منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

نساء أفغانستان يطالبن الأمم المتحدة بإطلاق حوار وطني شامل وضمان مشاركة المرأة

26 يوليو 2026
ناشطات ونساء أفغانيات
ناشطات ونساء أفغانيات

جددت مجموعة من الناشطات الأفغانيات ومنظمات المجتمع المدني مطالبها للأمم المتحدة بتسريع إطلاق عملية سياسية شاملة في أفغانستان، معتبرة أن استمرار الجمود السياسي يطيل معاناة ملايين الأفغان، ويؤخر الوصول إلى سلام مستدام يضمن مشاركة جميع مكونات المجتمع، وفي مقدمتها النساء، في رسم مستقبل البلاد.

وأكدت الرسالة أن أي تسوية سياسية لا يمكن أن تحقق الاستقرار إذا استبعدت نصف المجتمع من المشاركة في صناعة القرار.

وقالت منظمة “نساء من أجل أفغانستان”، في رسالة مفتوحة وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وأعضاء مجلس الأمن، وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، إن المنظمة أعدت الرسالة بعد مشاورات واسعة مع نساء أفغانيات داخل البلاد وخارجها، وبدعم ثلاثين ناشطة أفغانية وعدد من المنظمات الحقوقية، بهدف تقديم توصيات عملية تدفع المجتمع الدولي إلى تسريع تنفيذ المسار السياسي الذي دعت إليه الأمم المتحدة.

مشاركة المرأة شرط لتحقيق السلام

أكدت المنظمة أن السلام والاستقرار والشرعية السياسية في أفغانستان تتطلب اتفاقاً سياسياً شاملاً يقوم على الحوار الوطني، ويضمن مشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية، مع تمكين النساء من أداء دور فاعل في جميع مراحل العملية السياسية.

وأوضحت أن النساء الأفغانيات شاركن خلال الأشهر الماضية في مشاورات واسعة، عبرن خلالها عن قلقهن من بطء التقدم السياسي، خاصة في ظل بدء مرحلة جديدة داخل بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، الأمر الذي اعتبرته فرصة لإعادة تنشيط الجهود الدولية الرامية إلى إطلاق حوار وطني حقيقي.

وأضافت الرسالة أن المجتمع الدولي أكد منذ الخامس عشر من أغسطس 2021، وبعد اعتماد مجلس الأمن القرار 2593، التزامه بإيجاد حل سياسي تفاوضي يضمن المشاركة الكاملة والمتساوية والفعالة للمرأة، قبل أن يعزز مجلس الأمن هذا الالتزام مجدداً من خلال القرار 2721 الصادر عام 2023.

خارطة طريق تنتظر التنفيذ

استندت الرسالة إلى التقييم المستقل الذي قاده المنسق الخاص للأمم المتحدة فريدون سينيرلي أوغلو، والذي أوصى باعتماد نهج دولي أكثر تنسيقاً، وإعادة إطلاق الحوار مع مختلف الأطراف الأفغانية، وتهيئة مسار سياسي شامل يعكس التنوع السياسي والاجتماعي والعرقي في البلاد.

وأكدت المنظمة أن هذا التقييم قدم خريطة طريق واضحة لبناء عملية سياسية قائمة على المصالحة الوطنية وسيادة القانون، إلا أن تنفيذ التوصيات الأساسية لا يزال يسير بوتيرة بطيئة، رغم مرور ما يقارب ثلاث سنوات على صدورها.

ورأت أن نجاح أي عملية سياسية يتطلب تأسيس نظام حكم شامل، وإطار قانوني يحمي الحقوق والحريات، ويتيح لجميع الأفغان المشاركة في تقرير مستقبلهم دون إقصاء.

انتقادات لأداء بعثة يوناما

أعربت المنظمة عن قلقها من أداء بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، مؤكدة أن البعثة لم تنشئ حتى الآن إطاراً واضحاً ومنظماً يضمن مشاركة جميع أصحاب المصلحة في العملية السياسية.

وأضافت أن تنفيذ ما يعرف بالركيزة الثالثة من ولاية يوناما، المكلفة بتيسير الحوار السياسي بين الأطراف الأفغانية والدول الإقليمية والمجتمع الدولي، لم يحقق النتائج المرجوة، كما لم يوفر مستويات كافية من الشفافية أو التشاور بشأن تنفيذ ما يعرف بنهج الفسيفساء.

وأكدت الرسالة أن النساء الأفغانيات والقوى المدنية والسياسية قدمت خلال السنوات الماضية مبادرات متعددة ورؤى عملية لإطلاق حوار سياسي سلمي، لكن هذه المبادرات لم تحظ بالدعم أو المشاركة الكافية من بعثة الأمم المتحدة، الأمر الذي أدى إلى شعور متزايد بالتهميش لدى عدد كبير من الفاعلين الأفغان.

ثلاثة مطالب رئيسية

دعت منظمة نساء من أجل أفغانستان الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عملية لتحويل الالتزامات الدولية إلى إجراءات ملموسة، واقترحت إنشاء آلية دائمة للتواصل مع الجماعات النسائية والقوى الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني داخل أفغانستان وخارجها، بما يضمن مشاركة حقيقية في صياغة العملية السياسية.

كما طالبت الأمم المتحدة بتعيين ممثل خاص لأفغانستان يتمتع بصلاحيات واضحة لقيادة جهود دبلوماسية شاملة تجمع مختلف الأطراف الأفغانية والدول الإقليمية والشركاء الدوليين للوصول إلى تسوية سياسية سلمية.

ودعت كذلك إلى وضع مؤشرات واضحة وقابلة للقياس، وجدول زمني لمتابعة التقدم في العملية السياسية، مع تمكين مجلس الأمن من مراجعة النتائج واتخاذ إجراءات تصحيحية إذا تعثر تنفيذ خارطة الطريق، إلى جانب إدراج تقييمات دورية ضمن تقارير الأمين العام للأمم المتحدة.

الأمم المتحدة أمام اختبار جديد

شددت المنظمة على أن النساء الأفغانيات ينتظرن من الأمم المتحدة الحفاظ على دورها بوصفها وسيطاً محايداً ومسؤولاً، يستمع إلى أصوات الفئات المهمشة، ويدافع عن حق جميع الأفغان في المشاركة في القرارات التي تحدد مستقبل بلادهم.

كما دعت مجلس الأمن إلى إظهار قيادة سياسية جديدة عبر دعم التنفيذ الكامل للتقييم المستقل، والعمل على بناء مسار سياسي موثوق يقود إلى السلام والاستقرار والتنمية، مؤكدة استعدادها للمشاركة البناءة في أي جهود دولية تستهدف تحقيق هذا الهدف.

وقد شهدت أفغانستان تحولاً سياسياً كبيراً منذ سيطرة حركة طالبان على كابول في أغسطس 2021، وهو ما دفع مجلس الأمن إلى اعتماد القرار 2593 الذي أكد ضرورة تشكيل حكومة شاملة واحترام حقوق الإنسان، خاصة حقوق النساء والفتيات. وفي ديسمبر 2023 اعتمد المجلس القرار 2721، الذي استند إلى التقييم المستقل الذي أعده المنسق الخاص للأمم المتحدة فريدون سينيرلي أوغلو، ودعا إلى وضع نهج دولي أكثر تنسيقاً لإعادة إطلاق العملية السياسية.

كما تؤكد الأمم المتحدة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، أن المشاركة الكاملة والفعالة للنساء في الحياة العامة وصنع القرار تمثل ركناً أساسياً لتحقيق السلام المستدام وبناء مؤسسات شرعية تحظى بثقة المجتمع.