دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إلى تنفيذ إصلاح شامل للأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية التي مُنحت صفة مأموري الضبط القضائي، مؤكدة أن استمرار الأوضاع الحالية لهذه التشكيلات يعرقل قدرتها على تطبيق القانون وضمان احترام حقوق المواطنين.
وقالت المؤسسة، في بيان، اليوم الأحد، إن عدداً من هذه الأجهزة ارتبط خلال الفترة الماضية بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت الاحتجاز خارج الأطر القانونية، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، إضافة إلى سوء معاملة المحتجزين.
وأشارت المؤسسة إلى وجود حالات تتعلق بعدم الالتزام بالأحكام القضائية ومقتضيات قانون الإجراءات الجنائية، خاصة ما يرتبط بإحالة المتهمين إلى النيابة العامة خلال المدد القانونية المحددة.
وأكدت أن هذه الممارسات تؤثر بشكل مباشر على منظومة العدالة، وتضعف الثقة في المؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون، كما تهدد مبدأ سيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية للأفراد.
هيكلة الأجهزة الأمنية
شددت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان على أن معالجة هذه الاختلالات لا يمكن أن تتم عبر إجراءات محدودة أو مؤقتة، بل تحتاج إلى عملية إصلاح مؤسسي شامل تشمل إعادة هيكلة هذه الأجهزة، ومراجعة بنيتها وآليات عملها، وضمان خضوعها للرقابة القانونية.
وأضافت أن إصلاح قطاع الأمن في ليبيا يجب أن يقوم على أسس واضحة تضمن احترام القانون، والالتزام بالمعايير الوطنية والدولية الخاصة بحقوق الإنسان، بما يعزز قدرة الدولة على أداء دورها في حماية المواطنين.
وأكدت المؤسسة أن أي مسار إصلاحي جاد يجب أن يبدأ بمحاسبة القيادات والعناصر المتورطة في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، وإحالتهم إلى القضاء، بما يضمن إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة.
سيادة القانون وحماية الحقوق
شددت المؤسسة الوطنية في بيانها، على أن إنهاء حالة الإفلات من العقاب يمثل خطوة أساسية لمنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً، وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة.
واختتمت دعوتها بالتأكيد على أن بناء مؤسسات أمنية فاعلة يتطلب التزاماً حقيقياً بالقانون، وتحويل الأجهزة المكلفة بالضبط القضائي إلى جهات تعمل وفق قواعد العدالة واحترام حقوق الإنسان، ما يضمن تحقيق الأمن دون المساس بالحريات والحقوق الأساسية.
