منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

رفض تسجيل طالبات سُنِّيات في مدرسة بإيران يثير اتهامات بالتمييز الديني ومطالب بالتحقيق

07 يوليو 2026
مدرسة فتيات إيرانية
مدرسة فتيات إيرانية

تصاعدت حالة الجدل في مقاطعة كانجان التابعة لمحافظة بوشهر في إيران، بعد شكاوى تقدمت بها عائلات سنية أكدت أن إدارة إحدى المدارس الحكومية رفضت تسجيل عدد من بناتها مع انطلاق إجراءات القيد للعام الدراسي الجديد.

وأثارت الواقعة موجة واسعة من الانتقادات، بعدما اعتبرت الأسر أن القرار ينطوي على تمييز ديني يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم، ويهدد حق الطالبات في استكمال مسيرتهن الدراسية دون تفرقة على أساس الانتماء المذهبي.

وذكرت تقارير محلية إيرانية أن إدارة مدرسة سكينة للبنات في مدينة كانجان امتنعت عن تسجيل عدد من الطالبات السُنيات في بعض الصفوف الدراسية، الأمر الذي دفع أولياء الأمور إلى تقديم شكاوى للجهات التعليمية المختصة، مطالبين بتدخل عاجل لإنهاء الأزمة وضمان التحاق بناتهم بالمدرسة قبل بدء العام الدراسي الجديد.

تفاصيل الواقعة

أكدت العائلات المحتجة أن إدارة مدرسة سكينة، الواقعة في شارع الملا صدرا بمدينة كانجان، رفضت استكمال إجراءات تسجيل عدد من الطالبات السنيات دون تقديم مبررات واضحة، وهو ما دفع الأسر إلى اعتبار القرار مخالفة صريحة لمبادئ العدالة التعليمية التي تكفل حق جميع الطلاب في الالتحاق بالمدارس الحكومية دون تمييز.

وأوضحت الأسر أن بناتها استوفين الشروط المطلوبة للتسجيل، إلا أن الإدارة امتنعت عن قبول طلباتهن في بعض الفصول الدراسية، وهو ما تسبب في حالة من القلق بين أولياء الأمور، خاصة مع اقتراب موعد انطلاق الدراسة، خشية ضياع العام الدراسي على الطالبات المتضررات.

احتجاجات ومطالب

طالبت العائلات السلطات التعليمية في محافظة بوشهر بالتدخل الفوري لإلغاء القرار، مؤكدة أن حرمان الطالبات من التعليم بسبب انتمائهن الديني يمثل انتهاكا لحق أساسي من حقوق الإنسان، ويؤثر بصورة مباشرة في مستقبلهن الأكاديمي والاجتماعي.

وشدد أولياء الأمور على أن المدارس الحكومية في إيران ينبغي أن تقدم خدماتها لجميع المواطنين دون تمييز، وأن أي قيود ترتبط بالمعتقد الديني تكرّس الانقسام داخل المجتمع، وتتناقض مع المبادئ التي تقوم عليها المؤسسات التعليمية.

وأضافت الأسر أن استمرار هذه الإجراءات قد يترك آثارا نفسية واجتماعية بعيدة المدى على الأطفال، فضلا عن انعكاساته السلبية على فرصهم التعليمية في المستقبل، داعية الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات واضحة تمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

تحرك الجهات التعليمية

أفادت المعلومات المتداولة بأن العائلات رفعت شكاوى رسمية إلى إدارة التعليم في مقاطعة كانجان، حيث أحالت الجهات المختصة الملف إلى رئيس قسم التعليم في المقاطعة للنظر في تفاصيل الواقعة.

وبحسب المصادر نفسها، أعربت مديرة إدارة التعليم عن أسفها لما حدث، ووصفت تصرف مديرة مدرسة سكينة، رباب صفائي، بأنه تصرف غير مقبول، إلا أن هذا الموقف لم يترافق مع إعلان إجراءات تنفيذية تضمن تسجيل الطالبات أو توضح طبيعة التحقيقات التي بدأت بشأن الواقعة.

وترى العائلات أن الاكتفاء بإبداء الأسف لا يعالج المشكلة، ما دامت الطالبات ما زلن ينتظرن قرارا يتيح لهن الالتحاق بالمدرسة، كما طالبت بإعلان نتائج أي تحقيق للرأي العام في إيران، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا.

اتهامات بوقائع متكررة

أكد عدد من المواطنين السنة في كانجان، عبر رسائل وشهادات متداولة، أن هذه الواقعة لا تمثل حادثة منفصلة، بل تأتي ضمن سلسلة من الشكاوى التي تحدثوا عنها خلال السنوات الماضية، وقالوا إنهم واجهوا قيودا وتمييزا في مجالات متعددة، من بينها التعليم والتوظيف وبعض المعاملات داخل المؤسسات الحكومية.

ودعت هذه الأصوات الجهات الرقابية والمؤسسات المعنية في إيران إلى فتح تحقيقات مستقلة في جميع الشكاوى المتعلقة بالتمييز، والتأكد من التزام المؤسسات الرسمية بمبدأ المساواة بين المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية.

غياب التوضيح الرسمي

حتى الآن، لم تصدر السلطات المختصة أو إدارة المدرسة أي بيان رسمي يوضح أسباب رفض تسجيل الطالبات أو الأساس القانوني الذي استند إليه القرار، كما لم تكشف الجهات التعليمية عن نتائج التحقيقات أو الخطوات العملية التي تعتزم اتخاذها لمعالجة الأزمة.

ويزيد هذا الصمت من حالة الغموض التي تحيط بالقضية، في وقت تؤكد فيه العائلات أن سرعة الحسم تمثل أولوية مع اقتراب بداية الدراسة، مطالبة بضمان حق بناتها في التسجيل دون تأخير، وإعلان نتائج التحقيقات بشفافية كاملة.

حق التعليم في صدارة القضية

تؤكد العائلات أن القضية لا ترتبط بعدد محدود من الطالبات فقط، بل تمس مبدأ أساسيا يتعلق بحق جميع الأطفال في الحصول على التعليم دون أي تمييز بسبب الدين أو العرق أو المعتقد، وترى أن أي إجراءات تضع قيودا على هذا الحق تقوّض الثقة في المؤسسات التعليمية، وتفرض تحديات إضافية أمام جهود تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص داخل المجتمع.

يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل، حق جميع الأطفال في الحصول على التعليم دون تمييز بسبب الدين أو العرق أو الانتماء القومي أو المعتقد، كما تنص هذه المواثيق على مسؤولية الدول في توفير فرص تعليم متساوية لجميع المواطنين، وضمان عدم تعرض أي طالب أو طالبة للإقصاء أو الحرمان بسبب هويته الدينية.

وخلال السنوات الماضية، وثّقت منظمات حقوقية دولية وإقليمية تقارير تناولت أوضاع الأقليات الدينية في إيران، وأشارت إلى شكاوى متكررة تتعلق بإمكانية الوصول إلى بعض الخدمات العامة، من بينها التعليم والتوظيف، بينما تؤكد السلطات الإيرانية في مناسبات مختلفة التزامها بتطبيق القوانين التي تكفل حقوق جميع المواطنين، وفي ظل هذه المعطيات، تكتسب أي مزاعم بشأن التمييز في المؤسسات التعليمية أهمية خاصة، لأنها ترتبط بحق أساسي يؤثر بصورة مباشرة في مستقبل الأطفال وفرصهم في التعليم والتنمية والاندماج داخل المجتمع.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print