وسعت حركة طالبان نطاق القيود المفروضة على الحياة الاجتماعية في أفغانستان بإصدار تعليمات جديدة تنظم حفلات الخطوبة والزفاف، حيث فرضت ضوابط إضافية على لباس النساء وسلوكهن داخل هذه المناسبات، إلى جانب حظر استخدام العطور خارج المنزل ومنع عدد من الممارسات الاجتماعية التي اعتادت عليها الأسر الأفغانية، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية جديدة بشأن أوضاع النساء في البلاد.
وأفادت وسائل إعلام محلية وأفغانية، استناداً إلى بيان صادر عن وزارة الحج والإرشاد والأوقاف التابعة لحركة طالبان، بأن الوزارة وزعت نصاً يتضمن قائمة بالممارسات التي اعتبرتها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، وطلبت من خطباء المساجد تعريف المواطنين بمضمونه خلال الخطب واللقاءات الدينية، في إطار حملة تهدف إلى تعديل السلوك الاجتماعي داخل المجتمع الأفغاني.
ضوابط مشددة على النساء
ركزت التعليمات الجديدة بصورة كبيرة على مظهر النساء وسلوكهن في حفلات الخطوبة والزفاف، حيث اعتبرت الوزارة أن استخدام الشعر الاصطناعي، ونتف الحواجب، ووضع مساحيق التجميل بكثافة، وإظهار الوجه بمستحضرات التجميل، وارتداء الملابس الضيقة أو التي وصفتها بغير المحتشمة، يتعارض مع الضوابط التي تعتمدها السلطات الحالية.
كما أضافت الوزارة استخدام العطور من قبل النساء خارج المنزل إلى قائمة الممارسات المحظورة، معتبرة أن الالتزام بهذه التعليمات يمثل جزءاً من الواجبات الدينية التي ينبغي مراعاتها في المناسبات الاجتماعية وغيرها من الأنشطة العامة.
قيود تمتد إلى حفلات الزفاف
لم تقتصر التعليمات على مظهر النساء، بل شملت أيضاً طبيعة تنظيم حفلات الزواج والخطوبة، حيث حظرت اختلاط الرجال والنساء داخل قاعات الاحتفال، ومنعت وجود الشبان والفتيات معاً قبل إتمام عقد الزواج الشرعي.
وأدرجت الوزارة كذلك مصافحة غير المحارم ضمن السلوكيات التي ينبغي تجنبها، كما اعتبرت عادة تبادل الخواتم خلال حفلات الخطوبة من الممارسات التي لا تتوافق مع ما وصفته بالأحكام الشرعية.
وشملت القرارات أيضاً منع الغناء والرقص خلال حفلات الخطوبة والزفاف، سواء من الرجال أو النساء، مع دعوة المواطنين إلى التخلي عن عدد من العادات الاجتماعية المتوارثة التي اعتبرتها الوزارة غير منسجمة مع رؤيتها لتطبيق الشريعة الإسلامية.
انتقادات حقوقية متواصلة
أثارت هذه الإجراءات ردود فعل واسعة بين منظمات حقوق الإنسان والجهات المدافعة عن حقوق المرأة، التي اعتبرت أن القيود الجديدة تمثل امتداداً للسياسات التي حدت بصورة كبيرة من حضور النساء في الحياة العامة منذ عودة طالبان إلى السلطة.
التعليمات الأخيرة لا تقتصر على تنظيم المناسبات الاجتماعية، بل تضيف قيوداً جديدة على حرية النساء في اختيار ملابسهن وطريقة مشاركتهن في المناسبات العائلية، الأمر الذي يزيد من القيود المفروضة على حياتهن اليومية.
في المقابل، تؤكد سلطات طالبان أن قراراتها تستند إلى تفسيرها للشريعة الإسلامية، وأنها تهدف إلى حماية القيم الدينية والاجتماعية داخل المجتمع الأفغاني.
سلسلة متواصلة من القيود
تأتي القرارات الجديدة ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها حركة طالبان منذ عودتها إلى الحكم، وشملت مجالات التعليم والعمل والحياة الاجتماعية.
وفرضت السلطات قيوداً منعت الفتيات من مواصلة التعليم بعد الصف السادس، كما استبعدت النساء من عدد كبير من الوظائف، وفرضت ضوابط صارمة على اللباس والتنقل، إلى جانب قيود تتعلق بوجود النساء في الأماكن العامة ومشاركتهن في الأنشطة الاجتماعية والثقافية.
توسيع هذه الإجراءات ليشمل حفلات الزواج والخطوبة يعكس استمرار توجه السلطات نحو فرض مزيد من القيود على مختلف جوانب الحياة اليومية، بما في ذلك المناسبات العائلية التي شكلت لعقود جزءاً من التقاليد الاجتماعية في أفغانستان.
عادت حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021، ومنذ ذلك الوقت أصدرت سلسلة من القرارات التي أعادت تنظيم العديد من جوانب الحياة العامة وفق تفسيرها للشريعة الإسلامية، وشملت هذه القرارات فرض قيود على تعليم الفتيات، وعمل النساء، وحرية التنقل، والأنشطة الاجتماعية، إضافة إلى ضوابط تتعلق باللباس والفصل بين الرجال والنساء في عدد من الأماكن العامة.
وأثارت هذه السياسات انتقادات متكررة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، التي دعت السلطات الأفغانية إلى احترام الحقوق الأساسية للنساء والفتيات، وضمان مشاركتهن الكاملة في التعليم والعمل والحياة العامة، بينما تؤكد طالبان أن قراراتها تنطلق من اعتبارات دينية وثقافية تتوافق، بحسب رؤيتها، مع هوية المجتمع الأفغاني.
