اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دون تصويت، مشروع القرار L.20 بصيغته المنقحة الأولى، المعنون «حقوق الإنسان والشعوب الأصلية»، مؤكداً أهمية تعزيز حقوق الشعوب الأصلية وحمايتها، وضمان مشاركتها بصورة كاملة وهادفة وفعالة في أعمال المجلس ومنظومة الأمم المتحدة، مع الحفاظ على الآليات الدولية المعنية بحقوقها ومواصلة الحوار بشأن القضايا التي تؤثر فيها.
وجاء اعتماد القرار ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بعد مشاورات ومفاوضات شاركت فيها الدول وممثلو الشعوب الأصلية، وقادت خلالها المكسيك وغواتيمالا جهود إعداد النص وترشيده، بما شمل تقليص عدد فقراته والانتقال إلى اعتماد القرار مرة كل عامين، مع الإبقاء على الموائد المستديرة والحوارات التفاعلية والتقارير ذات الصلة بصورة سنوية.
وأكدت المكسيك، لدى تقديم مشروع القرار، أن النص يهدف إلى إعادة التأكيد على أهمية تعزيز حقوق الإنسان للشعوب الأصلية وحمايتها، والتصدي للتحديات التي تواجهها في مختلف أنحاء العالم، مع التشديد على الدور المحوري لإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية وتأثيره في الإصلاحات القانونية والسياسات الوطنية.
ويتناول القرار كذلك الاستعدادات للاحتفال بالذكرى العشرين لإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية في العام المقبل، إلى جانب تأكيد أهمية العمل الذي تضطلع به آلية الخبراء المعنية بحقوق الشعوب الأصلية والمقرر الخاص المعني بحقوق الشعوب الأصلية في تعزيز الحقوق وحمايتها.
وأوضحت المكسيك أن غواتيمالا والمكسيك عملتا خلال المفاوضات على تبسيط مشروع القرار وترشيده، مع الحفاظ على القضايا الموضوعية التي تضمنها النص، حيث جرى حذف 11 فقرة بهدف تقليص حجم القرار، فيما تقرر أن ينظر المجلس في القرار مرة كل عامين بدلاً من اعتماده سنوياً.
وبحسب مقدمي القرار، لا يعني الانتقال إلى دورة كل عامين تقليص الاهتمام بحقوق الشعوب الأصلية، إذ ستستمر الموائد المستديرة والحوارات التفاعلية والتقارير ذات الصلة سنوياً، بما يضمن استمرار النقاش الدولي حول أوضاع الشعوب الأصلية والتحديات التي تواجهها.
المشاركة في صدارة القرار
ويولي مشروع القرار أهمية خاصة لمشاركة ممثلي الشعوب الأصلية في عمل مجلس حقوق الإنسان، باعتبارها عنصراً أساسياً في ضمان أن تعكس المناقشات والقرارات الدولية احتياجات المجتمعات التي تتأثر بها بصورة مباشرة.
وأشارت المكسيك إلى أن النص يبقي على الطلب الموجه إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان لمواصلة تنظيم مشاركة ممثلي الشعوب الأصلية في المائدة المستديرة السنوية والحوارات التفاعلية مع المقرر الخاص وآلية الخبراء، بما يضمن استمرار هذه الممارسة.
ويأتي ذلك في ضوء المناقشات التي جرت خلال عام 2024، وتقرير الميسرين المشاركين المنشور في العام الماضي، إلى جانب مراعاة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 80/303 الذي اعتمد في أغسطس الماضي.
وأكدت المكسيك أن مشاركة ممثلي الشعوب الأصلية بأصواتهم المباشرة في المناقشات التي تؤثر فيهم تمثل جانباً مهماً من عمل المجلس، مشيدة بمشاركة ممثلي الشعوب الأصلية خلال الدورة الحالية.
كما وجهت الشكر إلى الدول وممثلي الشعوب الأصلية الذين شاركوا في المفاوضات، معتبرة أن الحوار الذي جرى خلال المشاورات يعكس أهمية التعددية وقدرة المجلس على التوصل إلى تفاهمات تعزز حماية حقوق الإنسان، إلى جانب ضرورة مواصلة تشجيع مشاركة الشعوب الأصلية في مختلف أجهزة الأمم المتحدة.

البرازيل: لا ينبغي أن تحد اللغة من المشاركة
وأعربت البرازيل عن دعمها للقرار، مشيدة بجهود المكسيك وغواتيمالا للحفاظ على العملية وتعزيزها، ومؤكدة أهمية القرار الدوري المتعلق بحقوق الشعوب الأصلية في دعم المسار الرامي إلى تعزيز مشاركتها في عمل الأمم المتحدة.
وشددت البرازيل على ضرورة تمكين ممثلي الشعوب الأصلية، من خلال المؤسسات التمثيلية التي ينشئونها بأنفسهم، من المشاركة الفعالة في المناقشات والقرارات المتعلقة بالقضايا التي تؤثر فيهم.
ورحّبت باستمرار الاعتراف بالحاجة إلى تمثيل فعلي يعكس التنوع الاجتماعي والثقافي للشعوب الأصلية ومناطقها الفرعية، إلى جانب الاهتمام بخدمات الترجمة الشفوية للممثلين الذين لا يتحدثون أياً من اللغات الرسمية للأمم المتحدة.
وأكدت أن الحواجز اللغوية لا ينبغي أن تحدد قدرة أي شخص على المشاركة الفعالة في عمل المنظمة الدولية، مشددة على أن معارف الشعوب الأصلية ووجهات نظرها ومؤسساتها وخبراتها تمثل عناصر أساسية لإثراء عملية صنع القرار بشأن القضايا التي تؤثر فيها.
الهند تسجل تحفظات على بعض فقرات القرار
وفي المقابل، دعمت الهند مشروع القرار، لكنها سجلت عدداً من الملاحظات والتحفظات بشأن بعض مضامينه.
وأشادت نيودلهي بالجهود التي بذلتها المجموعة الأساسية لترشيد النص واستيعاب عدد من مقترحاتها، مؤكدة دعمها لحقوق الشعوب الأصلية.
إلا أن الهند أوضحت فهمها لمصطلح الشعوب الأصلية، وربطته بالسكان الذين كانوا يقيمون في بلد أو منطقة جغرافية وقت الغزو أو الاستعمار أو إقامة حدود الدولة الحالية، والذين يحتفظون ببعض مؤسساتهم الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية أو السياسية.
وقالت إن مشروع القرار يتضمن إشارة إلى دراسة أعدتها آلية الخبراء المعنية بحقوق الشعوب الأصلية، معتبرة أن الإشارة المتعلقة بالهند استندت إلى وقائع تراها غير دقيقة وغير مثبتة، كما سجلت تحفظات بشأن صياغة الفقرة 15 من منطوق القرار، التي تتضمن عبارات ووثائق لم يتم الاتفاق عليها حكومياً على المستوى الدولي.
وبناء على ذلك، أعلنت الهند انضمامها إلى توافق الآراء بشأن القرار، مع النأي بنفسها عن الفقرة 15 من منطوقه.
اهتمام بحقوق النساء والفتيات من الشعوب الأصلية
ورحبت أيسلندا بتركيز القرار على تعزيز مشاركة الشعوب الأصلية وإتاحة الوصول أمامها عبر منظومة الأمم المتحدة، مؤكدة أن معارف الشعوب الأصلية ووجهات نظرها وقيادتها لا غنى عنها في مواجهة عدد من التحديات العالمية.
وشددت على أهمية ضمان مشاركة الشعوب الأصلية التي تسهم في بناء السلام وتحمي جزءاً كبيراً من التنوع البيولوجي العالمي، مع ترحيب خاص باستمرار اهتمام القرار بالنساء والفتيات من الشعوب الأصلية، والاعتراف بأشكال التمييز المتعددة والمتقاطعة التي قد يواجهنها طوال حياتهن.
كما أشارت أيسلندا إلى قضايا الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، معتبرة أن معالجة الانتهاكات التي تواجهها الشعوب الأصلية في هذا المجال تتطلب جعل مشاركتها أولوية، بما في ذلك النساء والفتيات.
ورحبت كذلك بجهود ترشيد عمل المجلس، ومن بينها الانتقال إلى اعتماد القرار مرة كل عامين، معلنة دعمها مشروع القرار.

الاتحاد الأوروبي: مشاركة الشعوب الأصلية شرط لقرارات أكثر شمولاً
وأكد الاتحاد الأوروبي، عبر إستونيا، دعمه القرار، مشيداً بالمفاوضات البنّاءة التي جرت بين المجموعة الأساسية والوفود الأخرى وممثلي الشعوب الأصلية.
وشدد الاتحاد الأوروبي على أهمية تعزيز وتيسير المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة والفعالة للشعوب الأصلية في أعمال مجلس حقوق الإنسان بشأن جميع القضايا التي تؤثر فيها، بما في ذلك المناقشات الجارية بشأن وضع آليات محددة لتعزيز هذه المشاركة.
وأشار إلى أن مشاركة الشعوب الأصلية يمكن أن تسهم في اتخاذ قرارات أكثر شمولاً واستنارة بشأن القضايا التي تؤثر فيها، كما رحب بجهود ترشيد النص وتوحيده مع الحفاظ على الصياغات المتفق عليها سابقاً وضمان الاستمرارية مع القرارات السابقة.
وأيد الاتحاد الأوروبي الانتقال إلى دورة كل عامين، معتبراً ذلك جزءاً من الجهود الرامية إلى ترشيد عمل المجلس وتعزيز كفاءته مع الحفاظ على فعاليته.
اليابان: أهمية المعلومات والأدلة الدقيقة
وأكدت اليابان التزامها بتعزيز حقوق الإنسان لجميع الأشخاص، بمن فيهم أفراد الشعوب الأصلية، مشيرة إلى أن شعب الأينو هو شعب السكان الأصليين الوحيد الذي تعترف به الحكومة اليابانية، وأنها تواصل تعزيز سياسات شاملة وفعالة لصالحه.
وأوضحت أن الهدف يتمثل في بناء مجتمع يستطيع فيه شعب الأينو العيش بفخر بهويته، مع احترام هويته وكرامته، وصولاً إلى مجتمع يتعايش فيه الجميع مع احترام كرامة كل فرد وخصوصيته.
ورحّبت اليابان بجهود المجموعة الأساسية للانتقال إلى دورة كل عامين، لكنها شددت في الوقت نفسه على أهمية أن تستند المناقشات داخل المجلس إلى معلومات وأدلة دقيقة.
وأكدت مواصلة الحوار البناء مع منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما في ذلك آلية الخبراء المعنية بحقوق الشعوب الأصلية والمقرر الخاص المعني بحقوق الشعوب الأصلية.

كوبا: الإعلان الأممي يعكس مطالب الشعوب الأصلية
وأشادت كوبا بإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، مشيرة إلى أن لها دوراً رئيسياً في صياغته، وأن الإعلان أسهم في عكس مطالب الشعوب الأصلية المتعلقة بحقوقها.
وأكدت أن استمرار مظاهر التمييز وعمليات الإخلاء وتجريد الشعوب الأصلية من مواردها يؤكد استمرار أهمية الإعلان، كما دعمت اعتماد اتفاقية دولية بشأن الحقوق اللغوية للشعوب الأصلية.
ورحبت كوبا بالتقدم المحرز في تعزيز مشاركة الشعوب الأصلية في مناقشات الأمم المتحدة بشأن القضايا التي تؤثر فيها، مؤكدة دعمها للقرار وداعية إلى اعتماده بتوافق الآراء.
اعتماد القرار دون تصويت
وفي ختام المناقشات، أبلغ رئيس مجلس حقوق الإنسان أعضاء المجلس بوجود آثار مالية مترتبة على مشروع القرار، موضحاً أن البيان الشفوي المتعلق بهذه الآثار أتيح عبر بوابة المجلس.
ولم تُقدم أي طلبات لتقديم تفسيرات للتصويت، كما لم تطلب أي دولة إجراء تصويت على مشروع القرار.
وبناء على ذلك، طرح رئيس الجلسة مشروع القرار L.20 بصيغته المنقحة الأولى للاعتماد دون تصويت، ليعلن المجلس اعتماد القرار بتوافق الآراء ودون تصويت.
ويؤكد اعتماد القرار استمرار اهتمام مجلس حقوق الإنسان بحقوق الشعوب الأصلية، مع تركيز متزايد على ضمان مشاركتها المباشرة في أعمال الأمم المتحدة، وإزالة الحواجز التي تحول دون مشاركتها، بما في ذلك الحواجز اللغوية، وتعزيز حضور النساء والفتيات من الشعوب الأصلية في النقاشات المتعلقة بالقضايا التي تؤثر في حياتهن وحقوقهن.
كما يعكس القرار توجهاً متوازياً نحو ترشيد عمل المجلس، من خلال الانتقال إلى النظر في القرار مرة كل عامين، مع الإبقاء على قنوات الحوار والمائدة المستديرة والتقارير ذات الصلة بصورة سنوية، بما يحافظ على استمرار النقاش الدولي حول حقوق الشعوب الأصلية وآليات حمايتها.