منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يعتمد بتوافق الآراء قراراً بشأن حقوق الإنسان للمهاجرين

06 أكتوبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الانسان
لقطة من جلسة حقوق الانسان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان، دون تصويت، مشروع القرار L.36 المعنون «حقوق الإنسان للمهاجرين»، والذي قدمته المكسيك، بهدف تعزيز حماية حقوق المهاجرين والتصدي للانتهاكات والمخاطر التي يتعرضون لها خلال مختلف مراحل الهجرة، مع التأكيد على أن جميع المهاجرين، بصرف النظر عن وضعهم من حيث الهجرة، يتمتعون بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وجاء اعتماد القرار ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بعد مناقشات تناولت التحديات المتصاعدة المرتبطة بالهجرة، بما في ذلك الاحتجاز والطرد الجماعي والنقل إلى بلدان ثالثة والتمييز والتنميط العنصري وكراهية الأجانب، إلى جانب تأثير التكنولوجيات الرقمية والخطابات التي تسهم في نزع الطابع الإنساني عن المهاجرين.

وقدّمت المكسيك مشروع القرار انطلاقًا من اعتبار الهجرة جزءًا مستمرًا من التجربة الإنسانية، مشيرة إلى أن عدد المهاجرين الدوليين يبلغ حاليًا نحو 304 ملايين شخص، بما يمثل قرابة 3.7% من سكان العالم.

وأوضحت المكسيك أن المهاجرين يقدمون إسهامات إيجابية في التنمية، سواء في بلدان المنشأ أو العبور أو المقصد، إلا أن الخطاب السياسي بشأن الهجرة لا يزال يستخدم، في بعض السياقات، لتوليد المعلومات المضللة والخوف، بما يؤدي إلى انتشار روايات تنزع الصفة الإنسانية عن المهاجرين، وتنتقل عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مع ما يترتب عليها من آثار مباشرة على الكرامة والحقوق.

وأكدت أن مشروع القرار يستهدف الاستجابة للتحديات المتعددة التي تواجه حقوق المهاجرين، دون أن يكون نصًا حصريًا، مشيرة إلى أنه يتضمن هذا العام إضافات تتناول إسهامات المهاجرين، والتكنولوجيات الرقمية، ولم شمل الأسر، وإضفاء الطابع الخارجي على إدارة الهجرة، إلى جانب بذل العناية الواجبة من جانب الجهات الفاعلة من غير الدول.

كما أبقى المشروع على اللغة المتعلقة بمكافحة الروايات الضارة التي تنزع الطابع الإنساني عن المهاجرين، وهي اللغة التي أُدرجت في القرار عام 2024، معتبرة أن استمرارها لا يزال ضروريًا في ضوء التطورات المرتبطة بخطاب الكراهية والمعلومات المضللة.

وفي إطار تعزيز المساءلة، طلب مشروع القرار من مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إعداد دراسة، وتنظيم مائدة مستديرة حول التقاطعية، إلى جانب إعداد دراسة بشأن المساءلة والوصول إلى العدالة، بما يسهم في معالجة الانتهاكات والتحديات التي يواجهها المهاجرون.

وحظي مشروع القرار برعاية 14 دولة إضافية، قبل أن تبدأ مداخلات الدول الأعضاء بشأن مضمونه.

البرازيل: الهجرة الآمنة وحماية الحقوق

رحّبت البرازيل بالدور الذي اضطلعت به المكسيك خلال عملية التفاوض، وأعلنت تمديد رعايتها المشتركة لمشروع القرار، معتبرة أن الصياغة المحدثة تعكس تطورات مهمة في أجندة الهجرة العالمية.

وأشادت باللغة التي تؤكد الإسهامات الإيجابية للمهاجرين في النمو الشامل والتنمية المستدامة، بصرف النظر عن وضعهم من حيث الهجرة، فضلًا عن الإشارة إلى ضرورة مواجهة الروايات الضارة التي تنزع الطابع الإنساني عنهم.

كما رحبت بالإشارة إلى هدف إنهاء احتجاز الأطفال المهاجرين، وباللغة المتعلقة بالحياة الأسرية ولم شمل الأسر، إضافة إلى تناول الاتجاه المتزايد نحو إضفاء الطابع الخارجي على حوكمة الهجرة.

ورأت البرازيل أن القرار يتسق مع إعلان التقدم الصادر عن المنتدى الدولي لاستعراض الهجرة لعام 2026، مثمنة مساهمات مكتب المفوض السامي والمجتمع المدني والشركاء القائمين على أساس ديني في عملية إعداد النص.

كوبا تنتقد سياسات تجريم المهاجرين

من جانبها، دعمت كوبا مشروع القرار، مؤكدة أن جميع المهاجرين، بصرف النظر عن وضعهم من حيث الهجرة، هم أصحاب حقوق إنسان.

وأعربت عن قلقها من انتشار الخطابات التي تنزع الطابع الإنساني عن المهاجرين، إلى جانب خطاب الكراهية والأخبار الكاذبة، معتبرة أن هذه الظواهر تسهم في تصاعد كراهية الأجانب والعنصرية والعنف ضد المهاجرين.

وفي هذا السياق، انتقدت كوبا ما وصفته بسياسات عنصرية تستخدم لتجريم المهاجرين وتحميلهم مسؤولية أزمات لا يتسببون فيها، وأشارت إلى أوضاع المهاجرين في الولايات المتحدة، مستشهدة بما قالت إنه إشارة من 22 من أصحاب الولايات في المجلس إلى إعادة الولايات المتحدة ما لا يقل عن 23 ألف شخص إلى 29 بلدًا آخر.

وربطت كوبا هذه الإجراءات بمخاطر التعرض لانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والاضطهاد والاختفاء القسري، ودعمت الولاية الممنوحة لمكتب المفوض السامي لإجراء دراسة بشأن الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز والطرد والنقل إلى بلدان ثالثة وغيرها من إجراءات الإعادة.

كما دعت إلى دراسة أثر التدابير القسرية الانفرادية على الظروف المعيشية للسكان، باعتبارها، وفق موقفها، أحد العوامل التي قد تدفع إلى الهجرة.

إثيوبيا: احترام السيادة والتعاون الدولي

وأكدت إثيوبيا دعمها لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع المهاجرين، مع التأكيد في الوقت نفسه على حق الدول السيادي في تحديد وتنفيذ سياساتها الوطنية المتعلقة بالهجرة، بما يتوافق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي.

ورأت أن الهجرة ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد، تستدعي تعزيز التعاون بين دول المنشأ والعبور والمقصد، مرحبة بتركيز القرار على المسؤوليات المشتركة والمتناسبة وتبادل المعلومات والتنسيق ومعالجة أوجه الضعف والمخاطر التي تواجه المهاجرين في مختلف مراحل الرحلة.

وأشارت إلى الإسهامات التي يمكن أن تقدمها الهجرة في النمو الشامل والتنمية المستدامة وتنمية المهارات وتعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية، خصوصًا من خلال المسارات المنظمة والنظامية وتنقل العمالة وقابلية نقل استحقاقات الضمان الاجتماعي وخفض تكلفة التحويلات.

كما شددت على أهمية بناء القدرات، ولا سيما في البلدان النامية، بما يساعد على تعزيز المؤسسات الوطنية ورفع قدرتها على التعامل مع التحديات المرتبطة بالهجرة.

مصر: حماية الكرامة وتعظيم الأثر التنموي للهجرة

وأكدت مصر دعمها لمشروع القرار، مشيدة بالجهود التي بذلتها المكسيك خلال المشاورات، ومقدمة نفسها باعتبارها دولة منشأ وعبور ومقصد، إلى جانب دورها في دعم الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية.

وأوضحت القاهرة أن تعاملها مع ملف الهجرة يستند إلى إطار متوازن يضع حماية حقوق الإنسان وكرامة المهاجرين في صدارة الأولويات، مع السعي إلى تعظيم الأثر التنموي للهجرة.

ورحّبت مصر بتركيز مشروع القرار على القضايا والتحديات الناشئة التي تؤثر في التمتع بحقوق الإنسان للمهاجرين، ولا سيما مكافحة التمييز والعنصرية وكراهية الأجانب والتعصب المرتبط بها.

كما نوّهت بأهمية معالجة التحديات الناجمة عن استخدام التكنولوجيات الناشئة، إلى جانب تأكيد ضرورة التعامل مع مخاطر حقوق الإنسان المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

ودعمت القاهرة توسيع مسارات الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية باعتبارها وسيلة للحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المهاجرون.

وفي الوقت نفسه، سجلت مصر عددًا من الملاحظات بشأن الصياغات المستقبلية للقرار، داعية إلى بناء مزيد من التوافق حول اللغة المتفق عليها داخليًا، والحفاظ على الوضوح القانوني، خصوصًا فيما يتعلق بالتمييز بين المسائل المرتبطة بالمهاجرين وتلك الخاصة باللاجئين وطالبي اللجوء، الذين يخضعون لأطر قانونية مختلفة.

وأكدت مصر، رغم هذه الملاحظات، انضمامها إلى توافق الآراء بشأن القرار، انطلاقًا من أهمية الموضوع.

إسبانيا: مكافحة خطاب الكراهية ونزع الإنسانية

وأعلنت إسبانيا دعمها مشروع القرار، معتبرة أن حماية حقوق المهاجرين تمثل أولوية، وأن الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية يجب أن تقوم على التعاون الدولي واحترام حقوق الإنسان.

وربطت مدريد بين عالمية حقوق الإنسان وحماية المهاجرين، مشيرة إلى أن حماية حقوق النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم تشمل أيضًا مواجهة الآثار الناجمة عن كراهية الأجانب والعنصرية والتمييز على حياة المهاجرين.

ودعت إلى التصدي لخطاب الكراهية والمعلومات المضللة والروايات التي تنزع الصفة الإنسانية عن المهاجرين وتحملهم مسؤولية أزمات مختلفة.

كما رحبت بالدور الذي يخصصه القرار للمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية في تعزيز حقوق المهاجرين وحمايتها.

الهند: حماية العمال ومنع استغلالهم

ورحبت الهند بما يتضمنه القرار من دعوات لحماية المهاجرين من الاستغلال وسرقة الأجور ومصادرة جوازات السفر، إلى جانب تسهيل الوصول إلى الخدمات القنصلية وقابلية نقل استحقاقات الضمان الاجتماعي.

وأكدت اهتمامها بحماية أفراد الجالية الهندية في الخارج، معتبرة أن رفاههم يمثل مسؤولية مستمرة على عاتق بلدان المقصد.

وفي الوقت نفسه، سجلت الهند تحفظًا بشأن بعض الصياغات التي قالت إنها لم تحظَ باتفاق دولي، موضحة أنها لا تتحمل التزامات قانونية إلا بموجب المعاهدات التي هي طرف فيها، لكنها انضمت في النهاية إلى توافق الآراء نظرًا إلى أهمية القرار.

غامبيا: كرامة المهاجرين في جميع مراحل الهجرة

وأكدت غامبيا أن جميع المهاجرين، بصرف النظر عن وضعهم من حيث الهجرة، يتمتعون بحقوق الإنسان، وأن سلامتهم وكرامتهم وحرياتهم الأساسية يجب احترامها وحمايتها خلال جميع مراحل الهجرة.

ورحبت باعتراف القرار بالإسهامات الإيجابية للمهاجرين في النمو الشامل والتنمية المستدامة، إلى جانب الدعوة إلى الحد من المخاطر وانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالهجرة غير النظامية وتعزيز المسارات الآمنة والمنظمة والنظامية.

وشددت على أن حوكمة الهجرة تتطلب تعاونًا بين دول المنشأ والعبور والمقصد، مع الحفاظ على الكرامة الإنسانية والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

إيطاليا تسجل تحفظات بشأن الميثاق العالمي

وقبل اعتماد القرار، أوضحت إيطاليا موقفها من بعض مضامينه، مؤكدة أنها ليست طرفًا في الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية ولا تعتزم الانضمام إليه، وأن الإشارات الواردة في القرار إلى الميثاق لا تعني تغيير هذا الموقف أو تأييد الالتزامات المنبثقة عنه.

كما شددت على ضرورة أن تعمل الجهات الإنسانية في إطار القوانين واللوائح الوطنية والمتطلبات الإدارية المعمول بها، وأن تكون المساعدة الإنسانية متوافقة مع الإطار القانوني، وبالتعاون مع السلطات الوطنية المختصة.

وأكدت روما أهمية التمييز بين النقاش العام المشروع بشأن الهجرة وبين تهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص، مع التأكيد على مسؤولية الدول في تنظيم حدودها وإنفاذ قوانينها وضمان الأمن والنظام العام، بالتوازي مع احترام القانون الدولي.

اعتماد القرار دون تصويت

وبعد انتهاء المداخلات، أبلغت أمانة مجلس حقوق الإنسان الدول الأعضاء بتوافر بيان الآثار المالية المرتبطة بمشروع القرار على بوابة المجلس.

ولم تتقدم أي دولة بطلب لإجراء تصويت أو لتقديم تفسير للتصويت قبل اعتماده، ليعلن رئيس الجلسة اعتماد مشروع القرار L.36 المعنون «حقوق الإنسان للمهاجرين» دون تصويت.

ويؤكد اعتماد القرار استمرار وضع حقوق المهاجرين ضمن الملفات الأساسية على أجندة مجلس حقوق الإنسان، في ظل التحديات المرتبطة بالاحتجاز والطرد والتمييز وخطاب الكراهية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز مسارات الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، وضمان الوصول إلى العدالة والمساءلة، مع مراعاة اختلاف الأطر القانونية التي تحكم أوضاع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.