منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

عبدول صالح لم يمت عبثاً.. بل لأن التقدميين يصرّون على ترك المجرمين طلقاء

03 مايو 2026
امرأة تصلي عند نصب تذكاري مؤقت خارج متجر "سالز ديلي آند غروسري" بعد أن طُعن عبد الصالح، وهو عامل في المتجر كان قد عاد مؤخراً من اليمن، طعناً حتى الموت في وقت متأخر من ليلة السبت 26 أبريل 2026 في مدينة نيويورك.
امرأة تصلي عند نصب تذكاري مؤقت خارج متجر "سالز ديلي آند غروسري" بعد أن طُعن عبد الصالح، وهو عامل في المتجر كان قد عاد مؤخراً من اليمن، طعناً حتى الموت في وقت متأخر من ليلة السبت 26 أبريل 2026 في مدينة نيويورك.

ما زلت أرى، يوماً بعد يوم، كيف أن رفض التيار التقدمي حبس المجرمين الخطرين يكلّف نيويورك أرواحاً بريئة، منهم أشخاص كانوا يعيشون الحلم الأمريكي، مثل عامل البقالة في إيست فيلدج عبدول صالح.

هذه الجريمة الباردة التي يُتهم بارتكابها كافون هورتون، لم تكن صادمة فقط لبشاعتها، بل لما كشفته من حقائق مقلقة.

قبل عام واحد فقط كان صالح نفسه يتحدث إلى قناة WABC عن المخاطر التي يواجهها هو وزملاؤه في قطاع التجزئة. قالها بوضوح: “الناس تُقتل وتُطلق عليها النار… أحياناً تتعرض للسرقة، والشرطة لا تصل إلا بعد ساعات”.

ما وصفه لم يكن مجرد انطباع شخصي، بل صورة لشرطة NYPD مكبّلة بقوانين صُممت -كما أراها- لتسهيل عمل المجرمين. ورغم ذلك، تحاول المفوضة جيسيكا تيش تحقيق نتائج إيجابية وسط هذه القيود.

الأمر الثاني الذي يثير الغضب هو السجل الجنائي الطويل لهورتون. فالرجل لم يكن مجهولاً للسلطات، بل كان له تاريخ حديث من مضايقة الزبائن داخل متجر صالح نفسه.

بل إن اسمه ظهر ضمن حملة كبرى ضد العصابات عام 2016، أشرف عليها المدعي الفيدرالي آنذاك بريت بهارارا. ومع ذلك، لم يُبقِه النظام بعيداً عن الشوارع.

حصل على حكم مخفف، واكتُفي بمدة احتجازه السابقة، مع إخضاعه لبرنامج علاج من تعاطي المخدرات. كل ذلك رغم تورطه ضمن صراع عصابات أدى إلى طعن مراهق يبلغ 15 عاماً، ومقتل سيدة مسنة تبلغ 92 عاماً برصاصة طائشة داخل منزلها.

ورغم نحو 12 عملية توقيف، بقي هورتون حراً طليقاً، تماماً كما يريد دعاة “إصلاح العدالة الجنائية” من التقدميين.

وليس هذا استثناءً. خذ مثال غاي ريفيرا الذي قتل الشرطي جوناثان ديلر؛ حُكم عليه بالسجن 115 عاماً، ومع ذلك قد يتم الإفراج عنه بعد 19 عاماً فقط، إذا نجح التقدميون في تمرير مشروع “الإفراج المشروط لكبار السن” الذي يسمح حتى لأخطر المجرمين بالخروج عند بلوغهم سن 54.

في الوقت نفسه، أفرج مجلس الإفراج المشروط في الولاية الذي تهيمن عليه شخصيات متساهلة مع الجريمة عما لا يقل عن 43 قاتلاً لرجال شرطة منذ عام 2017.

والأمثلة لا تنتهي؛ ففي الشهر الماضي فقط أُفرج عن جيسي دانييلز (23 عاماً) بعد توقيفه بتهمة الاعتداء على طفل في السابعة من عمره في هجوم عشوائي. ورغم وجود تسجيل مصور، لم يُحتجز بسبب قوانين “عدم الكفالة”، رغم سجله الذي يشمل ستة اعتقالات خلال أقل من عام، بينها اعتداءات عشوائية على نساء.

المفارقة الصارخة أن من يدينون “العنف” هم أنفسهم من يقاتلون بشراسة ضد سجن مرتكبيه، رغم أن ذلك هو الحل الوحيد الواضح.

انظر إلى مدينة بالتيمور التي تخلّت في 2022 عن المدعية المدعومة من جورج سوروس، مارلين موسبي. ومع تولي المدعي الجديد إيفان بيتس الذي يتبنى نهجاً أكثر صرامة، انخفض عدد جرائم القتل من 334 إلى 133 بحلول 2025، إلى جانب تحسن ملحوظ في جرائم أخرى.

لكن نيويورك تسير في الاتجاه المعاكس، حيث يبحث مشرعو الولاية عن مزيد من الطرق لتقليص أعداد السجناء، في حين يخطط العمدة زهران ممداني لإطلاق سراح مبكر من سجن جزيرة رايكرز ضمن خطة لإغلاقه.

إذا كنا نريد حماية الأبرياء -أمثال عبدول صالح- فعلينا أن نعود إلى الأساس: حبس المجرمين العنيفين، والتخلي عن السياسات التي تتركهم أحراراً بين الناس.

نقلاً عن نيويورك بوست