منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث بمنصة صفر

أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر تعرقل وصول النساء إلى القيادة والدبلوماسية

25 يونيو 2026
مجلس حقوق الإنسان
مجلس حقوق الإنسان

برزت أعباء الرعاية والعمل المنزلي غير مدفوع الأجر كأحد أبرز العوائق الهيكلية التي تحول دون وصول النساء إلى مواقع القيادة والدبلوماسية، وذلك خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان المخصصة للاحتفال باليوم الدولي للمرأة في الدبلوماسية.

وأكدت عدة دول ومنظمات أن النساء، رغم دخولهن المتزايد إلى سوق العمل، ما زلن يتحملن النصيب الأكبر من رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة وأفراد الأسرة المحتاجين للدعم، الأمر الذي يحد من قدرتهن على التقدم المهني والوصول إلى المناصب القيادية.

عدم المساواة

وشددت جمهورية الدومينيكان، باسم مجموعة من الدول داخل مجلس حقوق الإنسان، على أن التوزيع غير العادل لمسؤوليات الرعاية لا يزال ينتج أشكالاً مستمرة من عدم المساواة، ويحرم النساء من المشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والسياسية.

ودعت إلى تقاسم هذه المسؤوليات بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع والأسرة، بما في ذلك عبر تعزيز إجازات الأبوة وتقاسم المسؤوليات الأسرية بصورة أكثر عدالة.

كما ركّزت تشيلي وسلوفينيا ومونتينيغرو وممثلة الشباب من الدنمارك على أن الرعاية غير مدفوعة الأجر ليست مسألة شخصية أو عائلية فقط، بل قضية حقوقية وسياسية تؤثر مباشرة على مشاركة المرأة في سوق العمل وفي دوائر صنع القرار.

وقدّمت سلوفينيا نموذجاً عملياً في هذا السياق، مشيرة إلى أن سياسات رعاية الطفولة المبكرة، وإجازات الأمومة والأبوة والإجازات الوالدية، وتدابير الحماية الاجتماعية، وحتى الوجبات المدرسية، تسهم في تخفيف أعباء الرعاية عن الأسر، وتتيح للنساء الاستمرار في المسار المهني والوصول إلى مواقع القيادة.

مسؤوليات الرعاية وتداعياتها

أما منظمة Mothers Matter فحذّرت من أن كثيراً من المؤسسات ما زالت تبني معايير القيادة على نموذج مهني متواصل لا يراعي واقع النساء، ولا سيما الأمهات، اللائي يواجهن انقطاعاً أو تباطؤاً في المسار المهني بسبب مسؤوليات الرعاية.

وفي الملاحظات الختامية، أكدت وفاء عصري من المغرب أن كثيراً من النساء يرفضن تولي مناصب قيادية بسبب عدم قدرتهن على الموازنة بين العمل والحياة الخاصة، نتيجة تراكم المسؤوليات الأسرية، وهو ما يؤثر على صحتهن ورفاهيتهن وفرصهن في بناء الشبكات المهنية.

وتشير هذه المداخلات إلى أن تمكين وتمثيل المرأة في الدبلوماسية لا يمكن تحقيقه عبر سياسات التعيين وحدها، بل يتطلب إعادة تنظيم أعمق لعلاقة العمل بالأسرة والرعاية والحماية الاجتماعية.

وتؤكد القراءة الحقوقية للجلسة أن غياب خدمات رعاية الأطفال، وضعف إجازات الأبوة، وغياب العمل المرن، واستمرار تحميل النساء العبء الأكبر من الرعاية، جميعها عوامل تجعل الطريق إلى القيادة أطول وأكثر كلفة بالنسبة للنساء مقارنة بالرجال.

وبذلك، تحوّلت قضية الرعاية غير مدفوعة الأجر من موضوع اجتماعي هامشي إلى قضية مركزية في النقاش حول المرأة والدبلوماسية، لأنها تحدد عملياً من يملك الوقت والموارد والشبكات والقدرة على الاستمرار في المسار المهني حتى الوصول إلى مواقع القرار.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print