منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

في ذكراها الـ75.. اتفاقية اللاجئين تواجه اختباراً جديداً وسط تصاعد أزمات النزوح

28 يوليو 2026
اتفاقية اللاجئين تواجه تحديات في ذكراها الخامسة والسبعين
اتفاقية اللاجئين تواجه تحديات في ذكراها الخامسة والسبعين

أحيت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الثلاثاء، الذكرى الخامسة والسبعين للتصديق على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، بإطلاق مبادرة عالمية بعنوان “الوعد”، تهدف إلى تجديد الالتزام الدولي بحماية اللاجئين، في وقت يشهد العالم مستويات غير مسبوقة من النزوح القسري وتزايد التحديات التي تواجه منظومة اللجوء الدولية.

وأوضحت المفوضية أن المبادرة تأتي بالتزامن مع مرور 75 عامًا على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، مؤكدة أن “الوعد” يمثل دعوة مفتوحة للأفراد والمؤسسات والشخصيات العامة لإظهار التضامن مع اللاجئين والدفاع عن حقهم في الحماية والكرامة، في ظل استمرار النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية حول العالم.

وأكد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، أن اتفاقية عام 1951 أسهمت في إنقاذ ملايين الأرواح منذ اعتمادها، وشكلت الإطار القانوني الذي استندت إليه الدول في حماية الأشخاص الفارين من الحروب والاضطهاد، مشددًا على أن المبادئ التي أرستها لا تزال تمثل حجر الأساس لنظام حماية اللاجئين على المستوى الدولي.

وثيقة أرست حق اللجوء

نصت اتفاقية اللاجئين، التي وُضعت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، على حق كل شخص يتعرض لخطر الاضطهاد في طلب اللجوء والتمتع بالحماية، دون تمييز على أساس الجنسية أو العرق أو الدين أو الانتماء السياسي، كما حددت التزامات الدول تجاه اللاجئين ووضعت تعريفًا قانونيًا موحدًا لهم.

أرست الاتفاقية كذلك مبدأ “عدم الإعادة القسرية”، الذي يحظر على الدول إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وهو المبدأ الذي أصبح أحد أهم قواعد القانون الدولي للاجئين، حتى بالنسبة لعدد من الدول غير المنضمة إلى الاتفاقية.

وشهدت مبادرة “الوعد” مشاركة شخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم، ضمت حائزين على جائزة نوبل، ورجال دين، وفنانين، ورياضيين، وقادة أعمال، ومدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب لاجئين سابقين، في رسالة تؤكد أن حماية اللاجئين مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود والانتماءات.

وضمت قائمة الموقعين الأوائل الناشطة الباكستانية والحائزة على جائزة نوبل للسلام ملالا يوسفزاي، والممثلة والناشطة الإنسانية الأمريكية أنجلينا جولي، ولاعب المنتخب الألماني أنطونيو روديجر، الذين دعوا إلى تعزيز التضامن مع اللاجئين والحفاظ على المبادئ التي قامت عليها الاتفاقية.

أكثر من 41 مليون لاجئ حول العالم

أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن أكثر من 41 مليون لاجئ ما زالوا يعيشون خارج بلدانهم بسبب الحروب والاضطهاد والعنف، في وقت تتزايد فيه أعداد النازحين قسرًا نتيجة استمرار النزاعات المسلحة، وتفاقم الأزمات الإنسانية، وتأثيرات التغير المناخي في بعض المناطق.

تواجه منظومة حماية اللاجئين تحديات متنامية، مع تشديد سياسات الهجرة واللجوء في عدد من الدول، وارتفاع الخطاب المناهض للمهاجرين، وتراجع فرص إعادة التوطين، وهو ما يثير مخاوف المنظمات الحقوقية من اتساع الفجوة بين الالتزامات القانونية الدولية والممارسات الفعلية على أرض الواقع.

وتشير المفوضية إلى أن اتفاقية اللاجئين، رغم مرور 75 عامًا على اعتمادها، ما زالت تشكل المرجعية القانونية الأساسية لضمان حق الأشخاص الفارين من الاضطهاد في الحصول على الحماية الدولية، إلا أن تطبيقها يواجه اختبارات متزايدة مع تصاعد الأزمات العالمية، وزيادة أعداد المحتاجين إلى اللجوء، وتنامي الضغوط السياسية المرتبطة بإدارة الهجرة.

يبقى إحياء الذكرى الخامسة والسبعين لاتفاقية اللاجئين مناسبة لتجديد التأكيد على أن الحق في طلب اللجوء ليس امتيازًا تمنحه الدول، بل حقاً تكفله قواعد القانون الدولي، وأن حماية اللاجئين تظل مسؤولية جماعية تتطلب تعاونًا دوليًا يوازن بين إدارة الحدود وصون الكرامة الإنسانية، بما يضمن عدم تخلي المجتمع الدولي عن المبادئ التي أرساها قبل ثلاثة أرباع قرن.

Picture of فيولا فهمي
فيولا فهمي
صحفية متخصصة في قضايا الحريات وحقوق الإنسان