منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الأطباء في إنجلترا ينهون الإضرابات بعد اتفاق جديد يرفع الأجور ويوسع فرص التدريب

30 يونيو 2026
من احتجاجات أطباء بريطانيا - أرشيف
من احتجاجات أطباء بريطانيا - أرشيف

أنهى الأطباء المقيمون في إنجلترا واحدة من أطول موجات الإضرابات التي شهدها قطاع الصحة البريطاني خلال السنوات الأخيرة، بعدما صوتوا لمصلحة قبول عرض حكومي يتضمن تحسين الأجور وظروف العمل، في خطوة تمثل انفراجة مهمة أمام الخدمات الصحية وتفتح الباب أمام استقرار أكبر داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية التي واجهت ضغوطاً متزايدة بسبب نقص الكوادر وتأجيل عدد كبير من المواعيد والإجراءات الطبية خلال فترة الاحتجاجات.

وأعلنت الحكومة البريطانية، بحسب وكالة فرانس برس، أن الأطباء في إنجلترا وافقوا على العرض الذي قدمته الحكومة بشأن الأجور وظروف العمل، بعد تصويت أيد فيه الأطباء المقيمون الاتفاق الجديد، ليضع بذلك نهاية لسلسلة من الإضرابات التي استمرت لأشهر وأثرت بصورة مباشرة في أداء المستشفيات والخدمات العلاجية، كما يعكس الاتفاق نجاح المفاوضات بين الحكومة وممثلي الأطباء في التوصل إلى صيغة تحقق قدراً من التوازن بين مطالب العاملين واحتياجات المنظومة الصحية.

تفاصيل الاتفاق الجديد

يتضمن الاتفاق زيادة في أجور الأطباء المقيمين تبلغ في المتوسط 6.6 بالمئة، على أن يبدأ تطبيقها اعتباراً من شهر أبريل عام 2027. وتراهن الحكومة البريطانية على أن تسهم هذه الزيادة في تحسين أوضاع الأطباء المالية وتعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالكوادر الطبية داخل منظومة الصحة العامة، في ظل المنافسة المتزايدة مع القطاع الخاص والأنظمة الصحية في دول أخرى.

وأكدت وزارة الصحة البريطانية أن الاتفاق الجديد سيرفع متوسط أجور الأطباء بأكثر من 35 بالمئة مقارنة بما كانت عليه قبل أربع سنوات، وهو ما يعكس سلسلة الزيادات التي حصل عليها الأطباء خلال الفترة الماضية، إضافة إلى الزيادة الجديدة التي تضمنها الاتفاق الأخير.

تعزيز التدريب الطبي

لم يقتصر الاتفاق على الجوانب المالية، بل شمل أيضا إجراءات تستهدف دعم مستقبل المهنة وتطوير الكوادر الطبية، إذ تعهدت الحكومة بتوفير 4500 مقعد تدريبي إضافي في مختلف التخصصات الطبية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتأتي هذه الخطوة استجابة لمطالب متكررة من الأطباء ومؤسسات القطاع الصحي التي أكدت أن زيادة أعداد المقاعد التدريبية تمثل ضرورة لتعويض النقص في بعض التخصصات، وتوفير مسار مهني أكثر وضوحاً للأطباء الشباب، ما ينعكس على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى في مختلف أنحاء إنجلترا.

نهاية مرحلة من الاحتجاجات

يشكل الاتفاق نهاية لمرحلة طويلة من التوتر بين الحكومة والأطباء المقيمين، بعدما شهد القطاع الصحي سلسلة متواصلة من الإضرابات التي أثرت في سير العمل داخل المستشفيات.

وشارك الأطباء المقيمون في إضرابات استمرت 21 يوماً منذ يوليو الماضي، في حين نفذ الأطباء بصورة إجمالية 15 إضراباً خلال فترة تجاوزت ثلاث سنوات بقليل، في واحدة من أكثر التحركات النقابية تأثيراً داخل القطاع الصحي البريطاني.

وأدت تلك الإضرابات إلى تأجيل عدد كبير من العمليات الجراحية والمواعيد الطبية غير العاجلة، كما فرضت ضغوطاً إضافية على المستشفيات التي اضطرت إلى إعادة تنظيم جداول العمل والاستعانة بخطط طوارئ لضمان استمرار تقديم الرعاية للحالات الحرجة والطارئة.

انعكاسات الاتفاق على القطاع الصحي

يتوقع مراقبون أن يسهم الاتفاق في إعادة الاستقرار إلى بيئة العمل داخل المستشفيات، كما يمنح هيئة الخدمات الصحية الوطنية فرصة للتركيز على تقليص قوائم انتظار المرضى وتحسين كفاءة الخدمات الطبية، بعد فترة شهدت اضطرابات متكررة بسبب الاحتجاجات.

ويرى متخصصون أن تحسين الأجور وتوسيع فرص التدريب يمثلان عنصرين أساسيين في الحفاظ على الكفاءات الطبية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المنظومة الصحية، ومنها ارتفاع الطلب على الخدمات العلاجية وزيادة الضغوط على الأطقم الطبية، إلى جانب الحاجة المستمرة إلى استقطاب أطباء جدد وتوفير بيئة عمل أكثر استقراراً.

كما يعكس الاتفاق توجه الحكومة نحو معالجة أسباب الأزمة من خلال الجمع بين الحوافز المالية والاستثمار في التدريب والتأهيل، وهو ما قد يسهم في تقليل احتمالات عودة الاحتجاجات خلال المرحلة المقبلة إذا التزمت جميع الأطراف بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية إلى تحسين أداء القطاع الصحي واستعادة ثقة المواطنين في الخدمات العامة، خاصة بعد سنوات شهدت تحديات متلاحقة بدأت بتداعيات جائحة كورونا، ثم تفاقمت مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتصاعد مطالب العاملين في عدد من القطاعات الحكومية بتحسين الأجور وظروف العمل.

يعمل الأطباء المقيمون في إنجلترا ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ويؤدون دوراً رئيسياً في تقديم الرعاية الطبية داخل المستشفيات ومراكز العلاج، كما يخضعون لبرامج تدريب تخصصية تمتد لعدة سنوات بعد التخرج من كليات الطب. وشهدت بريطانيا منذ عام 2022 موجة واسعة من الإضرابات في عدد من القطاعات العامة، كان من أبرزها قطاع الصحة، حيث طالب الأطباء بتحسين الأجور لتتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تحسين بيئة العمل وزيادة فرص التدريب، قبل أن تنجح المفاوضات الأخيرة في التوصل إلى اتفاق ينهي واحدة من أبرز الأزمات التي واجهت القطاع الصحي خلال الأعوام الأخيرة.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print