منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مع استمرار الضغوط العسكرية.. ترامب يصعّد لهجته ضد طهران ويتهمها بقتل آلاف المتظاهرين

23 يوليو 2026
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

صعَّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، مجددا اتهاماته للسلطات الإيرانية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المحتجين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية واتساع التوتر في منطقة الخليج، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تداعيات التصعيد على أمن الملاحة وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

وقال ترامب خلال خطاب ألقاه في ولاية جورجيا إن السلطات الإيرانية قتلت أكثر من 52 ألف متظاهر خلال الاحتجاجات الأخيرة، كما اتهم وسائل إعلام أمريكية بعدم منح هذه القضية التغطية التي تستحقها، ولم يقدم الرئيس الأمريكي خلال خطابه أدلة تدعم هذا الرقم، بينما لم تؤكد أي جهة دولية مستقلة هذه الحصيلة حتى الآن.

كما أشارت تقارير متخصصة في التحقق من المعلومات إلى أن هذا الرقم لا يتوافق مع الإحصاءات التي وثقتها منظمات حقوق الإنسان حتى الآن.

اتهامات جديدة للإعلام

قال ترامب إن وسائل الإعلام الأمريكية تجاهلت ما وصفه بمقتل عشرات الآلاف من المحتجين الإيرانيين، معتبرا أن التغطية الإعلامية لم تمنح الانتهاكات التي يتهم بها السلطات الإيرانية الاهتمام الكافي، وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من تكرار الرئيس الأمريكي الاتهام نفسه خلال لقاءات وتصريحات أخرى، إذ واصل استخدام الرقم ذاته في حديثه عن الاحتجاجات داخل إيران، رغم عدم وجود توثيق مستقل يؤكده.

المفاوضات النووية

أكد ترامب خلال خطابه أن إيران لم تصبح بعد مستعدة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكنه أعرب عن اعتقاده بأنها ستغير موقفها قريبا، وأضاف أن طهران اعتادت، بحسب وصفه، تعديل الاتفاقات أو المطالبة بإضافة شروط جديدة بعد التوصل إليها، مشيرا إلى أنه لم يكن يتوقع قبل أسابيع إمكانية إحراز تقدم في هذا الملف.

وجدد الرئيس الأمريكي تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدا أن الضغوط العسكرية والسياسية التي تمارسها واشنطن تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، وليس إلى السيطرة على طرق إمدادات النفط العالمية.

اتساع العمليات العسكرية

تزامنت تصريحات ترامب مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف داخل إيران، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استمرار الضربات لليلة الثانية عشرة على التوالي، مؤكدة أن العمليات تستهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية والحد من التهديدات التي تواجه الملاحة في الخليج.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع ضربات أمريكية استهدفت مواقع في محافظة بوشهر، في حين ذكرت وكالة رويترز أن المنطقة تعرضت لعدة غارات خلال اليومين الماضيين، في إطار التصعيد العسكري المستمر بين الطرفين.

خسائر بشرية

شارك ترامب في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير في مراسم استقبال جثامين أربعة جنود أمريكيين قتلوا في هجمات إيرانية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية، وارتفع بذلك عدد العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا منذ بداية المواجهة إلى 18 جنديا، بحسب ما أعلنه الرئيس الأمريكي، بينما تجاوز عدد المصابين 450 عسكريا، وفقا للبيانات الرسمية التي أوردتها الإدارة الأمريكية.

ووصف ترامب المشاركة في مراسم نقل الجثامين بأنها من أصعب المسؤوليات التي يتحملها أي رئيس أمريكي، مؤكدا استمرار دعم القوات المسلحة الأمريكية خلال العمليات الجارية.

تهديدات متبادلة

شهدت الأيام الأخيرة تصاعدا في التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بعدما هدد ترامب باستهداف منشآت البنية التحتية الإيرانية إذا تعرضت السفن في مضيق هرمز لهجمات جديدة.

وفي المقابل، أعلنت قيادات عسكرية إيرانية أن أي استهداف للبنية التحتية داخل إيران سيقابله رد يستهدف منشآت النفط والغاز والكهرباء في المنطقة، مع التلويح بتعطيل صادرات الطاقة عبر الخليج إذا استمرت الهجمات الأمريكية.

كما تبادل الطرفان تصريحات متناقضة بشأن وضع الملاحة في مضيق هرمز، إذ أعلنت إيران أنها شددت سيطرتها على المضيق، بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية استمرار حركة الملاحة الدولية وعدم حدوث إغلاق كامل للممر البحري.

أسواق النفط تحت الضغط

أدى استمرار التصعيد العسكري إلى زيادة المخاوف في أسواق الطاقة العالمية، مع تصاعد التهديدات التي تطال اثنين من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، وهما مضيق هرمز وباب المندب.

وأشارت تقارير اقتصادية إلى ارتفاع أسعار النفط نتيجة تنامي المخاوف من تعطل الإمدادات، بينما أكد ترامب خلال خطابه أن الولايات المتحدة تمتلك موارد طاقة كافية، معربا عن اعتقاده بأن أسعار النفط ستتراجع مجددا عندما تنحسر الأزمة العسكرية.

تأتي هذه التطورات في ظل مواجهة عسكرية متواصلة بين الولايات المتحدة وإيران بدأت في أواخر فبراير 2026، وشهدت تبادل ضربات مباشرة وتصعيدا في الخليج والبحر الأحمر، إلى جانب تهديدات متكررة للملاحة الدولية ومنشآت الطاقة، وفي الوقت نفسه، تواصل منظمات حقوق الإنسان توثيق انتهاكات داخل إيران بحق المحتجين، إلا أن أياً من هذه المنظمات لم يؤكد الرقم الذي أورده الرئيس الأمريكي بشأن مقتل أكثر من 52 ألف متظاهر.

وأكدت تقارير مستقلة أن حصيلة الضحايا الموثقة أقل من ذلك بكثير، مع الإشارة إلى أن صعوبة الوصول إلى المعلومات داخل إيران تجعل التحقق من الأرقام النهائية أمرا معقدا، وهو ما دفع جهات متخصصة في التحقق من المعلومات إلى التأكيد أن ادعاء ترامب لم تثبته حتى الآن أدلة مستقلة أو تقارير حقوقية موثوقة.