منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تراجع تصاريح التصوير يؤكد أن هوليوود تحتاج أكثر من الإعفاءات الضريبية للبقاء

25 يوليو 2026
أظهر تقرير جديد صادر عن منظمة "FilmLA" غير الربحية أن عدد أيام التصوير المحلي انخفض بنسبة تقارب 13% على أساس سنوي في الربع الثاني.
أظهر تقرير جديد صادر عن منظمة "FilmLA" غير الربحية أن عدد أيام التصوير المحلي انخفض بنسبة تقارب 13% على أساس سنوي في الربع الثاني.

كريستيان توتو*

تصرف عمدة لوس أنجلوس كارين باس وكأنها مقدمة أحد برامج المسابقات، وهي تعلن بفخر عن الحوافز الضريبية الجديدة المخصصة لصناع السينما والتلفزيون، وكأنها توزع الجوائز على الجميع.

لكن الواقع يقول إن هذه الجوائز لم تحقق ما كان مأمولاً منها.

فقد كشف تقرير جديد صادر عن مؤسسة FilmLA غير الربحية أن عدد أيام التصوير داخل لوس أنجلوس انخفض بنحو 13% خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أما إذا نظرنا إلى الصورة على مدى خمس سنوات، فإن التراجع يبدو أكثر قسوة، إذ بلغ 36%.

لا أنكر أن الحوافز التي دفعت بها إدارة باس أحدثت بعض الفارق، فجزء من أيام التصوير المسجلة يعود بالفعل إلى مشروعات استفادت من توسيع برامج الإعفاءات الضريبية.

لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن الإعفاءات الضريبية وحدها لم تتمكن من وقف النزيف المستمر في صناعة الإنتاج داخل لوس أنجلوس.

فبالنسبة إلى عدد كبير من استوديوهات هوليوود، لا تزال المشكلات الأساسية التي تعوق الإنتاج داخل المدينة قائمة كما هي، بغض النظر عن حجم الحوافز التي تقدمها الولاية أو البلدية.

ولم تنجح تلك الإعفاءات في تعويض التأثير المشترك لكل هذه العقبات التي تثقل اقتصاد الإنتاج السينمائي.

ولهذا السبب، فضلت استوديوهات عديدة نقل أعمالها إلى ولايات أخرى، بل إن شركة باراماونت قد تنقل جزءاً من عملياتها إلى ولاية تينيسي في وقت أقرب مما يتوقع كثيرون.

ولا يقتصر الأمر على هجرة الاستوديوهات، فحتى الكفاءات البشرية بدأت تغادر مدينة الملائكة.

فالمنتج الحائز على جائزة “إيمي”، خافيير “خافي” جريلو-ماركسواش، أحد منتجي مسلسل Lost، أعلن مؤخراً مغادرته لوس أنجلوس بعد 33 عاماً من الإقامة فيها، مبرراً قراره بأسباب باتت مألوفة؛ منها الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة وسوء الإدارة المحلية الذي يبدو بلا حلول.

في المقابل، لا يزال هناك من يرغب في الاستمرار بالتصوير داخل لوس أنجلوس، مثل المخرج المخضرم جون ستالبرغ الابن، لكن القوانين والإجراءات البيروقراطية المعقدة جعلت الأمر شبه مستحيل بالنسبة لصناع الأفلام المستقلة.

ستالبرغ الذي أخرج سلسلة أفلام Muzzle من بطولة آرون إيكهارت في دور شرطي مضطرب يعمل في لوس أنجلوس، كان يأمل في تصوير الجزء الجديد من الفيلم داخل المدينة عام 2025.

فهو يقيم في لوس أنجلوس، كما أن نهاية الجزء الأول كانت تمهد طبيعياً لاستكمال الأحداث هناك.

لكن ما حدث كان مختلفاً تماماً.

فقد اضطر إلى نقل فريق العمل بالكامل إلى جنوب إفريقيا لتصوير فيلم Muzzle: City of Wolves.

ويقول: “ما زلت أعيش هنا، ولا بد أنني أحب هذه المدينة، وإلا ما بقيت فيها”.

لكنه يضيف أن الحب وحده لا يكفي، فهو مطالب في النهاية بالالتزام بميزانية الإنتاج، في حين تجعل رسوم التصاريح الباهظة في لوس أنجلوس تحقيق ذلك أمراً بالغ الصعوبة.

ولا يتوقف الأمر عند الرسوم فقط، بل يرى أن شبكة النقابات الواسعة أصبحت عبئاً أكبر على الصناعة.

ويقول: “النقابات، بكل صراحة، تمارس ما يشبه السطو المنظم على الإنتاجات السينمائية، وهو ما يدفع الجميع إلى الهروب والتصوير في أماكن أخرى”.

ورغم تصوير الفيلم في جنوب إفريقيا، كان ستالبرغ حريصاً على أن يبدو العمل وكأنه يدور فعلاً في لوس أنجلوس.

ولهذا، قام مع مدير التصوير بجولات داخل المدينة لتصوير لقطات حقيقية للشوارع والأحياء، ثم دمجها لاحقاً في النسخة النهائية من الفيلم.

لكن هذه اللقطات أثارت انتقادات من بعض المشاهدين الذين اتهموه بتعمد إظهار المشردين والخيام المنتشرة في شوارع المدينة لتشويه صورتها.

ويرد على ذلك بقوله: “كل ما ظهر في الفيلم حقيقي… لم أفعل سوى تصوير الواقع كما هو”.

ويرى أن نقل الإنتاج إلى جنوب إفريقيا منحه ميزة لا يمكن تجاهلها.

فبدلاً من الاكتفاء بما بين 15 و18 يوم تصوير فقط، وهو الحد الذي كانت تسمح به ميزانيته داخل لوس أنجلوس، أصبح قادراً على تنفيذ 30 يوم تصوير كاملة.

ويؤكد أن هذه الزيادة “سمحت لي بصناعة فيلم أفضل بكثير”.

ولم يكن ستالبرغ وحده من انتقد أوضاع الإنتاج في المدينة.

فالممثل روب لو تحدث العام الماضي عن المشكلة نفسها، موضحاً أن برنامج المسابقات الذي يقدمه The Floor وفر مبالغ كبيرة بعدما تقرر تصويره في دبلن بدلاً من لوس أنجلوس.

ووصف القواعد المنظمة للإنتاج داخل المدينة بأنها “إجرامية”.

كل ذلك يؤكد، من وجهة نظري، أن هوليوود تحتاج إلى ما هو أكثر بكثير من مجرد إعفاءات ضريبية إذا أرادت استعادة مكانتها.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: من سيجرؤ على تنفيذ الإصلاحات الحقيقية؟ ومتى؟

هل ستواجه العمدة كارين باس النفوذ الهائل للنقابات الذي يخنق صناعة الإنتاج السينمائي؟

أستبعد ذلك، وربما يكون هذا الوصف أكثر تفاؤلاً مما يستحق الواقع.

لقد أصبح تراجع صناعة السينما في لوس أنجلوس قضية حاضرة بقوة خلال الحملات الانتخابية الأخيرة لرئاسة البلدية، وقد يمتد تأثيرها إلى سباق حاكم ولاية كاليفورنيا المقبل.

وكان سبنسر برات، نجم برامج تلفزيون الواقع والمرشح السابق لرئاسة البلدية، قد تعهد بإجراء إصلاحات جذرية في منظومة الإنتاج السينمائي.

في المقابل، اكتفى كل من كارين باس ونيثيا رامان بالدعوة إلى إصلاح نظام أسهمتا، في رأيي، في جعله أكثر سوءاً.

لكن برات خرج من السباق، ومع خروجه تبدو فرص التغيير الحقيقي في هوليوود مؤجلة إلى أجل غير معلوم.

وفي هذه الأثناء، تواصل الاستوديوهات الإدلاء بأصواتها، ليس عبر صناديق الاقتراع، وإنما بأقدامها.

إنها ببساطة تغادر، وتنقل أفلامها ومسلسلاتها إلى أماكن أخرى.

*نقلاً عن نيويورك بوست