منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

يُحتفل به 30 يوليو من كل عام

اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص.. القلب الأزرق في مواجهة شبكات الاستغلال العابرة للحدود

30 يوليو 2026
اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص
اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص

يصادف الثلاثون من يوليو من كل عام اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 68/192 بهدف رفع الوعي بمعاناة ضحايا الاتجار بالأشخاص، وتعزيز حماية حقوقهم، وحشد الجهود الدولية لمكافحة واحدة من أخطر الجرائم المنظمة العابرة للحدود، التي تمس جميع دول العالم، سواء بوصفها بلدان منشأ أو عبور أو مقصد للضحايا.

ويشكّل الاتجار بالأشخاص، وفق الأمم المتحدة، انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان وجريمة خطيرة تستهدف الرجال والنساء والأطفال داخل أوطانهم أو خارجها.

ويعرّف بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص هذه الجريمة بأنها استدراج الأشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم باستخدام التهديد بالقوة أو استعمالها، أو أشكال أخرى من الإكراه، أو الاختطاف، أو الاحتيال، أو الخداع، أو إساءة استغلال السلطة أو حالة الضعف، أو تقديم مدفوعات أو مزايا للحصول على موافقة شخص يسيطر على شخص آخر، بغرض الاستغلال، الذي يشمل استغلال دعارة الغير أو غير ذلك من أشكال الاستغلال الجنسي، والعمل القسري أو أداء الخدمات القسرية، والعبودية أو الممارسات الشبيهة بها، والاستعباد، أو نزع الأعضاء.

عالقون في فخ الاحتيال

ويكشف موضوع عام 2026، “عالقون في فخ الاحتيال”، عن نمط سريع الانتشار من أنماط الاتجار بالأشخاص، تستغل فيه جماعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية الضحايا لتنفيذ عمليات احتيال مالي واسعة النطاق.

وتركز الحملة على الأشخاص الذين يُتاجر بهم لإكراههم على ارتكاب جرائم، وإجبارهم على العمل داخل عمليات احتيال تُدار عبر الإنترنت، في ظاهرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجريمة السيبرانية، والاحتيال المالي، وغسل الأموال، والفساد، بما يكشف عن تشابك متزايد بين صور الجريمة المنظمة.

وتوضح الأمم المتحدة أن المتاجرين يستدرجون الضحايا بإعلانات عمل زائفة تعدهم بفرص مشروعة في الخارج، فيسافر الضحايا معتقدين أنهم يقبلون عملًا حقيقيًا، قبل أن يجدوا أنفسهم محتجزين داخل مجمعات غير قانونية مخصصة لعمليات الاحتيال، وهناك يُجبرون على تنفيذ عمليات احتيال ميسرة بالوسائل السيبرانية، تشمل الاحتيال العاطفي، والاحتيال بالعملات المشفرة، وغيرها من المخططات الإلكترونية، بينما يخضعون لرقابة دائمة، ويتعرضون للعنف والتهديد والاستعباد بالدين وحصص عمل قاسية، بما يحرمهم من فرص الهروب.

جريمة عابرة للحدود

تؤكد البيانات الأممية أن الاتجار بالأشخاص بات يرتبط بصورة متزايدة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود. وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن 74% من المتاجرين يعملون ضمن جماعات إجرامية منظمة، بينما تعرض ضحايا من 162 جنسية للاتجار في 128 دولة خلال عام 2022، وهو ما يعكس الامتداد الدولي لهذه الجريمة.

وتكشف البيانات أيضًا أن الذكور شكلوا نحو 70% من الأشخاص الذين خضعوا للتحقيق أو الملاحقة القضائية أو صدرت بحقهم إدانات في جرائم الاتجار بالأشخاص خلال عام 2022، فيما كان الضحايا من أصل أفريقي الأكثر تعرضًا للاتجار عبر الحدود، إذ مثلوا 31% من تدفقات الاتجار العابرة للحدود.

ويقدّر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن عمليات الاحتيال في شرق آسيا وجنوب شرقها تسببت في خسائر مالية تراوحت بين 18 مليار دولار و37 مليار دولار أمريكي خلال عام 2023 وحده، ويرتبط جانب كبير من هذه الخسائر بعمليات احتيال تنفذها جماعات إجرامية منظمة تتخذ من المنطقة مقرًا لها.

ويدعم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بلدان جنوب شرق آسيا في تحسين تحديد هوية الضحايا، وتعزيز التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بالاتجار بالأشخاص بغرض الإكراه على ارتكاب الجرائم، والاحتيال الميسر بالوسائل السيبرانية، وغسل الأموال، ويشمل ذلك تدريبًا متقدمًا، ودعمًا لفرق العمل المتخصصة، وتعزيزًا للتعاون عبر الحدود.

ويُسدي المكتب كذلك المشورة إلى البلدان بشأن الإصلاحات القانونية اللازمة لملاحقة كامل طيف الجرائم المرتبطة بالجريمة المنظمة عبر الوطنية، بما في ذلك غسل الأموال واسع النطاق، والجريمة الميسرة بالوسائل السيبرانية، والفساد، بما يواكب تطور أنماط الجريمة الحديثة.

وتتيح اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، التي اعتمدتها الجمعية العامة في ديسمبر 2024، إطارًا عالميًا جديدًا لتعزيز التعاون في مكافحة الجريمة الرقمية، والاحتيال عبر الإنترنت، والجريمة المنظمة الميسرة بالتقانة، كما تدعم تسريع التعاون الدولي، وزيادة اتساق جمع الأدلة الإلكترونية وتبادلها، بما يعين السلطات على التحقيق في الشبكات الإجرامية العابرة للحدود وتفكيكها.

القلب الأزرق

يرمز القلب الأزرق إلى التضامن مع ضحايا الاتجار بالأشخاص، كما يرمز إلى القسوة والبرود اللذين يتسم بهما من يشترون ويبيعون إخوتهم البشر.

ويحذّر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة من أن المتاجرين بالأشخاص باتوا بارعين في استغلال منصات الإنترنت، بما فيها قنوات التواصل الاجتماعي، ومواقع التسوق الإلكتروني، وصفحات الإنترنت المستقلة، لاستدراج الضحايا وجذب الزبائن، داعيًا إلى اتباع الإرشادات الأمنية لحماية الأفراد وأسرهم من مخاطر الاتجار بالأشخاص.

وتؤكد الأمم المتحدة أن تزايد الاتصال بالإنترنت، رغم ما يتيحه من فرص، يجعل الأطفال والشباب أكثر عرضة للاستغلال الجنسي، والتنمر السيبراني، ومخاطر أخرى، مشيرة إلى أنها تعمل من خلال برامج ومبادرات متعددة على تعزيز حمايتهم في الفضاء الرقمي.

ويقدم التقرير العالمي بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص لعام 2024 لمحة عن أنماط وتوجهات الاتجار بالأشخاص على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية، ويشمل 156 دولة، ويستعرض جهود التصدي لهذه الجريمة من خلال تحليل القضايا التي كُشف عنها بين عامي 2019 و2023، مع التركيز على اتجاهات الكشف عن حالات الاتجار والأحكام القضائية الصادرة بشأنها، وإبراز التغيرات مقارنة بالاتجاهات التاريخية منذ بدء جمع البيانات من قبل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عام 2003، ولا سيما في أعقاب جائحة كوفيد-19.