قال الرئيس الأمريكي الرئيس دونالد ترامب إن القدرة على تحمل التكاليف “لا تعني شيئاً لأحد”، محاولاً التقليل من معاناة الأمريكيين في ظل ارتفاع الأسعار، وذلك عقب عقده اجتماعاً وزارياً، الثلاثاء، هاجم خلاله الديمقراطيين الذين ركزوا على قضية القدرة على تحمل التكاليف، والتي ساعدت حزبهم على تحقيق انتصارات انتخابية في العام الماضي، وفق تقرير نشرته اليوم “نيويورك تايمز”.
استعرض ترامب ما وصفه بتريليونات الدولارات من الاستثمارات والإنجازات الاقتصادية، واصفاً قضية القدرة على تحمل التكاليف بأنها “رواية زائفة” و”خدعة” اختلقها الديمقراطيون لخداع الرأي العام، وأضاف: “لقد ورثتُ أسوأ تضخم في التاريخ.. فلم يكن أحد قادراً على تحمل أي شيء”.
وركز ترامب على إعادة توجيه رسائل إدارته الاقتصادية بعد الانتصارات الديمقراطية في انتخابات الولايات والمحليات الشهر الماضي، حيث عمدت إدارته إلى طرح سياسات جديدة للقدرة على تحمل التكاليف.
وحضر الاجتماع عمدة نيويورك الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني الذي ناقش مع ترامب استراتيجيات تخفيض الأسعار، ما أظهر محاولة ترامب لاستعادة دوره.
تعارض الخطاب والواقع
قلل نائب الرئيس جيه دي فانس من شأن الانتقادات الموجهة للإدارة، وقال: “نحن نصلح ما أفسدوه، ونحن فخورون بذلك.. إنها المهمة التي انتُخبنا من أجلها”، وأكد أهمية استعادة رسالة القدرة على تحمل التكاليف قبل الانتخابات المقبلة، مع التذكير بأن إدارة ترامب تسعى لتجنب أخطاء إدارة بايدن في تسويق رسائلها الاقتصادية.
وصرح كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، كيفن هاسيت، بأن “اقتصاديات ترامب تنجح، في حين أن اقتصادات بايدن لا تنجح”، وأضاف: “لكننا ندرك أن الناس يدركون، وهم ينفقون أموالهم ويذهبون إلى متاجر البقالة، أنه لا يزال هناك عمل يتعين القيام به”.
أشار هاسيت إلى أن هناك فجوة مستمرة بين ما تدعيه الإدارة الاقتصادية وما يعيشه الأمريكيون من صعوبة في تحمل تكاليف المعيشة، وهو ما يشكل تحدياً حقوقياً لحق المواطنين في مستوى معيشي كريم.
رسائل متناقضة
كما أوضح ترامب، وفقاً لمجلة “فورتشن”، أن تكلفة المعيشة مرتفعة للغاية عندما يتحدث عنها، لكنه يصف قدرة المواطنين على تحمل التكاليف بأنها “كذبة” حين يستخدمها الديمقراطيون، وأشار إلى أن الديمقراطيين ووسائل الإعلام يضللون الناخبين القلقين بشأن ارتفاع الأسعار والاقتصاد، محاولاً تصوير سياسات إدارته على أنها ناجحة رغم الأرقام المعاكسة في الواقع.
صرحت كيرستن بيلز المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الجمهورية بأن “الحزب متحد تماماً خلف أجندة ترامب، وسياسات الرئيس تحظى بشعبية”، وهو ما يوضح ضغطاً سياسياً داخلياً لتسويق خطاب الرئيس حتى في مواجهة تراجع القدرة المعيشية.
ومع ذلك، تكشف أرقام البقالة بأن أسعار عيد الشكر ارتفعت بنسبة 2.7% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس فجوة بين الخطاب السياسي وحقوق المواطنين الاقتصادية.
القدرة على تحمل التكاليف
من جانبها أوضحت النائبة الجمهورية عن نيويورك إليز ستيفانيك، أن القضية الأهم بالنسبة للناخبين هي القدرة على تحمل التكاليف، مؤكدة أن الأولويات الثقافية في الحزب الجمهوري أقل أهمية مقارنة بالضغوط المعيشية اليومية.
وقالت ستيفانيك لوكالة “أسوشيتد برس”: “كما ترون في جميع رسائلنا، تركز كل محادثة مع الناخبين حول الضرائب المرتفعة، والإنفاق، وعدم القدرة على تحمل التكاليف”.
وأصدرت اللجنة الوطنية الجمهورية نقاطاً حوارية تجاهلت الخسائر الانتخابية الأخيرة وركّزت على تصوير أن ترامب أكثر شعبية من أوباما وبوش في نفس المرحلة من ولايتيهما، ما يشير إلى محاولة إدارة صورة الرئيس سياسياً رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين.
وصرّح ترامب لمراسل قناة “فوكس نيوز” للأعمال إدوارد لورانس، بأن الديمقراطيين هم المسؤولون عن ارتفاع الأسعار، وأن إدارته “تخفض الأسعار بشكل هائل”، في حين تُظهر البيانات الرسمية ارتفاعاً نسبياً في التضخم.
وأشار ترامب أيضاً إلى انتخابات محلية في تينيسي، حيث ركّز الديمقراطيون على القدرة على تحمل التكاليف، قائلاً: “إنهم من تسببوا في المشكلة.. كانت الأسعار مرتفعة للغاية، ونحن نعمل على خفضها”.
أكد نائب رئيس الأركان جيمس بلير لصحيفة “بوليتيكو” أن إدارة ترامب ستعيد التركيز على القدرة على تحمل التكاليف قبل انتخابات التجديد النصفي، محاولةً موازنة الواقع الاقتصادي مع الرسائل السياسية، وهو ما يعكس بعداً حقوقياً يتعلق بالحق في المعلومات الدقيقة والحياة الكريمة للمواطنين.
القدرة على تحمل التكاليف
أظهرت التقارير السابقة، أن نهج ترامب في التعامل مع أزمة القدرة على تحمل التكاليف يطرح تساؤلات حقوقية، خصوصاً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين من التضخم المفرط وضمان الوصول إلى الاحتياجات الأساسية، حيث تكشف تصريحات المسؤولين الجمهوريين عن فجوة واضحة بين ما يُسوقه الحزب وما يعيشه الناخبون، وهو ما يندرج ضمن إطار الحق في مستوى معيشي كريم وحق المواطن في الحصول على معلومات صحيحة حول الاقتصاد.
وأكدت استطلاعات الرأي أن المخاوف الاقتصادية كانت الشاغل الرئيسي للناخبين، في حين يواصل الرئيس ترامب وإدارته تبرير السياسات الاقتصادية الحالية وإعادة صياغة الخطاب السياسي حول القدرة على تحمل التكاليف، محاولين الحفاظ على الدعم الانتخابي.
ويشير هذا إلى أزمة حقوقية متعلقة بحق المواطن في معيشة مستقرة ومعلومات دقيقة، خصوصاً في ظل تفاوت الأرقام بين الخطاب الرسمي والواقع الاقتصادي.
