منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

المحكمة العليا الإسبانية تقيد الإعادة الفورية للمهاجرين الواصلين إلى سبتة سباحة

09 يوليو 2026
مهاجرون في قبضة حرس السواحل الإسباني في سبتة
مهاجرون في قبضة حرس السواحل الإسباني في سبتة

أعادت المحكمة العليا الإسبانية في مدريد رسم الإطار القانوني للتعامل مع المهاجرين الذين يصلون إلى مدينة سبتة عن طريق البحر، بعدما أكدت أن السلطات لا تستطيع تطبيق سياسة الإعادة الفورية عليهم، وأن القانون الإسباني يفرض اتباع إجراءات الترحيل القانونية التي تكفل الحقوق الأساسية للأشخاص المعنيين.

 ويكتسب الحكم أهمية خاصة في ظل استمرار الضغوط التي تشهدها الحدود الجنوبية في إسبانيا، وما يرافقها من نقاشات قانونية وحقوقية بشأن التوازن بين حماية الحدود واحترام حقوق المهاجرين.

وأوردت صحيفة “إيل فارو دي سيوتا” الإسبانية أن المحكمة العليا اعتبرت أن البند الإضافي العاشر من قانون الأجانب لا يجيز تطبيق ما يعرف بسياسة الرفض عند الحدود أو الإعادة الفورية على المهاجرين الذين تعترضهم السلطات أثناء محاولتهم دخول مدينتي سبتة ومليلية سباحة.

احترام الضمانات القانونية

وأكدت المحكمة أن هذه الحالات تخضع لإجراءات الترحيل المنصوص عليها في المادة 58.3 من القانون الأساسي رقم 4 لسنة 2000 المتعلق بحقوق وحريات الأجانب في إسبانيا واندماجهم الاجتماعي، ما يضمن احترام الضمانات القانونية المنصوص عليها في التشريع الإسباني.

وجاء الحكم على خلفية قضية مهاجر جزائري اعترضت السلطات الإسبانية طريقه في البحر يوم 14 نوفمبر 2024 أثناء محاولته الوصول إلى مدينة سبتة سباحة برفقة شخصين آخرين، قبل أن تسلمه إلى السلطات المغربية، وطعن المهاجر في القرار الإداري، معتبراً أن السلطات نفذت الإجراء خارج الأطر القانونية، ومن دون إصدار قرار إداري رسمي يتيح له ممارسة حقوقه القانونية.

مخالفة للإجراءات

وأوضح المهاجر في طعنه أن السلطات حرمته من حقه في الاستعانة بمحامٍ، كما لم تمنحه فرصة التقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية، وهو ما اعتبره مخالفة للإجراءات التي يفرضها القانون الإسباني والالتزامات الدولية المتعلقة بحماية طالبي اللجوء والأشخاص الموجودين في أوضاع هشة على الحدود.

وطالب المهاجر المحكمة بالاعتراف بوضعه القانوني الفردي، واتخاذ التدابير التي تكفل عودته وإعادة قبوله داخل الأراضي الإسبانية، إضافة إلى منحه تعويضاً مالياً بقيمة ستة آلاف يورو عن الأضرار المعنوية التي قال إنه تعرض لها نتيجة تنفيذ قرار الإعادة.

وكانت المحكمة الابتدائية في سبتة قد أيدت دفوع المهاجر وقضت بعدم مشروعية الإجراء، قبل أن تؤيد المحكمة العليا للعدل في الأندلس هذا التوجه مع استبعاد طلب التعويض المالي، وجاء حكم المحكمة العليا في مدريد ليكرس هذا التفسير القضائي ويمنحه صفة الاجتهاد الذي يمكن الاستناد إليه في القضايا المشابهة مستقبلاً.

واستندت المحكمة في حيثياتها إلى أن المهاجر الذي يصل إلى سبتة عن طريق البحر لا يعبر حاجزاً حدودياً برياً، وبالتالي فإن وضعه القانوني يختلف عن الأشخاص الذين يحاولون اجتياز السياج الحدودي، وانطلاقاً من هذا التفسير، رأت المحكمة أن البند الإضافي العاشر من قانون الأجانب الذي ينظم حالات الرفض عند الحدود، لا ينطبق على عمليات الاعتراض التي تنفذها السلطات في البحر.

ويمثل هذا الحكم تطوراً قضائياً بارزاً في ملف الهجرة غير النظامية؛ لأنه يرسخ مبدأ خضوع جميع إجراءات الترحيل للضمانات القانونية، ومنها إصدار قرارات إدارية قابلة للطعن، وتمكين الأشخاص المعنيين من الحصول على المساعدة القانونية، وإتاحة الفرصة لهم لتقديم طلبات اللجوء أو الحماية الدولية متى توفرت شروطها.

تحديات متزايدة

ويأتي القرار في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية مواجهة تحديات متزايدة على حدودها الجنوبية، حيث تشكل مدينتا سبتة ومليلية نقطتي عبور رئيسيتين للمهاجرين القادمين من شمال إفريقيا نحو أوروبا، الأمر الذي يجعل القرارات القضائية ذات الصلة بالهجرة محط متابعة من المؤسسات الحقوقية والجهات المعنية بإدارة الحدود.

أقرت إسبانيا البند الإضافي العاشر من قانون الأجانب عام 2015 لتنظيم ما يعرف بإجراءات الرفض عند الحدود في مدينتي سبتة ومليلية، وهو النص الذي أثار جدلاً واسعاً بين الحكومة الإسبانية والمنظمات الحقوقية، وفي عام 2020 قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعدم إدانة إسبانيا في قضية تتعلق بإعادة مهاجرين عبرا السياج الحدودي في مليلية، مستندة إلى ظروف تلك القضية المحددة، غير أن الحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية يميز بوضوح بين محاولات الدخول عبر الحواجز الحدودية البرية وبين اعتراض المهاجرين في البحر، ويؤكد أن حالات الوصول سباحة تستوجب تطبيق إجراءات الترحيل القانونية الكاملة، ومنها الحقوق والإجراءات التي يكفلها القانون الإسباني.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print