أعاد الحوار التفاعلي حول أوكرانيا تسليط الضوء على شبه جزيرة القرم وسائر الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، باعتبارها مناطق تشهد نمطاً متواصلاً من الانتهاكات التي لا تقتصر على القصف أو العمليات العسكرية، بل تشمل إعادة تشكيل الحياة القانونية والاجتماعية والسياسية للسكان.
وأكد فولكر تورك أن السلطات الروسية تواصل انتهاك قوانين الاحتلال التي تفرض على القوة القائمة بالاحتلال واجب حماية حقوق السكان الواقعين تحت سيطرتها.
وأشار إلى استمرار طرد أوكرانيين من منازلهم، وفرض قيود على حرية التعبير، وصدور أحكام أو إجراءات بحق 160 شخصاً بسبب معارضتهم للحرب أو دعمهم لأوكرانيا، إضافة إلى تسجيل 40 ألف حالة نزع ملكية في الأراضي الأوكرانية.
تغيير المؤسسات الأوكرانية
تحدثت مداخلات دولية عدة عن فرض الجنسية الروسية، والتجنيد القسري، وتقييد الحريات الأساسية، واضطهاد تتار القرم، ومصادرة الممتلكات، وتغيير المؤسسات الأوكرانية أو استبدالها بمؤسسات روسية.
واعتبرت بعض الدول أن هذه الإجراءات لا تمثل مجرد إدارة مؤقتة، بل محاولة لترسيخ الاحتلال وفرض واقع قانوني وسياسي جديد.
وفي مداخلته الختامية، شدد تورك على أن الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني وضع مؤقت، وأن على السلطة القائمة بالاحتلال احترام القوانين والمؤسسات القائمة في الأراضي المحتلة، لا استبدالها أو فرض نظام جديد على السكان.
وقال إن ما يحدث اليوم هو العكس تماماً، حيث يُجبر الأوكرانيون في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية على الامتثال لقوانين وقيود ونظام لم يختاروه.
نقاش حقوقي حول أوكرانيا
يعكس هذا الملف بعداً مهماً في النقاش الحقوقي حول أوكرانيا، إذ لم تعد المسألة محصورة في الهجمات العسكرية، بل في كيفية إدارة الأراضي الأوكرانية، وتأثير ذلك في الحقوق اليومية للسكان: التعليم، الملكية، التعبير، التنقل، الجنسية، الهوية، والانتماء السياسي.
وتبقى المطالبة بوصول المفوضية السامية وآليات حقوق الإنسان إلى القرم والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا إحدى النقاط الأكثر تكراراً في الجلسة، باعتبار الوصول المستقل شرطاً أساسياً للتوثيق، وحماية الضحايا، وبناء ملفات المساءلة مستقبلاً
