منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مهمة أمام مامداني: إنقاذ النساء المتاجر بهن

19 أغسطس 2026
امرأة يُشتبه في أنها تمارس الدعارة، شوهدت في منطقة "إيست نيويورك" ببروكلين
امرأة يُشتبه في أنها تمارس الدعارة، شوهدت في منطقة "إيست نيويورك" ببروكلين

يمارس القوادون الوحشيون إيذاء النساء بصورة مستمرة في سوق الجنس المفتوح في منطقة “بن تراك”؛ إذ تجري عمليات الاتجار بالبشر يومياً، في حين يقتصر رد فعل مبنى البلدية على أن يجري مكتب السلامة المجتمعية الصغير التابع لها محادثات مع مكتب المدعي العام في بروكلين بشأن “النهج الذي ستفضي إلى حلول مستدامة”.

كان ذلك تعليقاً قدمه مسؤولو عمدة نيويورك زهران مامداني على التحقيق الذي نشرته ميجان بالين في صحيفة “ذا بوست” حول شوارع “ذا بليد” في شرق نيويورك.. إنها قراءة قاتمة بالفعل.

تمكنت وحدة جرائم الجنس في شرطة نيويورك ومكتب التحقيقات الفيدرالي مؤخراً من الإطاحة بأحد القوادين سيئي السمعة، وهو عماري “برنس” سكوت الذي حُكم عليه الشهر الماضي بالسجن 50 عاماً عن مجموعة من الجرائم، في حين يواجه اثنان آخران اتهامات خطيرة.

لكن لا يزال كثيرون آخرون في الشوارع المحيطة بشارع بنسلفانيا، يديرون سلاسل من المومسات شبه العاريات، تؤجر كل واحدة منهن جسدها مقابل 85 دولاراً فقط في بعض الأحيان مقابل كل عملية، لتوفير “حصة” قد تصل إلى نحو ألف دولار في الليلة للقواد الذي يُخضعها فعلياً للعبودية.

قالت إحدى ضحايا “بن تراك” لصحيفة “ذا بوست”: “الرحيل يبدو سهلاً حتى تفكر فيه.. لا تملكين أي أموال، هو يملكها كلها.. لا تملكين هاتفاً، الهاتف باسمه.. إلى أين ستذهبين؟”

شنت شرطة نيويورك حملة على مستوى المدينة لمكافحة الاتجار بالجنس المرتبط بالبغاء، بالتزامن مع بطولة كأس العالم هذا الصيف، وأنقذت 43 ضحية يُشتبه في تعرضهن للاتجار، وألقت القبض على عدد من الأشخاص المشتبه في تورطهم في الاتجار.

لكنها لا تحاول إغلاق سوق “ذا تراك”، وإنما تكتفي بنشر ضباط في المنطقة لمحاولة رصد القاصرات وضحايا الاتجار، ثم ربطهن بخدمات يمكن أن تساعدهن.

كما نفذت فرقة مكافحة الاتجار بالبشر التابعة للشرطة أربع “عمليات توعية” واسعة النطاق على امتداد “بن تراك” هذا العام، وفقاً لما قاله متحدث باسم الشرطة لصحيفة “ذا بوست”.

وتعود هذه السياسة القائمة على عدم التدخل إلى ما قبل تولي مامداني منصب العمدة، ولا تلوح في الأفق أي مؤشرات فورية على تغييرها.
يقول العمدة إنه يعارض تقنين “العمل الجنسي”، رغم أنه سبق أن أيد “نزع التجريم الكامل”، وهو ما يخفف القيود المفروضة على القوادين والزبائن، وكذلك ضحاياهم.

ومع ذلك، يقول المتحدثون باسمه إن “إدارة العمدة تتعامل مع الاتجار بالبشر والإكراه والاستغلال بمنتهى الجدية”، وإن نهجه المفضل “هو نشر النطاق الكامل لموارد المدينة للحفاظ على سلامة الناس، ومحاسبة المسؤولين عن الاتجار والاستغلال”.
قد يبرر ذلك بسهولة شن حملة صارمة وجادة، بمشاركة الشرطة والأخصائيين الاجتماعيين لإنقاذ النساء اللواتي يتعرضن للاستغلال يومياً الآن في “ذا بليد”: ما رأيك، سيدي العمدة؟

ترجمة: زينب مكي

نقلا عن نيويورك بوست