تستعد العاصمة السويسرية جنيف لاستضافة أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمقرر عقدها خلال الفترة الممتدة من 15 يونيو إلى 10 يوليو 2026، وتكتسب هذه الدورة أهمية بالغة بالنظر إلى حجم الملفات والوثائق التحضيرية المرتبطة بآلية الاستعراض الدوري الشامل، ومنها التقرير الرسمي الصادر عن الفريق العامل المعني بالحالة الحقوقية في جمهورية نيبال.
شهدت الساحة النيبالية في أوائل سبتمبر 2025 تحركاً شبابياً واسع النطاق، للمطالبة بتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في منظومة الحوكمة، وأسفر هذا الضغط الشعبي عن تشكيل حكومة مؤقتة في 12 سبتمبر 2025.
وتولت رئاسة الوزراء في هذه الحكومة المؤقتة رئيسة الوزراء سوشيلا كاركي، لتصبح بذلك أول امرأة تقود الحكومة في تاريخ البلاد
عقد الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل دورته 51 في الفترة من 19 إلى 30 يناير 2026، وناقش المجتمعون ملف نيبال تحديداً في الجلسة السادسة المعقودة بتاريخ 21 يناير 2026، وترأس وفد نيبال وزير الخارجية أمريت باهادور راي، والذي قدم عرضاً مفصلاً أمام الشركاء الدوليين.
مجلس حقوق الإنسان يجتمع في جنيف
وتولى تيسير عملية الاستعراض فريق من المقررين يسمى “المجموعة الثلاثية”، واختار مجلس حقوق الإنسان لأجل هذه المهمة كلاً من المكسيك وقطر وجنوب إفريقيا في 8 يناير 2026، واعتمد الفريق العامل التقرير النهائي في جلسته الرابعة عشرة في 30 يناير من العام نفسه.
وأقر البرلمان الاتحادي في نيبال في غضون شهر أغسطس 2024 مشروع قانون معدل، يتعلق بلجنة التحقيق في حالات الاختفاء القسري والحقيقة والمصالحة، وصنف التعديل الجديد حوادث النزاع المسلح إلى انتهاكات عادية وأخرى جسيمة. وشملت قائمة الانتهاكات الجسيمة جرائم الاغتصاب، والعنف الجنسي الخطير، والقتل التعسفي، والتعذيب، والاختفاء القسري.
وألغى المشرع بموجب هذا التعديل أي إعفاء لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة من الملاحقة القضائية، كما قضى القانون بإنشاء محكمة خاصة مؤلفة من ثلاثة أعضاء، وصندوق مخصص لجبر ضرر الضحايا.
وعلى الصعيد الأمني، واجهت السلطات تحديات ميدانية واحتجاجات شعبية متزامنة مع التحول السياسي، ووثق التقرير توصيات دولية مشددة طالبت بضمان إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة، بشأن استخدام قوات الأمن للقوة في أحداث 8 و9 سبتمبر 2025.
تمثيل المرأة
حققت نيبال طفرة ملموسة في ملف التمكين السياسي والمدني للمرأة والفئات المحرومة، حيث تشغل النساء حالياً ثلث المقاعد البرلمانية في البلاد، ويسيطرن على 40% من المناصب داخل الحكومات المحلية.
وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن انتخابات عام 2022، حصول النساء على نسبة 33.83% من مقاعد البرلمان الاتحادي، ونسبة 36.36% في مجالس المقاطعات، بجانب 41% على المستوى المستوى المحلي.
وتترأس النساء ما يزيد على 72% من اللجان القضائية المحلية، ما يسهل لجوء ضحايا العنف الجنساني إلى القضاء.
وتبلغ نسبة تمثيل المرأة في سلك الخدمة المدنية 29.2%، وفي السلك القضائي 23.22%، وفي القطاع المصرفي والمالي 39.78%.
وسجلت الهيئات الرسمية قفزة في برامج الأمان الاجتماعي، ويبلغ عدد المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية في نيبال حالياً أكثر من 3.8 ملايين شخص، يتوزعون على 87 برنامجاً منفصلاً للدعم.
حماية الطفولة
أحرزت الحكومة النيبالية تقدّماً ملحوظاً في إصلاح وتطوير منظومة قضاء الأحداث، وشملت الإصلاحات تدريب 355 موظفاً حكومياً على آليات التعامل الملائمة للأطفال.
وأنشأت السلطات القضائية دوائر للأحداث في جميع المحاكم المحلية البالغ عددها 77 محكمة، فضلاً عن تأسيس محكمة مركزية مخصصة للأحداث.
تتولى تسع إصلاحيات للأحداث في الوقت الراهن رعاية الأطفال المخالفين للقانون، مع توفير خط ساخن يعمل على مدار الساعة لإنقاذ الأطفال المعرضين للخطر.
مكافحة التغير المناخي
شاركت نيبال بفعالية في المنظومة الدولية عبر الانضمام إلى 24 صكاً دولياً لحقوق الإنسان، بينها 7 اتفاقيات أساسية، و11 اتفاقية تابعة لمنظمة العمل الدولية، واتفاقيات جنيف الأربع المعقودة في 12 أغسطس 1949.
واستقبلت البلاد زيارات رسمية رفيعة، حيث زار الأمين العام للأمم المتحدة نيبال في الفترة من 29 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2023، وتلتها زيارة مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بقضايا الأقليات في ديسمبر 2025، ووجهت الحكومة دعوة رسمية للمقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة لزيارة البلاد في مارس 2026.
وتضع الدولة النيبالية قضايا المناخ في مقدمة خططها التنموية، ووضعت خطة تكيف وطنية للفترة من 2021 إلى 2050، والتزمت بتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2045.
واستضافت نيبال الدورة الأولى لمنتدى “ساغارماتا سامباد” في مايو 2025، لبحث أثر المناخ في الجبال ومستقبل البشرية.
