منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

سوريا تحت وطأة الاعتقالات.. 121 حالة توقيف جديدة تثير المخاوف بشأن مصير المحتجزين

07 يونيو 2026
قوات أمن سورية
قوات أمن سورية

تشهد مناطق سورية عدة خلال الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة حملات الاعتقال والتوقيف التي تستهدف مدنيين ونشطاء وصحفيين وشخصيات اجتماعية ودينية، في تطور يعكس استمرار حالة التوتر الأمني في عدد من المحافظات، وتأتي هذه الاعتقالات في ظل تزايد المخاوف الحقوقية والإنسانية بشأن ظروف الاحتجاز ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية، خصوصاً مع غياب معلومات واضحة حول مصير عدد كبير من الموقوفين في سوريا.

ووفقاً لما وثقه المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد تم تسجيل 121 حالة اعتقال خلال الفترة الأخيرة في عدد من المحافظات السورية، شملت فئات مختلفة من المجتمع، منهم مدنيون وناشطون وصحفيون وشخصيات اجتماعية ودينية، وأشار المرصد إلى أن حملات التوقيف نفذتها جهات أمنية وعسكرية متعددة، وسط استمرار الغموض بشأن التهم الموجهة إلى العديد من المعتقلين أو أماكن احتجازهم.

خريطة الاعتقالات في المحافظات السورية

وتصدرت مناطق الساحل السوري قائمة المحافظات الأكثر تسجيلاً لحالات الاعتقال، حيث وثق المرصد 29 حالة توقيف في محافظتي اللاذقية وطرطوس ومحيطهما، تلتها محافظة حلب وريفها بـ25 حالة، ثم محافظة الرقة بـ22 حالة، في حين سجلت دمشق وريفها 19 حالة اعتقال، الأمر الذي يعكس اتساع نطاق الحملات الأمنية لتشمل مناطق جغرافية متعددة ومتباينة داخل سوريا.

في محافظة حلب وريفها، طالت الاعتقالات عدداً من الشبان الكرد، إلى جانب مهجرين عادوا مؤخراً إلى مناطقهم الأصلية، كما شملت مواطنين من مدن وبلدات عفرين ومنبج وعين العرب، ومنهم شيخ عشيرة بني عصيد علي الرسلان، كما نفذت مجموعات مسلحة عمليات دهم استهدفت منازل في قرى عدة بريف عفرين، وأسفرت عن توقيف عشرات المواطنين في إطار حملات أمنية متواصلة.

وفي محافظة الرقة، شملت الاعتقالات شباناً من المكون الكردي في مدينة الرقة وبلدة عين عيسى، إضافة إلى عدد من المزارعين المنتمين إلى عشيرة الشيخان الكردية، وبحسب المعلومات المتداولة، جرى توقيف بعضهم أثناء وجودهم في أراضيهم الزراعية وممارسة أعمالهم اليومية، ما أثار استياءً واسعاً بين ذويهم وسكان المناطق التي شهدت هذه العمليات.

 اعتقالات متنوعة الخلفيات

أما في دمشق وريفها، فقد طالت الاعتقالات شخصيات من خلفيات مختلفة، منها كاتبة وطالب يدرس الحقوق وشخصية دينية، إلى جانب حملة واسعة استهدفت لاجئين فلسطينيين على خلفية اتهامات أمنية متعددة، ويعكس هذا التنوع في الفئات المستهدفة اتساع دائرة الاعتقالات لتشمل شرائح اجتماعية ومهنية مختلفة.

الساحل السوري تحت رقابة أمنية مشددة

وفي مناطق الساحل السوري، شهدت اللاذقية وطرطوس وريف جبلة حملات اعتقال طالت ناشطين ومواطنين وشخصيات اجتماعية ودينية، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في بعض المناطق، كما نفذت قوات الأمن العام عمليات مداهمة وتفتيش في عدد من الأحياء والبلدات، ما أسهم في رفع مستوى القلق بين السكان المحليين بشأن احتمالات استمرار هذه الحملات خلال الفترة المقبلة.

وفي محافظة حماة، وثق المرصد اعتقال عشرة أشخاص، بينهم الشاب عقبة الدوريش على خلفية منشورات نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى توقيف تسعة شبان من عائلة واحدة في ريف المحافظة، كما شهدت محافظة دير الزور اعتقال خمسة أشخاص، بينهم مشاركون في وقفة احتجاجية طالبت بالإفراج عن ذويهم المحتجزين.

وفي محافظة الحسكة، تم تسجيل اعتقال أربعة مواطنين أكراد في مدينة رأس العين، في حين شهدت محافظة إدلب اعتقال صحفي، وسجلت محافظة درعا حالتي اعتقال، منهما مسؤول أمني سابق شغل منصب رئيس فرع المخابرات الجوية، كما وثق المرصد أربع حالات اعتقال في محافظة السويداء.

مخاوف متزايدة بشأن مصير المحتجزين

وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة لدى عائلات المعتقلين والمنظمات الحقوقية، خاصة في ظل عدم الإعلان عن مصير عدد كبير من الموقوفين أو توضيح التهم الموجهة إليهم بشكل رسمي، ويؤكد ناشطون حقوقيون أن استمرار حالات الاحتجاز دون شفافية كافية يفاقم معاناة الأسر ويزيد حالة القلق بشأن أوضاع المحتجزين وظروف احتجازهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

تعد قضية الاعتقالات والاحتجاز في سوريا من أبرز الملفات الحقوقية التي حظيت باهتمام محلي ودولي على مدار السنوات الماضية، وخلال سنوات النزاع، وثقت منظمات حقوقية سورية ودولية آلاف حالات التوقيف والاختفاء القسري في مختلف المناطق السورية، سواء من قبل جهات حكومية أو فصائل مسلحة أو سلطات أمر واقع، وتؤكد تقارير حقوقية متكررة أن غياب المعلومات حول أماكن الاحتجاز أو الوضع القانوني للمعتقلين يمثل أحد أكثر الجوانب الإنسانية تعقيداً في المشهد السوري، حيث تواصل آلاف العائلات البحث عن معلومات تتعلق بأقاربها المفقودين أو المحتجزين، في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية والدولية لتعزيز الشفافية القانونية وضمان حقوق المحتجزين والكشف عن مصير المفقودين.