ريكي شلوت*
يصل المؤثر البغيض والمعادي للنساء مايرون غينز إلى ملايين الشباب سريعي التأثر من خلال بودكاست “Fresh and Fit” الخاص به.
لكن أكثر معجبيه إخلاصاً يحظون بالغوص بشكل أعمق في نظرته المعادية للنساء من خلال كتبه المنشورة ذاتياً: “لماذا تستحق النساء أقل”، وكتابه الصادر في 2026 بعنوان “لماذا تستحق النساء أقل حتى”.
كل هذا لا يوحي بأي تطور في الشخصية، ولحسن الحظ، لا يتجاوز الكتابان 84 و103 صفحات على التوالي، ويهدفان إلى مساعدة القارئ على تجنب “إهدار مواردك في السعي العاطفي غير المتبادل وراء النساء، إلى حد يدمر حياتك”.
يكتب غينز: “أكبر إهدار للوقت في حياة الرجل هو النساء”، ويضيف: “النساء لديهن رغبة نهمة في جذب الانتباه، وسيسعدهن أن يلوّحن أمام وجهك باحتمال ممارسة الجنس، حتى يتمكنّ من استنزاف أكبر قدر ممكن من حياتك”.
وهذا صادر عن رجل يدير بودكاست تظهر فيه نساء لديهن رغبة نهمة في جذب الانتباه، ويلوحْن أمام المشاهدين باحتمال ممارسة الجنس، في حين يتحدث هو فوق أصواتهن.
بصراحة، قراءة الكتابين مثيرة للسخرية؛ إذ يقدمان نصائح من قبيل التوقف عن كونك “السدادة العاطفية للفتاة”، أياً كان معنى ذلك، لكنهما يمثلان نظرة مكشوفة وغير منقحة على الأيديولوجية التي تغذي غضب “المانوسفير” والتي أكسبت غينز ملايين المتابعين.
ويكتب: “لا تنسَ أبداً أنك أنت العاقل لمجرد أنك تريد امرأة مطيعة وجميلة، وربما بعض الأطفال.. المجتمع هو الذي فقد عقله عندما جعلك تشعر بالخزي بسبب ذلك”.
وقد راجع أكثر من ألف شخص الكتاب الأول على أمازون، ومنحوه تقييماً مرتفعاً بلغ 4.7 من أصل 5 نجوم، وكتب أحد المستخدمين: “إضافة رائعة إلى المكتبة”، و”كتاب لا غنى عنه للرجال صغاراً وكباراً”، وكتب آخر: “لقد انفتحت عيناي على أشياء كنت أعرفها بطريقة ما، لكنني لم أرغب قط في الاعتراف بها”.
فما نوع الحكمة التي يجدونها بين صفحات الكتاب؟ إنها أكثر سمية مما توحي به العناوين.
ويتغنى غينز بزمن مضى كانت فيه “النساء مضطرات إلى العثور على رجل وإبقائه سعيداً”، و”كان عليهن تدليل الرجال، وطهي الطعام للرجال، وممارسة الجنس مع الرجال (حتى لو لم يرغبن في ذلك)، والاعتناء بالرجال، وكل ذلك خشية أن يحرصن على الموت” نعم، الموت!
ويقول متحسراً إنه “مثلما ولّت أيام المدفعية التي تجرها الخيول، ولّت أيضاً أيام الذهاب ببساطة إلى صالة الألعاب الرياضية، وارتداء قميص أنيق، ودعوة تلك الفتاة اللطيفة عبر الإنترنت للخروج في موعد”؛ لأن “كفاحك في عام 2026”.
ويزعم: “حيث كانت توجد ذات يوم نساء حلوات، طيبات وأنثويات، لدينا اليوم نساء سطحيّات، متغطرسات، انتقاميات ولئيمات”.
والكتابان موجهان إلى الرجال، ولن تقرأهما أي امرأة تحترم نفسها باختيارها، وإذا فعلت، فستجدهما مثيرين للسخرية، لكنهما مثيران للقلق أيضاً.. وبقدر ما قد يكون الكتابان سخيفين، فهناك شريحة حقيقية من الشباب الذين يعتبرون هذا النوع من هراء “المانوسفير” حكمة محرمة.
ولإثبات مدى “عدم اهتمام النساء بالعمل في وظائف حقيقية ودعم المجتمع”، يسرد غينز أكثر مجالات العمل التي تهيمن عليها النساء في الولايات المتحدة، وأولها معلمات رياض الأطفال والمرحلة التمهيدية.
لكن ربما تكون السمة الأكثر إثارة للمشكلات في نظرته للعالم هي الطريقة التي ينصح بها جمهوره الشاب الذي يغلب عليه المراهقون الذكور، بأن العلاقات مع النساء تمثل خسارة صافية، ما يجعلهم يشكون في جدوى العثور على الحب وتكوين أسرة، ويشجعهم في نهاية المطاف على أن يعيشوا بمفردهم ممتلئين بالاستياء.
ويكتب غينز: “من دون النساء أو الأطفال في حياتك، لا يبقى سوى شيء واحد تعيش من أجله.. نفسك. وكان هذا هو الهدف الكامل من هذا الكتاب”.. يا له من إشباع!
ورغم أنه من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص أن يحمل نظرة قاتمة إلى هذا الحد، فإن الأمر ليس مجرد خداع، فغينز يطبق ما يقوله؛ إذ يعيش من أجل نفسه في حين يمنح النساء الحد الأدنى.
وخلال ظهوره في فيلم نتفليكس الوثائقي “داخل المانوسفير” مع لويس ثيرو، ظهر برفقة صديقته أنجي، متفاخراً بديناميكية علاقتهما التي وصفها بأنها “أحادية الزواج من طرف واحد”، أي إنها لا يمكنها أن تكون مع أحد سواه، في حين يمكنه هو إقامة علاقات مع العدد الذي يريده من النساء.
وكان ترددها تجاه هذه الديناميكية واضحاً على وجهها أمام الكاميرا، وبالفعل، أفادت التقارير أنهما انفصلا منذ ذلك الحين، في دليل على أن العيش من أجل نفسك وعدم احترام النساء لا يتركك في النهاية إلا وحيداً، أو الأسوأ من ذلك، قد يقودك إلى السجن.
ويهدي كتاب “لماذا تستحق النساء أقل” إلى قائمة من مؤثري “المانوسفير” الذين يعيشون وفقاً لفلسفته، ومنهم أندرو وتريستان تيت، المحتجزان حالياً تمهيداً لاحتمال تسليمهما في اتهامات تتعلق بالاتجار بالجنس.
ويُعد افتقار غينز إلى بذل الجهد -مثل فصل أول منقول بالكامل من كتاب آخر كتبه شخص آخر- دليلاً على مدى ضآلة احترامه لمعجبيه.
والسلسلة عبارة عن خليط معاد تدويره من “رؤاه” الواردة في برامجه الصوتية ومقاطع الفيديو الخاصة به، وقد جرى جمعها بوضوح لتحقيق مكسب سريع.
ورغم كل هذه السمية، يطرح غينز نقطة مشروعة للغاية: فهو يرى أن العلاقات بين الرجال والنساء انقلبت رأساً على عقب بصورة جوهرية بفعل مجموعة كاملة من التغيرات الاجتماعية، مثل تطبيقات المواعدة، ومنع الحمل، والنسوية، وتغير الأعراف، إلى حد جعلها غير قابلة للتعرف عليها.
والنتيجة هي مشهد مواعدة مرتبك، وبائس، ومختل، وهذا كله صحيح، لكن خطأه يكمن في تأطير الأمر باعتباره مشكلة “نحن في مواجهة هن”، ويشير غينز حرفياً إلى النساء بضمير “هن” في جميع أنحاء كتابيه.
وما يفوته هو أن النساء لسن “الأشرار” في البحث عن الحب، فالرجال والنساء ليسوا أعداءً، إنهم رفاق سفر في عالم عاطفي تغير بصورة جذرية.
العثور على الحب اليوم صعب ومربك للجميع، ومعاملة الجنس الآخر باعتباره العدو لا تؤدي إلا إلى جعل الأمور أسوأ، لكن غينز أدرك أنه لا شيء مربح بقدر إخبار الأولاد بأن العالم منحاز ضدهم.
نيويورك بوست
ترجمة زينب مكي
