منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تقارير حقوقية ترصد تصاعد التضييق على الإعلام التركي وملاحقة الصحفيين خلال يوليو

04 أغسطس 2026
احتجاجات مطالبة بحرية الصحفيين وحرية التعبير
احتجاجات مطالبة بحرية الصحفيين وحرية التعبير

كشفت تقارير حقوقية عن تصاعد الضغوط الأمنية والقضائية على الصحفيين في تركيا خلال يوليو الماضي، بعدما وثقت سلسلة من الإجراءات شملت الاحتجاز والاعتقال والتحقيقات والمحاكمات، إلى جانب فرض قيود على المنصات الرقمية وعرقلة التغطية الميدانية للأحداث العامة. وأكدت التقارير أن هذه الممارسات تؤثر بشكل مباشر في قدرة الصحفيين على أداء عملهم وعلى حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.

وأفادت جمعية صحفيات موزوبوتاميا وجمعية صحفيي دجلة والفرات في تقريرين منفصلين نقلتهما وسائل إعلام تركية، بأن شهر يوليو شهد استمرار التضييق على العاملين في المجال الصحفي عبر استخدام الإجراءات الأمنية والقانونية ضد صحفيين بسبب تقاريرهم ومنشوراتهم ونشاطهم المهني.

وأشار تقرير جمعية صحفيات موزوبوتاميا، مستنداً إلى بيانات مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، إلى احتلال تركيا المرتبة 163 من بين 180 دولة في ترتيب حرية الصحافة.

اعتقالات ومحاكمات مستمرة

أوضح تقرير جمعية صحفيات موزوبوتاميا أن الصحفيين في تركيا واجهوا خلال يوليو سلسلة من الانتهاكات، تضمنت مداهمة منزلي صحفيين، واحتجاز خمسة صحفيين، واعتقال صحفي، واستدعاء آخر للتحقيق، إضافة إلى فتح تحقيقات بحق صحفيين اثنين وتسجيل حالات تهديد واستهداف مباشر.

وأضاف التقرير أن 11 صحفياً واجهوا محاكمات بسبب نشاطهم المهني خلال الفترة نفسها، في حين بقي ثمانية صحفيين داخل السجون التركية على خلفية قضايا مرتبطة بعملهم الصحفي. كما رصد التقرير توسع القيود المفروضة على الإعلام الرقمي، حيث أغلقت السلطات 17 حساباً على منصات التواصل الاجتماعي، وحجبت 11 منصة إعلامية رقمية خلال يوليو.

وأكدت جمعية صحفيات موزوبوتاميا أن التضييق على الصحفيين لا يمثل حالات فردية، بل يؤثر في قدرة الإعلام على كشف قضايا الفساد والانتهاكات الاجتماعية والحقوقية والبيئية، داعية السلطات التركية إلى وقف الملاحقات المرتبطة بالعمل الصحفي والإفراج عن الصحفيين المحتجزين.

ملاحقات قبل قمة الناتو

كشفت جمعية صحفيي دجلة والفرات أن يوليو شهد تصعيدا خاصا في القيود المفروضة على الصحفيين خلال العمليات الأمنية التي سبقت قمة حلف شمال الأطلسي التي استضافتها أنقرة يومي 7 و8 يوليو الماضي، وأكد التقرير أن هذه الإجراءات شملت اعتقالات ومضايقات بحق صحفيين كانوا يغطون التطورات السياسية والاحتجاجات المرتبطة بالقمة.

وأوضح التقرير أن 12 صحفياً تعرضوا للاعتقال خلال يوليو، من بينهم مراسلة صحيفة جمهوريت غولنور صيدام، والصحفية فاطمة سيبل غورجيهان، ومحرر موقع T24 بوز سوغوتلو، ومحررة موقع Odatv سيرين أردوغان، ومراسل Niha+ عباس فورال، ومدير تحرير آزادييا ولات بيرفين آي، والصحفي هزار دوست، ومراسل بير غون أيهان، ومراسل دويتشه فيله التركية أليكان أولوداغ، إضافة إلى علي تاش، وفيرماندار كارداش، وجيم كوجوك.

وأشار التقرير إلى أن السلطات ربطت عمليات الاحتجاز بتغطيات إخبارية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركات سابقة في احتجاجات، في حين تعرض الصحفيان فاطمة سيبل غورجيهان وجيم كوجوك للاعتقال بعد إجراءات التحقيق.

انتهاكات أثناء التغطية الميدانية

أكد تقرير جمعية صحفيي دجلة والفرات أن بعض الصحفيين واجهوا قيودا مباشرة أثناء أداء مهامهم الميدانية، موضحاً أن قوات الشرطة منعت صحفيين من تغطية احتجاجات في حديقة كورتولوش رفضاً لقمة الناتو، بعدما طوقت القوات الأمنية الصحفيين والمتظاهرين وأبعدت العاملين في وسائل الإعلام عن مواقع الأحداث.

وأضاف التقرير أن الصحفي هزار دوست تحدث عن تعرضه لسوء معاملة خلال فترة احتجازه، شملت منعه من استخدام دورة المياه، وحرمانه من أدويته المنتظمة، وتعرضه للإهانة داخل سيارة الشرطة، إضافة إلى تعرضه لاعتداء جسدي أثناء نقله إلى المحكمة.

الرقابة الرقمية تتوسع

أظهرت بيانات جمعية صحفيي دجلة والفرات أن السلطات التركية واصلت خلال يوليو استخدام أدوات الرقابة الرقمية ضد وسائل الإعلام والصحفيين، حيث حجبت الوصول إلى 20 مادة إعلامية رقمية، من بينها مقالتان إخباريتان وموقعان إخباريان. كما أصدرت المحاكم 11 قراراً بحظر نشر أخبار مختلفة خلال الشهر نفسه.

وأوضح التقرير أن القيود الرقمية أصبحت جزءا رئيسيا من الضغوط المفروضة على الإعلام التركي، إلى جانب الاعتقالات والتحقيقات القضائية، مشيراً إلى أن حجب المواقع ومنع تداول الأخبار يؤثران في قدرة الجمهور على متابعة الأحداث والحصول على معلومات مستقلة.

قلق حقوقي بشأن حرية التعبير

أكدت منظمات حقوقية دولية أن حماية الصحفيين تمثل جزءاً أساسياُ من الالتزامات الدولية المتعلقة بحرية التعبير وحق الحصول على المعلومات. وتنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حماية حرية الرأي والتعبير، بما يشمل البحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها عبر وسائل الإعلام المختلفة.

وترى منظمات حقوقية أن أي قيود على الصحافة يجب أن تستند إلى معايير قانونية واضحة وضرورية ومتناسبة، وألا تستخدم لمعاقبة الصحفيين بسبب نقل الأخبار أو انتقاد السياسات العامة.

شهدت تركيا خلال السنوات الأخيرة توترات متكررة بين السلطات ووسائل الإعلام المستقلة، خصوصا بعد محاولة الانقلاب عام 2016، عندما فرضت الحكومة إجراءات واسعة شملت إغلاق مؤسسات إعلامية واعتقال صحفيين وفرض قيود على بعض المنصات الرقمية.

وتؤكد منظمات حقوقية دولية أن البيئة الإعلامية التركية واجهت منذ ذلك الوقت تحديات كبيرة مرتبطة باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب والتهم المتعلقة بالأمن القومي في قضايا تخص صحفيين ونشطاء، وفي المقابل، تقول السلطات التركية إن الإجراءات القضائية تستهدف مخالفات قانونية ولا تستهدف العمل الصحفي، في حين تستمر المنظمات الحقوقية في المطالبة بضمان استقلال الصحافة وحماية حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.