منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث في منصة صفر

الصحراء الغربية والمحاماة.. هل تُستخدم أخلاقيات المهنة لإسكات الدفاع الحقوقي؟

26 يونيو 2026
مجلس حقوق الإنسان
مجلس حقوق الإنسان

قدمت مؤسسة فرونت لاين ديفندرز مداخلة لافتة خلال فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف ركزت على حالة المحامي الصحراوي والمدافع عن حقوق الإنسان الدكتور محمد حالي الذي قال إنه مُنع من ممارسة مهنة المحاماة منذ عام 2022 بقرار صادر عن هيئة المحامين بأكادير، وأيدته المحاكم المغربية، بدعوى أن نشاطه الحقوقي يتعارض مع أخلاقيات المهنة.

هذه الحالة تطرح سؤالاً حقوقياً شديد الحساسية: من يحدد حدود أخلاقيات مهنة المحاماة؟ ومتى تصبح القواعد المهنية أداة لحماية نزاهة المهنة، ومتى تتحول إلى أداة لإقصاء المحامين بسبب مواقفهم الحقوقية أو دفاعهم عن قضايا سياسية حساسة؟

استهداف المحامين والنشطاء

الدكتور حالي عد القرار تعسفياً ويفتقر إلى أساس قانوني، وربطه بسياسة أوسع تستهدف المحامين والمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، وكذلك النشطاء المطالبين بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ووفق المداخلة، فإن القضاء المغربي يُستخدم لإضفاء الشرعية على ممارسات قمعية تستهدف إسكات الأصوات الصحراوية المدافعة عن الحقوق.

الخطورة في هذه القضية أنها لا تتعلق فقط بمنع شخص من ممارسة مهنته، فالمحامي في قضايا حقوق الإنسان لا يمثل نفسه وحده، بل يمثل إمكانية قانونية للدفاع عن الضحايا والمعتقلين والنشطاء والفئات التي قد لا تملك صوتاً آخر داخل المنظومة القانونية، وبالتالي، فإن منعه من العمل يضيق المساحة القانونية المتاحة لمجتمع كامل أو لقضية سياسية وحقوقية شديدة الحساسية.

من الناحية المهنية، تملك نقابات المحامين عادة صلاحيات تأديبية وتنظيمية لحماية المهنة، لكن هذه الصلاحيات تصبح موضع مساءلة عندما تستخدم ضد محامٍ بسبب نشاط حقوقي مشروع، أو بسبب دفاعه عن حق تقرير المصير، أو بسبب انتقاده لانتهاكات مزعومة، وهنا يتحول سؤال التأديب المهني إلى سؤال عن استقلال النقابات، واستقلال القضاء، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

العلاقة بين القضاء والقضايا السياسية

وتفتح المداخلة أيضاً ملف العلاقة بين القضاء والقضايا السياسية، فحين تكون القضية مرتبطة بالصحراء الغربية، يصبح كل إجراء قانوني ضد محامٍ أو ناشط جزءاً من سياق أوسع يتعلق بحرية التعبير، وتقرير المصير، وحق الدفاع، وعدم استخدام القضاء لتصفية الخلافات السياسية.
وطلبت المداخلة من المقررة الخاصة توضيح الخطوات التي تعتزم اتخاذها ضمن ولايتها لحث السلطات المغربية على وقف هذه الممارسات وضمان حق الدكتور محمد حالي في ممارسة مهنة المحاماة بحرية ومن دون قيود تعسفية.

القضية هنا ليست فقط: هل يحق لمحامٍ أن يعود إلى مهنته؟ بل: هل تستطيع مهنة المحاماة أن تبقى مستقلة عندما يصبح الدفاع عن حقوق الإنسان سبباً للعقوبة؟ وهل يمكن الحديث عن عدالة مستقلة إذا كان المحامي الذي يدافع عن قضية حساسة يُمنع من دخول المحكمة أصلاً؟

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print