منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

لنقل رسائل إنسانية داعمة

قبل مونديال 2026.. مفوضية اللاجئين تطلق فريقاً عالمياً للاعبين النازحين

23 مايو 2026
من فعاليات البطولة الرياضية المصغرة داخل مجمع الأمم المتحدة
من فعاليات البطولة الرياضية المصغرة داخل مجمع الأمم المتحدة

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشكيل فريق رمزي يضم عدداً من نجوم كرة القدم العالميين الذين عاشوا تجارب اللجوء والنزوح، وذلك قبيل انطلاق بطولة كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبلين، ويهدف الفريق إلى تسليط الضوء على قصص النجاح التي تمكن أصحابها من تجاوز آثار الحروب والتهجير القسري عبر الرياضة والدعم المجتمعي.

وذكرت مفوضية شؤون اللاجئين في بيان أن الفريق الذي يحمل اسم فريق تغيير قواعد اللعبة، يجسد معاني الأمل والصمود والإصرار، ويعكس الإمكانات التي يمكن أن يحققها الشباب النازحون عندما تتوفر لهم الحماية والفرص المناسبة، وأوضحت المفوضية أن المبادرة تأتي في إطار توظيف الشعبية العالمية لكرة القدم لنقل رسائل إنسانية داعمة للاجئين حول العالم.

نجوم حملوا تجربة اللجوء

ويقود الفريق اللاعب الكندي ألفونسو ديفيز، سفير النوايا الحسنة للمفوضية وقائد المنتخب الكندي، والذي وُلد داخل مخيم للاجئين في غانا بعد فرار والديه من الحرب في ليبيريا، قبل أن تستقر العائلة لاحقاً في كندا، كما يضم الفريق المدافع الألماني أنطونيو روديغر الذي هرب والداه من النزاع في سيراليون إلى ألمانيا، حيث أصبح لاحقاً أحد أبرز نجوم منتخبها الوطني.

وأكد المفوض السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن بطولة كأس العالم المقبلة تمثل فرصة مثالية لإيصال رسائل إنسانية ملهمة إلى جماهير كرة القدم في مختلف أنحاء العالم، وقال إن أعضاء الفريق تمكنوا من تجاوز ظروف قاسية وصعوبات كبيرة لتحقيق أحلامهم، مشيراً إلى أن قصصهم تمثل دليلاً واضحاً على ما يستطيع الشباب النازح تحقيقه عندما يحصل على الأمان والدعم والفرص المناسبة.

اليوم العالمي لكرة القدم

ويأتي الإعلان عن الفريق قبل إحياء الأمم المتحدة لليوم العالمي لكرة القدم في 25 مايو، وهي مناسبة تسعى المنظمة الدولية من خلالها إلى إبراز الدور الاجتماعي والإنساني للعبة الأكثر شعبية في العالم.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك إن كرة القدم تتجاوز كونها مجرد لعبة بالنسبة للاجئين الشباب، موضحاً أنها تمثل أداة للتعافي النفسي، ومصدراً للأمل، ووسيلة لتعزيز الشعور بالانتماء والاندماج داخل المجتمعات الجديدة.

الرياضة وسيلة للتعافي

وتؤكد الأمم المتحدة أن الأطفال والشباب يعدون من أكثر الفئات تضرراً خلال فترات النزوح الناتجة عن الحروب وأعمال العنف والاضطهاد، إذ يفقد كثير منهم الاستقرار الأسري والتوازن النفسي نتيجة الصدمات المتكررة، وفي هذا الإطار، تلعب الرياضة دوراً مهماً في دعم الصحة النفسية والجسدية للاجئين، كما تسهم في بناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الثقة بالنفس وخلق بيئة أكثر استقراراً للشباب المتضررين.

فعاليات أممية تسبق المونديال

واستعداداً للاحتفال باليوم العالمي لكرة القدم واقتراب انطلاق بطولة كأس العالم، نظمت الأمم المتحدة بطولة مصغرة داخل مجمعها الرئيسي في نيويورك، بمشاركة مسؤولين أمميين ودبلوماسيين من عدة دول، من بينهم رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك.

وشهدت البطولة مشاركة لاعبين سابقين وموظفين أمميين ضمن فرق إقليمية مشتركة، في أجواء اتسمت بالحماس والتعاون رغم موجة الحر الشديدة التي شهدتها مدينة نيويورك، حيث اقتربت درجات الحرارة من 40 درجة مئوية، وفي ختام المنافسات، توج فريق آسيا بالبطولة بقيادة المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة السفير جمال فارس الرويعي.

تسعى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ سنوات إلى توظيف الرياضة بوصفها وسيلة لدعم اللاجئين والنازحين حول العالم، من خلال برامج تستهدف الأطفال والشباب في مخيمات اللجوء ومناطق النزوح، وتعد كرة القدم من أبرز الأدوات المستخدمة في هذا المجال؛ نظراً لقدرتها على تعزيز الاندماج المجتمعي وتخفيف الآثار النفسية الناتجة عن الحروب والصراعات، كما دأبت الأمم المتحدة إلا استثمار الأحداث الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها بطولة كأس العالم، لإطلاق حملات توعية إنسانية تسلط الضوء على قضايا اللاجئين وحقوقهم والتحديات التي يواجهونها في مختلف أنحاء العالم.

وتعد بطولة كأس العالم 2026 الحدث الأكبر في تاريخ المسابقة منذ انطلاقها عام 1930، إذ تشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة العالمية ومنح فرص كبرى للمنتخبات من مختلف القارات، وتقام البطولة بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لتكون أول نسخة تستضيفها ثلاث دول معاً، كما تعود المنافسات إلى أمريكا الشمالية بعد مونديال 1994 الذي استضافته الولايات المتحدة، ومونديال 1986 الذي أقيم في المكسيك. ومن المقرر أن تحتضن البطولة 16 مدينة موزعة بين الدول الثلاث، وسط توقعات بأن تكون النسخة الكبرى جماهيرياً وتسويقياً في تاريخ كأس العالم؛ نظراً للبنية التحتية الضخمة والملاعب الحديثة والاهتمام العالمي المتزايد بالحدث، كما تمثل البطولة فرصة اقتصادية ورياضية هائلة للدول المستضيفة، في ظل التقديرات التي تشير إلى تدفق ملايين المشجعين والسياح من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب عوائد مالية ضخمة متوقعة من حقوق البث والرعاية والإعلانات.