جددت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كردستان مطالباتها للحكومة العراقية والمجتمع الدولي بتكثيف الجهود لإنصاف ضحايا الإبادة الجماعية التي تعرض لها المكون الإيزيدي في قضاء سنجار، مؤكدة أن مرور اثني عشر عاماً على واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق لم يُنهِ معاناة آلاف الضحايا وعائلاتهم، في ظل استمرار وجود مفقودين، وبقاء أعداد كبيرة من النازحين خارج مناطقهم، وتأخر استكمال إجراءات إعادة الإعمار وتحقيق العدالة.
وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كردستان، في بيان أصدرته اليوم الاثنين بمناسبة الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي استهدفت الإيزيديين في سنجار، إن ما ارتكبته الجماعات الإرهابية كشف حجم الجرائم التي تعرض لها المدنيون الأبرياء، بعدما نفذت عمليات قتل جماعي، واختطفت آلاف النساء والأطفال، ودمرت مناطق واسعة، في جريمة وصفتها بأنها شكلت اعتداءً مباشراً على الإنسانية وقيم السلام والتعايش.
معاناة مستمرة
أعربت الهيئة عن بالغ قلقها إزاء استمرار معاناة الإيزيديين بعد مرور اثني عشر عاماً على المأساة، موضحة أن أعداداً كبيرة من المواطنين الإيزيديين ما زالوا في عداد المفقودين أو المحتجزين، فيما يعيش مئات الآلاف من أبناء المكون الإيزيدي أوضاع النزوح داخل المخيمات وخارج مناطقهم الأصلية، الأمر الذي يحرمهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية واستعادة الاستقرار الذي فقدوه منذ وقوع الجريمة.
وأكدت أن استمرار هذه الأوضاع الإنسانية يعكس الحاجة إلى تحرك أكثر فاعلية من الجهات العراقية والدولية لمعالجة آثار الإبادة، وتأمين الظروف التي تضمن عودة النازحين بصورة آمنة وكريمة إلى مناطقهم.
مطالب للحكومة الاتحادية
طالبت الهيئة الحكومة الاتحادية في بغداد بتحمل مسؤولياتها القانونية والدستورية تجاه أبناء سنجار، داعية إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن توفير الأمن والاستقرار الدائم في القضاء، بما يسمح بعودة السكان إلى منازلهم بعيداً عن التهديدات الأمنية والتحديات التي تعيق الاستقرار.
كما دعت إلى الإسراع في التنفيذ الكامل لاتفاقية سنجار الخاصة بالأمن وإعادة الإعمار، والتي أبرمت بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، باعتبارها أحد المسارات الأساسية لإعادة تنظيم الأوضاع الإدارية والأمنية والخدمية في المنطقة، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة السكان وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.
وشددت الهيئة أيضاً على ضرورة صرف تعويضات عادلة وشاملة لجميع الضحايا والعائلات المتضررة من جرائم الإبادة، بما يسهم في جبر الضرر الذي لحق بالمتضررين، ويعزز مسار العدالة الانتقالية وإنصاف الناجين.
إنقاذ المفقودين
أكدت الهيئة أن قضية المفقودين الإيزيديين لا تزال تمثل أحد أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً، مشيرة إلى أن أكثر من 2700 مواطن إيزيدي ما زالوا في عداد المفقودين أو مجهولي المصير، الأمر الذي يستدعي تكثيف التعاون بين السلطات العراقية والمنظمات الدولية والجهات المختصة للبحث عنهم، والعمل على إنقاذهم وإعادتهم إلى عائلاتهم في أسرع وقت ممكن.
وأضافت أن استمرار غياب هذا العدد الكبير من المفقودين يضاعف معاناة أسرهم، ويجعل قضية الإيزيديين واحدة من أبرز القضايا الإنسانية التي لا تزال تنتظر حلولاً عملية بعد سنوات طويلة من انتهاء سيطرة تنظيم داعش على المنطقة.
دعوة للاعتراف الدولي
اختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن الدولة العراقية تتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية في مواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق اعتراف دولي أوسع بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون، والعمل على طرح هذا الملف أمام المحافل الدولية والأمم المتحدة، بما يدعم ملاحقة المسؤولين عن الجرائم، ويضمن عدم إفلاتهم من العقاب، ويعزز حقوق الضحايا في العدالة والإنصاف وجبر الضرر.
وأكدت أن تحقيق العدالة للإيزيديين لا يقتصر على محاسبة الجناة، بل يشمل أيضاً إعادة بناء المجتمعات المتضررة، وتأمين عودة النازحين، والكشف عن مصير جميع المفقودين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
وقد تعرض قضاء سنجار في الثالث من أغسطس عام 2014 لهجوم واسع شنه تنظيم داعش، استهدف المكون الإيزيدي بعمليات قتل جماعي واختطاف للنساء والأطفال وتهجير قسري للسكان، في جريمة اعترفت بها الأمم المتحدة وعدد من البرلمانات والحكومات حول العالم بوصفها إبادة جماعية.
وتشير البيانات الرسمية العراقية والدولية إلى اكتشاف عشرات المقابر الجماعية في سنجار خلال السنوات الماضية، بينما ما يزال آلاف الإيزيديين في عداد المفقودين، في وقت تؤكد الحكومة العراقية والمنظمات الأممية أن استكمال إعادة إعمار سنجار، وتأمين العودة الطوعية والآمنة للنازحين، والكشف عن مصير المفقودين، تمثل أولويات أساسية لتحقيق العدالة وإنهاء الآثار الإنسانية التي خلّفتها واحدة من أكثر الجرائم دموية في تاريخ العراق الحديث.
