برز ملف أطفال أوكرانيا بوصفه واحداً من أكثر المحاور حساسية في جلسة مجلس حقوق الإنسان، حيث كشفت مداخلات المفوضية السامية واليونيسف وعدد من الدول عن صورة قاتمة لأطفال يعيشون تحت القصف، أو في مناطق محتلة، أو في مواجهة سياسات تستهدف هويتهم وتعليمهم ومستقبلهم.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، إن طفلين على الأقل قُتلا خلال الأيام الأخيرة وحدها، في حين أصيب أطفال آخرون جراء الهجمات.
وأشارت إلى أن عدد الضحايا من الأطفال ارتفع بنسبة 66% في شهر مايو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وأن أكثر من 3600 طفل قُتلوا أو جُرحوا منذ بداية الحرب واسعة النطاق عام 2022، وفقاً لبعثة رصد حقوق الإنسان في أوكرانيا.
أطفال أوكرانيا في ظل الحرب
لم يقتصر النقاش على القتل والإصابة، بل امتد إلى الترحيل والنقل القسري للأطفال، وفرض المناهج الروسية في الأراضي المحتلة، والتلقين ذي الطابع العسكري، وتقييد التعليم باللغة الأوكرانية.
واعتبرت دول عدة، منها ألمانيا وهولندا وسلوفينيا وإسبانيا وآيسلندا، أن هذه الممارسات لا تستهدف الأطفال بوصفهم أفراداً فقط، بل تضرب حقهم في الهوية والثقافة والتعليم والحماية الأسرية.
وفي ملاحظاته الختامية، شدد فولكر تورك على أن الالتزامات القانونية تجاه الأطفال في الأراضي المحتلة واضحة.
ودعا تورك الاتحاد الروسي إلى الامتناع عن أي إجراءات تحد من حقوق الأطفال، وضمان تعليم ملائم ثقافياً بعيداً عن الدعاية الحربية، واحترام أوكرانيا بوصفها دولة مستقلة، كما دعا إلى عدم تغيير أسماء الأطفال أو جنسياتهم، ومنع تبني الأطفال الذين فُصلوا عن أسرهم.
التأثير في ذاكرة جيل
يمثل ملف أطفال أوكرانيا إحدى أكثر الزوايا الحقوقية جدلية في الحرب؛ لأنه يتجاوز الضرر الآني إلى محاولة التأثير في ذاكرة جيل كامل، فالطفل الذي يُنقل قسراً، أو يُمنع من لغته، أو يُخضع لتعليم مؤدلج، لا يتعرض فقط لانتهاك حقه في التعليم، بل لخطر طويل المدى يمس شخصيته وانتماءه وحقه في معرفة تاريخه وهويته.
ويؤكد تكرار هذا الملف في مداخلات الدول والمنظمات أن قضية الأطفال الأوكرانيين باتت من أكثر عناصر المساءلة الدولية إلحاحاً، خاصة مع المطالب المتزايدة بإعادتهم الآمنة، ولمّ شملهم بأسرهم، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي لهم.
.
