اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دون إجراء تصويت، مشروع القرار 33 بشأن المساعدة التقنية وبناء القدرات في اليمن في مجال حقوق الإنسان، الذي قدمه العراق نيابة عن مجموعة الدول العربية، بهدف تعزيز المؤسسات الوطنية اليمنية ومواصلة التعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
وجاء اعتماد القرار ضمن أعمال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، في إطار البند العاشر المتعلق بالمساعدة التقنية وبناء القدرات، وسط تباين في مواقف الوفود بشأن كيفية التعامل مع أوضاع حقوق الإنسان في اليمن، وحدود الرصد والمساءلة في إطار هذا البند.
وأكدت مجموعة الدول العربية، في عرض المشروع، أهمية احترام سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، مشددة على أن المساعدة التقنية وبناء القدرات ينبغي أن يستندا إلى الأولويات والاحتياجات الوطنية، وأن يساهما في دعم المؤسسات اليمنية وتحسين أوضاع حقوق الإنسان والتخفيف من التحديات الإنسانية.
في المقابل، أعرب الاتحاد الأوروبي، في مداخلة ألقتها إستونيا، عن إحباطه إزاء الصيغة المعروضة، معتبرًا أن استمرار الانتهاكات يستدعي رصدًا مستقلًا ومساءلة تضمن حقوق الضحايا والناجين. كما أدان استمرار الاحتجاز التعسفي لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية، مطالبًا بالإفراج الفوري عنهم دون شروط، وأشار إلى احتجاز 73 موظفًا أمميًا، محذرًا من تفاقم الأوضاع الإنسانية والحقوقية.
في المقابل، دعمت كوبا وباكستان مشروع القرار، وأكدتا أهمية تقديم المساعدة التقنية بناءً على طلب الدولة المعنية وموافقتها، مع احترام سيادتها وعدم استخدام التعاون لأغراض التدخل أو التسييس. وشددت باكستان على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية اليمنية، وتجديد الهدنة، وتعزيز الحوار للتوصل إلى تسوية سلمية بقيادة يمنية.
من جانبها، أكدت مصر دعمها للمشروع، معربة عن قلقها إزاء استمرار التحديات الإنسانية والاقتصادية والمؤسسية في اليمن، وما تفرضه من ضغوط على قدرة المؤسسات الوطنية على أداء مهامها. وشددت على ضرورة أن يظل البند العاشر إطارًا للتعاون العملي وبناء القدرات وفقًا للاحتياجات الوطنية، مع الحفاظ على التمييز بينه وبين البنود والآليات الأخرى للمجلس.
بدورها، أعربت الحكومة اليمنية عن تقديرها للعراق والمملكة العربية السعودية والدول الداعمة للمشروع، مؤكدة أن القرار يعزز التعاون البناء مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان. وأبرزت أهمية دعم اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يمكنها من مواصلة التوثيق والتحقيق الميداني وفقًا للمعايير الدولية، وتعزيز المساءلة وإنصاف الضحايا.
وفي ختام الإجراءات، أوضحت الأمانة أن الآثار المترتبة على الميزانية أُدرجت بالفعل ضمن مقترح برنامج العمل والميزانية. ولم تطلب أي دولة تعليلًا للتصويت أو إجراء تصويت، ليُعتمد مشروع القرار بالتوافق، في خطوة تؤكد استمرار الدعم الدولي للمساعدة التقنية وبناء القدرات في اليمن، مع بقاء الخلاف قائمًا بشأن مدى الحاجة إلى تعزيز الرصد المستقل والمساءلة عن الانتهاكات.
