وجّهت الصين خلال جلسة اعتماد نتائج الاستعراض الدوري الشامل الخاصة بـ”سانت لوسيا” مداخلة لافتة، فتحت من خلالها ملفات حساسة تتعلق بالتمييز الجنساني في سوق العمل، والاتجار بالأطفال، والحق في الصحة والتعليم، ورغم إقرارها بأن سانت لوسيا أحرزت تقدماً في مجال حقوق الإنسان، فإنها اعتبرت أن هناك حاجة إلى مزيد من الخطوات لمعالجة تحديات جوهرية.
وقالت الصين إنها تأسف لأن سانت لوسيا لم تقبل جميع التوصيات التي قدّمتها، مشيرة إلى استمرار شواغل تتعلق بالتمييز ضد النساء في سوق العمل، إضافة إلى الاتجار بالأطفال، كما أكدت أن هناك حاجة إلى تعزيز الحق في الصحة والحق في التعليم، ودعت سانت لوسيا إلى تعزيز المساواة بين الجنسين بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وتكتسب هذه المداخلة أهمية خاصة لأنها جاءت من دولة عضو، لا من منظمة غير حكومية، ما يمنح الانتقاد طابعاً دبلوماسياً مباشراً داخل آلية الاستعراض الدوري الشامل، كما أن الملفات التي أثارتها الصين ترتبط بفئات شديدة الهشاشة، خصوصاً الأطفال والنساء، وتلامس جوانب اقتصادية واجتماعية وقانونية في آن واحد.
في ملف سوق العمل، يتقاطع انتقاد الصين مع مداخلات أخرى رحبت بقبول سانت لوسيا توصيات متعلقة بالمساواة وعدم التمييز في العمل، لكنها دعت إلى ضمان التنفيذ العملي، فالمساواة في سوق العمل لا تعني فقط إقرار مبدأ قانوني عام، بل تتطلب سياسات نشطة لمعالجة فجوات الأجور، والتمييز في التوظيف، وفرص الترقية، والحماية من العنف والتحرش، وضمان بيئة عمل آمنة للنساء.
أما ملف الاتجار بالأطفال فهو من أكثر الملفات حساسية في الاستعراض، لأنه يرتبط بحماية الطفل من الاستغلال، وتعزيز أنظمة العدالة والحماية الاجتماعية، وبناء قدرات الجهات المختصة على الرصد والتحقيق والملاحقة، وقد تناولت مداخلات أخرى ضرورة مكافحة الاتجار بالبشر عموماً، وتعزيز الأطر الوطنية المعنية بهذا الملف.
الصين لم تطرح هذه القضايا بمعزل عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بل ربطتها بالحاجة إلى التقدم في الصحة والتعليم، وهذا الربط مهم حقوقياً، لأن ضعف الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية يمكن أن يزيد من هشاشة الأطفال والنساء، ويجعلهم أكثر عرضة للاستغلال أو التمييز أو الإقصاء.
من جهتها، أكدت سانت لوسيا في كلمتها الرسمية أنها ملتزمة بنهج تنموي يضع الإنسان في صميم السياسات العامة، وأنها تعمل على معالجة احتياجات النساء والفتيات، والأشخاص ذوي الإعاقة، والشباب، وكبار السن، والفئات الهشة، لكنها أقرّت في الوقت نفسه بوجود تحديات مرتبطة بالفجوات في البيانات، والموارد البشرية، والتنفيذ التشريعي والسياساتي.
وتظهر أهمية مداخلة الصين في أنها سلّطت الضوء على سؤال التنفيذ: هل يكفي قبول التوصيات المتعلقة بالمساواة والحماية إذا لم تُترجم إلى إجراءات واضحة في سوق العمل، وأنظمة مكافحة الاتجار، والتعليم، والصحة؟
وبذلك، يمكن القول إن الاستعراض الدوري الشامل لسانت لوسيا كشف عن مسارين متوازيين: مسار دبلوماسي مرحِّب بانخراط الدولة وقبولها عدداً كبيراً من التوصيات، ومسار حقوقي ناقد يطالب بأن تتحول الالتزامات إلى سياسات قادرة على حماية النساء والأطفال من التمييز والاستغلال.
