كشف الحوار التفاعلي بشأن أوكرانيا عن جانب شديد الخطورة من الحرب يتعلق بأوضاع أسرى الحرب والمحتجزين، بعدما قال المفوض السامي فولكر تورك إن مكتبه تحقق منذ نوفمبر 2025 من إعدام 20 جندياً أوكرانياً كانوا محتجزين لدى القوات الروسية.
وأضاف تورك أن مكتب المفوضية أجرى مقابلات مع 130 أسير حرب أوكرانياً، وأن نصف من تمت مقابلتهم أفادوا بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الغذاء، وشدد على أن حظر التعذيب حق مطلق لا يجوز تقييده أو تبريره تحت أي ظرف، داعياً إلى وضع حد لسوء معاملة أسرى الحرب وتعذيبهم.
هذا الملف تكرر في مداخلات الاتحاد الأوروبي وألمانيا والنمسا وبلجيكا واليونان وعدد من المنظمات غير الحكومية التي تحدثت عن أنماط تشمل القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والعنف الجنسي، وظروف الاحتجاز غير الإنسانية.
ملف أسرى الحرب
وقدمت بعض المنظمات الحقوقية شهادات أو حالات محددة لمحتجزين مدنيين تعرضوا للاختطاف أو الاحتجاز الانفرادي أو التعذيب أو انتزاع الاعترافات، ما يعكس اتساع الملف من أسرى الحرب إلى المدنيين المحتجزين في الأراضي المحتلة أو داخل روسيا.
وتكمن خطورة هذا الملف في أنه يتصل مباشرة بجوهر القانون الدولي الإنساني الذي يفرض حماية خاصة لأسرى الحرب والمحتجزين، ويحظر قتلهم أو تعذيبهم أو معاملتهم بمهانة، كما أن القتل المتعمد لأسرى الحرب قد يرقى إلى جريمة حرب، وفق ما شددت عليه مداخلات عدة.
مطالب أوكرانيا
وبينما تطالب أوكرانيا والدول الداعمة لها بتفعيل آليات المساءلة، يظل غياب الوصول الدولي الكامل إلى أماكن الاحتجاز أحد أبرز التحديات، فبدون وصول مستقل وشفاف، تبقى عائلات كثيرة محرومة من معرفة مصير أبنائها، وتبقى الانتهاكات عرضة للاستمرار بعيداً عن الرقابة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة سؤالاً حاسماً: كيف يمكن ضمان العدالة في حرب لا تزال مستمرة، وفي ظل مناطق احتجاز مغلقة يصعب الوصول إليها؟ الجواب الذي تكرر في الجلسة كان واضحاً: التوثيق المستمر، الضغط الدولي، التعاون مع آليات التحقيق، وعدم السماح بتطبيع التعذيب أو الإفلات من العقاب.
