مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل المعلومات والبيانات العلمية، يظهر سؤال حقوقي وقانوني لم يعد بالإمكان تأجيله، من يتحمل المسؤولية عندما تكون الخوارزمية جزءاً من عملية أدت إلى نتيجة خاطئة أو قرار غير سليم؟
هذا السؤال يكتسب حساسية خاصة داخل منظومة حظر الأسلحة الكيميائية، حيث يمكن لبعض المعلومات والتحليلات أن ترتبط بقضايا الامتثال والتحقق والتحقيق في الوقائع ذات الحساسية القانونية والسياسية المرتفعة.
ويشير تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لعام 2026 بشأن الذكاء الاصطناعي إلى وجود فرص للاستفادة من هذه التكنولوجيا في مجالات مرتبطة بالتحليل وإدارة المعلومات والتدريب وغيرها، إلا أن إدخالها إلى بيئة بهذا المستوى من الحساسية يفرض ضرورة بناء ضمانات مؤسسية موازية.
خطأ الخوارزميات
لا تتحمل الأنظمة الآلية مسؤولية قانونية، وإذا أخطأت أداة في تصنيف المعلومات أو أعطت وزناً غير مناسب لنمط معين من البيانات، فإن القول إن «النظام هو من أخطأ» لا يمكن أن يشكل إجابة مقبولة من منظور المساءلة.
وتزداد المشكلة تعقيداً لأن سلسلة التكنولوجيا قد تضم أكثر من طرف: شركة تطور النموذج، وأخرى توفر البنية السحابية، ومؤسسة تستخدمه، وخبيراً يراجع النتيجة، وجهة تتخذ القرار النهائي. وفي غياب قواعد واضحة، يمكن أن تضيع المسؤولية بين هذه الحلقات.
ولهذا يجب أن يبقى مبدأ الرقابة البشرية في صميم أي استخدام للذكاء الاصطناعي داخل مجالات التحقق الدولي. فالخوارزمية تستطيع أن تساعد في فرز المعلومات أو اكتشاف أنماط تحتاج إلى مزيد من الدراسة، لكنها ينبغي ألا تصبح بديلاً عن التقييم المهني أو المسؤولية المؤسسية.
إمكانات الذكاء الاصطناعي
وتعزز التطورات العلمية داخل المنظمة هذا الاتجاه، ففي تقريرها الصادر في 8 يوليو 2026 حول الأدلة الجنائية الكيميائية، شددت OPCW على أن إمكانات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تعتمد في النهاية على البيانات الجيدة، والتحقق العلمي، والتفسير الذي يقدمه الخبراء.
وتحمل هذه القاعدة أهمية حقوقية مباشرة؛ لأن المساءلة لا يمكن أن تقوم دون القدرة على تفسير كيفية الوصول إلى النتيجة ومراجعتها والاعتراض عليها.
ومن هنا، يجب أن يرتبط أي إدخال لأدوات AI داخل المؤسسات الدولية بثلاثة شروط مترابطة: أن يكون هناك شخص أو مؤسسة مسؤولة بشكل واضح عن القرار، وأن تكون النتيجة قابلة للمراجعة البشرية، وأن يكون بالإمكان وقف استخدام النظام عندما يفشل في تلبية معايير الدقة والموثوقية.
وعلى هذا الأساس، فإن القضية ليست في الاختيار بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، بل في منع انتقال السلطة من مؤسسة يمكن مساءلتها إلى نظام لا يمكن مساءلته، فالتكنولوجيا قد تكون أداة مساندة قوية، لكن المسؤولية يجب أن تظل بشرية.
