منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بين الترحيل والانتقادات الحقوقية.. ضغط جديد على حاملي الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة

29 يونيو 2026
حاملي الإقامة المؤقتة في أمريكا مهددون بـ الترحيل
حاملي الإقامة المؤقتة في أمريكا مهددون بـ الترحيل

دخل ملف الهجرة في الولايات المتحدة مرحلة أكثر تشدداً، بعدما قال وزير الأمن الداخلي الأمريكي ماركوين مولين إن المهاجرين الموجودين داخل البلاد بموجب وضع الحماية المؤقتة TPS عليهم إما السعي للحصول على إقامة دائمة، أو الرحيل ومغادرة الولايات المتحدة والعودة إلى بلدانهم.

وقال مولين، في مقابلة على شبكة CNN، إن وضع الحماية المؤقتة لم يكن مصمماً ليصبح إقامة دائمة، مضيفاً أن الحكومة قد تساعد الراغبين في المغادرة بتذاكر سفر ومبلغ يصل إلى 2100 دولار لإعادة الاستقرار في بلدانهم، وفق ما نقلته رويترز.

ويأتي التصريح بعد أيام من قرار المحكمة العليا الأمريكية، بأغلبية 6 مقابل 3، السماح لإدارة ترامب بإنهاء الحماية المؤقتة لمئات الآلاف من مواطني هايتي وسوريا.

وتشير التقديرات إلى أن القرار قد يؤثر مباشرة في نحو 350 ألف هايتي و6 آلاف سوري كانوا يتمتعون بحق الإقامة والعمل مؤقتاً داخل الولايات المتحدة بسبب أوضاع خطرة في بلدانهم.

نظام الحماية المؤقتة

وتأسس نظام الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة لحماية رعايا الدول التي تشهد حروباً أو كوارث طبيعية أو أوضاعاً استثنائية تجعل العودة إليها غير آمنة، لكنه لا يمنح تلقائياً طريقاً مباشراً إلى الجنسية أو الإقامة الدائمة، وهو ما تستند إليه إدارة ترامب في تبرير سياسة إنهاء الحماية.

غير أن منظمات حقوقية ترى أن الطابع “المؤقت” للحماية لا يلغي التزامات واشنطن بعدم إعادة أشخاص إلى دول لا تزال تعاني العنف أو الانهيار الأمني أو غياب الخدمات الأساسية.

وتقول منظمة العفو الدولية إن قرارات المحكمة العليا الأخيرة تمثل “ضربة مدمرة” لحقوق طالبي الحماية والمهاجرين، محذرة من أن ترحيلهم قد يعيدهم إلى مخاطر العنف والاضطهاد والموت، ما يخالف مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي.

واعتبر اتحاد الحريات المدنية الأمريكي أن قرار المحكمة يمنح الإدارة مساحة واسعة لإنهاء أوضاع قانونية لأكثر من مليون شخص، مع تقليص قدرة المحاكم على مراجعة قرارات إنهاء الحماية المؤقتة، محذراً من فقدان آلاف الأسر حق العمل والإقامة القانونية والتعرض للاحتجاز والترحيل.

تصنيف هايتي وسوريا

وتبرز المفارقة الحقوقية في أن وزارة الخارجية الأمريكية نفسها لا تزال تصنف هايتي وسوريا ضمن أعلى مستويات التحذير من السفر، فهايتي مصنفة “المستوى الرابع: لا تسافر” بسبب الجريمة والخطف والاضطرابات ومحدودية الرعاية الصحية، بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، كما تحذر الوزارة من السفر إلى سوريا “لأي سبب” بسبب الإرهاب والاضطرابات والخطف والنزاع المسلح.

وبالتوازي مع هذا التشدد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح لانس شروير، وهو شرطي سابق في دورية الطرق السريعة بولاية أوكلاهوما وخدم في قوات المارينز، لتولي منصب مدير هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية.

ويمتلك شروير، بحسب بيان الترشيح، خبرة تمتد لأكثر من 29 عاماً في إنفاذ القانون، وسيقود وكالة تشكل الذراع التنفيذية الأبرز في حملات التوقيف والترحيل.

ويأتي الترشيح في وقت تواجه فيه ICE انتقادات حقوقية متزايدة بشأن ظروف الاحتجاز واستخدام القوة وارتفاع الوفيات داخل مراكز الاحتجاز، فقد دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى تحقيقات مستقلة وسريعة في وفيات المهاجرين داخل الاحتجاز الأمريكي، بعدما سُجلت 19 وفاة داخل احتجاز ICE خلال عام 2026، منها 5 حالات صُنفت انتحاراً، إلى جانب 33 وفاة في 2025، وفق رويترز.

ووثق تقرير مشترك لمنظمة هيومن رايتس ووتش وأطباء من أجل حقوق الإنسان وفاة 52 شخصاً في احتجاز ICE خلال أول 500 يوم من عودة ترامب إلى السلطة، مع تحذيرات من أن معدل الوفيات داخل الاحتجاز بلغ أعلى مستوى له منذ أكثر من عقد.

دعوة إلى إعادة النظر

ولا يقتصر الجدل على الحقوقيين، فقد دعا حاكم أوهايو الجمهوري مايك ديواين الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في إنهاء الحماية المؤقتة للهايتيين، مشيراً إلى أن الأوضاع في هايتي لا تزال خطرة، وأن العمال الهايتيين يسهمون في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والاقتصاد المحلي، بحسب رويترز.

وتطرح هذه التطورات سؤالاً مركزياً: هل يمكن التعامل مع آلاف الأسر التي عاشت وعملت لسنوات طويلة داخل الولايات المتحدة باعتبارها مجرد “وضع مؤقت” انتهى زمنه؟ أم إن طول مدة الإقامة ووجود أطفال وأسر ووظائف ومجتمعات محلية يفرضان مقاربة قانونية وإنسانية أكثر توازناً؟

ومن منظور حقوق الإنسان، لا يتعلق ملف الحماية المؤقتة بالهجرة فقط، بل يرتبط بحقوق أساسية تشمل الحق في الحياة، والحماية من الإعادة إلى الخطر، ووحدة الأسرة، والعمل، والإجراءات القانونية العادلة.

ومع توسع صلاحيات الترحيل وترشيح قيادة جديدة لـICE، يبدو أن الولايات المتحدة تتجه إلى اختبار سياسي وحقوقي كبير بين منطق “إنفاذ القانون” ومنطق “الحماية الإنسانية”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print