منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

رئيس الفيفا يواجه ضغوطاً حقوقية بعد اتهامات بانتهاك قواعد الحياد السياسي

09 يوليو 2026
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جيوفاني جياني إنفانتينو
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جيوفاني جياني إنفانتينو

وضعت بطولة مونديال 2026 رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جيوفاني جياني إنفانتينو أمام تحدٍ قانوني وأخلاقي جديد، بعدما قررت منظمة حقوقية تصعيد تحركاتها باتجاه اللجنة الأولمبية الدولية، متهمة رئيس الفيفا بالإخلال بمبدأ الحياد السياسي الذي يلتزم به أعضاء الحركة الأولمبية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الرقابة على العلاقة بين المؤسسات الرياضية الدولية والفاعلين السياسيين، بالتزامن مع استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك للنسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم.

شكوى رسمية

وأعلنت منظمة فير سكوير، المدافعة عن حقوق الإنسان، بحسب ما أوردته وكالة فرانس برس، أنها ستتقدم بشكوى رسمية إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للجنة الأولمبية الدولية ضد إنفانتينو، معتبرة أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ارتكب انتهاكات متكررة لمبدأ الحياد السياسي الذي يفرضه الميثاق الأولمبي على جميع أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية.

ويفرض القسم الذي يؤديه أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية، ومن بينهم إنفانتينو، الالتزام بالعمل باستقلالية تامة بعيدا عن المصالح السياسية أو التجارية، كما يكرس الميثاق الأولمبي هذا المبدأ باعتباره أحد الركائز الأساسية للحوكمة داخل الحركة الأولمبية، بهدف حماية استقلالية المؤسسات الرياضية وضمان عدم توظيفها في الصراعات أو المصالح السياسية.

العلاقة بين إنفانتينو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

وجاء تحرك منظمة فير سكوير بعد أشهر من الجدل الذي أثارته العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تجاوزت اللقاءات الرسمية إلى مواقف علنية اعتبرتها المنظمة متعارضة مع متطلبات الحياد.

وترى المنظمة أن رئيس فيفا أبدى في أكثر من مناسبة دعما لسياسات ترامب الداخلية، وهو ما دفعها إلى المطالبة بفتح تحقيق مستقل في مدى توافق هذه التصرفات مع الالتزامات الأخلاقية المفروضة على أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية.

وشهد شهر فبراير الماضي واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل عندما حضر إنفانتينو اجتماعا لمجلس السلام الذي دعا إليه ترامب، وظهر مرتديا قبعة حمراء تحمل عبارتي الولايات المتحدة و45-47، في إشارة إلى الولايتين الرئاسيتين لترامب.

وأثار هذا الظهور تساؤلات واسعة داخل الأوساط الرياضية والحقوقية بشأن مدى التزام رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بمبدأ الحياد، خصوصا أنه يشغل أيضا عضوية اللجنة الأولمبية الدولية.

وفي ذلك الوقت واجهت اللجنة الأولمبية الدولية استفسارات متكررة بشأن هذه الواقعة، إلا أنها ركّزت في ردها على الجوانب المرتبطة ببرامج الاتحاد الدولي لكرة القدم لدعم الرياضة في قطاع غزة.

وأوضح متحدث باسم اللجنة أن فيفا يواصل تنفيذ برنامج استثماري لإعادة تنشيط القطاع الرياضي في غزة من خلال تطوير البنية التحتية الرياضية، وتنفيذ مبادرات تعليمية، ودعم مشروعات تنموية، من دون أن يتطرق إلى الجدل المرتبط بالمظهر السياسي الذي أثارته القبعة التي ارتداها إنفانتينو خلال المناسبة.

وتجدد الجدل هذا الأسبوع بعدما سئلت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري عن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي ترامب مع إنفانتينو، قبل أن يقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم رفع الإيقاف عن المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون عقب حصوله على بطاقة حمراء.

وأكدت كوفنتري أن لجنة الأخلاقيات لم تتلقَ حتى الآن أي شكوى رسمية بشأن هذه الوقائع، مضيفة أن اللجنة ستدرس أي ملف يصل إليها وفقا للإجراءات المعتمدة.

مخالفات للمبادئ الأخلاقية

وتتيح اللوائح المنشورة على الموقع الرسمي للجنة الأولمبية الدولية لأي شخص أو جهة تقديم معلومات أو بلاغات تتعلق باحتمال وقوع مخالفات للمبادئ الأخلاقية التي تحكم عمل المنظمة، وهو ما يمنح منظمة فير سكوير الحق في تقديم شكواها وطلب فتح تحقيق للنظر في الوقائع التي تستند إليها.

ولا تعد هذه الخطوة الأولى التي تتخذها المنظمة ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ سبق لها أن تقدمت في ديسمبر الماضي بشكوى إلى لجنة الأخلاقيات التابعة لفيفا، اتهمت فيها إنفانتينو بارتكاب مخالفات متكررة لمبدأ الحياد المنصوص عليه في النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم.

كما انضم الاتحاد النرويجي لكرة القدم إلى المنظمة في يونيو الماضي، في خطوة عززت من حضورها داخل النقاشات المتعلقة بالإصلاحات الحقوقية والحوكمة في كرة القدم العالمية.

وأكدت منظمة فير سكوير أن الشكوى السابقة المقدمة إلى لجنة الأخلاقيات في فيفا لم تسفر حتى الآن عن أي مؤشرات تدل على فتح تحقيق رسمي، وهو ما دفعها إلى نقل القضية إلى اللجنة الأولمبية الدولية باعتبار أن إنفانتينو يخضع أيضا لالتزامات الميثاق الأولمبي بوصفه عضوا في اللجنة.

يخضع أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية لمدونة أخلاقيات تستند إلى مبادئ الاستقلال والحياد والنزاهة، وتلزمهم بالابتعاد عن أي مواقف قد توحي بتأثر قراراتهم باعتبارات سياسية أو تجارية.

وفي المقابل، ينص النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم على مبدأ الحياد السياسي، ويحظر استغلال كرة القدم أو مؤسساتها لتحقيق أهداف سياسية، وخلال بطولة كأس العالم 2026 المقامة حالياً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تكتسب أي اتهامات تتعلق بحوكمة الاتحاد الدولي أو استقلالية قيادته أهمية متزايدة، نظرا لما تمثله البطولة من ثقل رياضي وسياسي وإعلامي على المستوى العالمي.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print