منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مهرجان فيلم المرأة في عمّان يسلط الضوء على مخاطر العنف الرقمي وتحديات مشاركة النساء

12 يونيو 2026
من فعاليات مهرجان فيلم المرأة في عمّان
من فعاليات مهرجان فيلم المرأة في عمّان

واصل مهرجان فيلم المرأة في عمّان فعاليات دورته الرابعة عشرة، مقدماً مساحة للحوار حول قضايا النساء وتحدياتهن المعاصرة، وركزت النقاشات هذا العام على تصاعد العنف الرقمي وتأثيره على مشاركة النساء في الحياة العامة والإعلامية والسياسية.

وبحسب القائمين على المهرجان، تستمر فعاليات الدورة الحالية منذ السابع من يونيو وحتى الثالث عشر من الشهر ذاته، ويقدم المهرجان عروضاً سينمائية ووثائقية تناقش قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، والعنف الرقمي، والتمييز، والمشاركة العامة، والعدالة الاجتماعية.

حضور حقوقي وإعلامي

شهدت الفعاليات مشاركة ناشطات وخبراء ومهتمين بالشأن الحقوقي والإعلامي، كما حضر عدد من الشخصيات الفاعلة في قضايا المرأة والمجتمع.

وأعقب عرض الفيلم الوثائقي المتخصص في قضايا كراهية النساء في الفضاء الرقمي جلسة نقاشية شاركت فيها مديرة مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب إسراء محادين، والخبيرة في قضايا العنف الرقمي ضد النساء لينا المومني وفق وكالة أنباء المرأة.

العنف الرقمي وتحديات المشاركة

تناولت النقاشات التأثير المتزايد للعنف الرقمي على حضور النساء في المجال العام، وأكدت المشاركات أن الإساءة الإلكترونية لم تعد مجرد سلوك فردي عابر، بل أصبحت تحدياً يحد من مشاركة النساء في الإعلام والسياسة والعمل المدني.

كما شددن على ضرورة بناء بيئة رقمية أكثر أماناً للنساء، وتعزيز أدوات الحماية والمساءلة، وتطوير السياسات القادرة على الحد من خطاب الكراهية والإساءة الإلكترونية.

أرقام تكشف حجم المشكلة

وقالت إسراء محادين إن دراسة أجراها مركز قلعة الكرك بعنوان “سياسيات قياديات تحت القصف الرقمي” رصدت 39 ألفاً و959 تعليقاً مسيئاً. ويمثل هذا الرقم نحو 29 بالمئة من إجمالي التفاعلات الموجهة للمرشحات خلال فترة الانتخابات.

وأضافت أن نسبة التفاعلات المسيئة ضمن الحملات الإلكترونية بلغت 35 بالمئة، وأشارت إلى أن هذه الأرقام تعكس الحاجة إلى سياسات حماية أكثر فاعلية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة العنف الرقمي.

وأكدت أن وحدة الجرائم الإلكترونية تمثل الجهة الرسمية المختصة بالتعامل مع هذه القضايا، كما أوضحت أن عدداً من المؤسسات والمراكز يوفر خدمات دعم ومساندة للمتضررات.

أهمية التبليغ المبكر

وشددت محادين على أهمية التبليغ السريع عن أي انتهاك رقمي، وأوضحت أن التدخل المبكر يسهم في الحد من تفاقم الأضرار، خاصة في القضايا التي قد تتطور إلى الابتزاز أو التهديد.

وأضافت أن دراسات صادرة عن الأمم المتحدة تشير إلى أن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء تتعرض لشكل من أشكال العنف الرقمي، واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس اتساع الظاهرة عالمياً.

ودعت النساء، خصوصاً القياديات، إلى امتلاك وعي كافٍ بطبيعة الفضاء الرقمي وتحدياته، كما أكدت أهمية الاستعداد النفسي والمهني للتعامل مع أي شكل من أشكال الإساءة الإلكترونية.

تأثيرات تتجاوز التكنولوجيا

من جانبها، أكدت الخبيرة لينا المومني أن العنف الرقمي لم يعد قضية تقنية فقط، وأوضحت أن آثاره تمتد إلى الصحة النفسية والاجتماعية، وقد تؤثر على الصحة العامة بشكل مباشر.

وأشارت إلى وجود نقص في الدراسات والأبحاث المتخصصة في هذا المجال، وأضافت أن معظم الدراسات الحالية تركز على فئات محددة بصورة منفصلة.

ووفقاً لنتائج دراسات متخصصة، تعرضت 55 بالمئة من الصحفيات لشكل من أشكال العنف الرقمي مرة واحدة على الأقل عبر منصات التواصل.

كما أظهرت دراسة أخرى أن 28 بالمئة من النساء القياديات واجهن أنماطاً مختلفة من هذا العنف.

دور السينما في التوعية

ينظم المهرجانَ كلٌ من هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، ومعهد الإعلام الأردني، ومركز بحوث التنمية الدولية، بالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام.

ويهدف المهرجان إلى توظيف السينما كوسيلة للتوعية وفتح النقاش حول قضايا النساء. كما يسعى إلى نقل تجاربهن الإنسانية إلى جمهور أوسع، وتعزيز الحوار المجتمعي حول الحقوق والمساواة والحماية.

وتحذّر هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمات حقوقية دولية من التوسع المستمر في ظاهرة العنف الرقمي ضد النساء حول العالم، بالتزامن مع تنامي استخدام منصات التواصل الاجتماعي والوسائل الرقمية.

وأكدت دراسات أممية أن النساء والصحفيات والسياسيات والناشطات يواجهن مستويات مرتفعة من الإساءة الإلكترونية وخطاب الكراهية والتهديدات عبر الإنترنت.

كما أظهرت دراسة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو أن 73 بالمئة من الصحفيات تعرضن لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف عبر الإنترنت خلال مسيرتهن المهنية.

وأشارت تقارير صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن العنف الرقمي يؤثر بشكل مباشر على مشاركة النساء في الحياة العامة، ويدفع بعضهن إلى تقليص حضورهن على المنصات الرقمية أو الانسحاب من النقاشات العامة.

وفي هذا السياق، تدعو الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والحكومات إلى تطوير التشريعات وآليات الحماية الرقمية، وتعزيز الوعي المجتمعي، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، بما يضمن فضاءً رقمياً أكثر أماناً وعدالة للنساء والفتيات.