدول، مع رفض الانتقائية والتسييس في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.

كما أكدت مصر أهمية وضع الضحايا وحقوقهم وكرامتهم في قلب أي عملية للعدالة الانتقالية، إلى جانب توفير الدعم والمساعدة الدوليين عندما تطلبهما الدول المعنية، وبما يتوافق مع احتياجاتها وأولوياتها الوطنية.

وشهدت المناقشات كذلك تأكيد عدد من الدول، منها غامبيا وتشيلي وأيسلندا وكينيا، أهمية الملكية الوطنية لعمليات العدالة الانتقالية، وإشراك الضحايا والمجتمعات المحلية والنساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني في هذه المسارات.

ودعت المداخلات إلى توفير تمويل طويل الأجل للعدالة الانتقالية، ودعم المؤسسات الوطنية، ووضع ضمانات لحماية البيانات والمعلومات المستخدمة في توثيق الانتهاكات، خصوصاً مع تنامي استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وأعلنت اليابان انضمامها إلى توافق الآراء بشأن القرار، مع إبداء تحفظها على بعض الفقرات المحددة المرتبطة بالتقرير المطلوب من المفوضية.

وباعتماد القرار دون تصويت، أكد المجلس أهمية العدالة الانتقالية بوصفها أداة لتعزيز حقوق الإنسان، ومواجهة الإفلات من العقاب، ودعم المجتمعات في الانتقال من النزاعات والانتهاكات إلى المصالحة والتعافي وبناء مؤسسات أكثر قدرة على حماية الحقوق.