تشهد السويد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الراغبين بالاستفادة من برنامج العودة الطوعية، وذلك بعد أشهر من تطبيق تعديلات رفعت قيمة المساعدات المالية المخصصة للمهاجرين الراغبين في مغادرة البلاد والعودة إلى أوطانهم الأصلية، ومع بداية صيف عام 2026، كثفت السلطات السويدية حملاتها التعريفية بالبرنامج، في وقت تشير فيه الأرقام الرسمية إلى تزايد الإقبال على تقديم الطلبات مقارنة بالفترات السابقة.
وبحسب بيانات نشرتها صحيفة “Dagens Nyheter” نقلاً عن مصلحة الهجرة السويدية، حصل 118 شخصاً على الدعم المالي المخصص ضمن برنامج العودة الطوعية من السويد خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بإجمالي مدفوعات بلغت نحو 5.7 مليون كرون سويدي، ويأتي هذا الارتفاع بعد تعديل جوهري في قيمة التعويضات، حيث أصبح بإمكان الفرد الحصول على ما يصل إلى 350 ألف كرون سويدي، أي ما يعادل نحو 35 ألف دولار أمريكي، في حين يمكن للعائلات الحصول على دعم يصل إلى 600 ألف كرون سويدي، أي ما يقارب 60 ألف دولار أمريكي.
ارتفاع أعداد المتقدمين
وأظهرت بيانات مصلحة الهجرة أن السلطات السويدية وافقت على 118 طلباً حتى نهاية مايو 2026، في حين لا تزال 188 قضية قيد الدراسة، مقابل رفض 251 طلباً لعدم استيفائها الشروط المطلوبة، وتعكس هذه الأرقام زيادة واضحة في الاهتمام بالبرنامج، خاصة في ظل التعديلات الأخيرة التي جعلت قيمة الدعم أكثر جاذبية للراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية.
الجنسيات الأكثر تقدماً
وأكد المسؤول الإعلامي في مصلحة الهجرة السويدية ديدزيس ميلبيكسيس أن المؤسسة تلاحظ ارتفاعاً واضحاً في عدد الطلبات المقدمة، مشيراً إلى أن عدداً من المتقدمين استوفوا الشروط القانونية وحصلوا بالفعل على مستحقاتهم المالية خلال العام الجاري، ووفقاً للبيانات الرسمية، تصدرت الجنسيات السورية والعراقية قائمة المتقدمين للبرنامج، تلتها جمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان.
تعتمد السلطات السويدية نظاماً مرحلياً لصرف بدل العودة الطوعية، حيث يتم دفع جزء من المبلغ بعد صدور قرار الموافقة على الطلب، في حين تُصرف الدفعتان المتبقيتان بعد انتقال المستفيد فعلياً إلى بلده الأصلي واستكمال الإجراءات المطلوبة، وتهدف هذه الآلية إلى ضمان تنفيذ عملية العودة وفق الضوابط المحددة من قبل الجهات المختصة.
مدة المعالجة والشروط
وتشير الإحصاءات إلى أن أعلى معدلات التقديم سُجلت خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري، في حين بلغ متوسط مدة معالجة الطلبات نحو ثلاثة أشهر، وتعود هذه الفترة إلى الإجراءات الإدارية وعمليات التحقق من استيفاء الشروط القانونية الخاصة بكل حالة.
وللاستفادة من البرنامج، يتعين على المتقدم حضور اجتماع رسمي لدى مصلحة الهجرة السويدية، وألا تكون عليه ديون مستحقة لهيئة الدعم الدراسي أو هيئة تحصيل الديون، كما يشترط ألا يكون حاصلاً على الجنسية السويدية، وأوضح المسؤولون أن بعض الملفات تحتاج إلى وقت إضافي بسبب إجراءات التحقق، في حين يتم رفض طلبات أخرى بشكل سريع عندما يتبين عدم استيفائها المتطلبات الأساسية.
ملف حاضر في المشهد السياسي
ويبدو أن ملف العودة الطوعية سيبقى من القضايا المطروحة بقوة على الساحة السياسية السويدية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تزايد أعداد المتقدمين واقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة في سبتمبر 2026، و تطورات هذا البرنامج ستكون محل متابعة من الأحزاب السياسية وصناع القرار، في ظل الجدل المتواصل حول سياسات الهجرة والاندماج ومستقبل الوافدين في البلاد.
يعد برنامج العودة الطوعية أحد الأدوات التي تعتمدها السويد منذ سنوات لتشجيع بعض فئات المهاجرين والأشخاص الذين لا يملكون أسباباً قانونية للبقاء في البلاد على العودة إلى أوطانهم الأصلية بشكل طوعي، ويقدم البرنامج دعماً مالياً ومساعدة إدارية لتسهيل إجراءات المغادرة وإعادة الاستقرار في بلد المنشأ، وخلال السنوات الأخيرة، شهدت سياسات الهجرة السويدية تشديداً تدريجياً بالتزامن مع تنامي النقاشات السياسية حول أعداد المهاجرين وتكاليف الاندماج، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تعزيز برامج العودة وإعادة النظر في قيمة المساعدات المالية المخصصة لها، بهدف زيادة الإقبال عليها وتقليل أعداد المقيمين الذين لا يملكون تصاريح إقامة دائمة أو أسساً قانونية للبقاء داخل البلاد.
