منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

العفو الدولية تحذر: الأفغان العائدون يواجهون أزمة إنسانية وانتهاكات

21 يونيو 2026
أزمة الأفغان لم تنته بخروجهم من بلدهم
أزمة الأفغان لم تنته بخروجهم من بلدهم

قالت منظمة العفو الدولية، إن ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء الأفغان يواجهون خطر الإعادة القسرية من دول مضيفة عدة، محذرة من أن العائدين إلى أفغانستان يواجهون الفقر والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان وقيود طالبان على النساء والفتيات، في بلد يحتاج فيه أكثر من 21 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.

وحذرت منظمة العفو الدولية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، من اتساع عمليات ترحيل وإعادة اللاجئين الأفغان قسراً إلى بلادهم، معتبرة أن ملايين الأفغان في الخارج يعيشون اليوم تحت خطر العودة إلى واقع إنساني وحقوقي شديد القسوة.

وقالت المنظمة إن اللاجئين الأفغان في بعض الدول المضيفة يواجهون الاعتقال التعسفي والمضايقات والانفصال عن عائلاتهم، في حين يواجه العائدون إلى أفغانستان مخاطر مركبة تشمل الفقر والبطالة والنزوح وانعدام الخدمات الأساسية والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.

وأكدت العفو الدولية ضرورة وقف الترحيل غير القانوني للأفغان وحماية المحتاجين إلى الحماية الدولية.

عودة إلى الخطر

تستند تحذيرات العفو الدولية إلى مبدأ أساسي في القانون الدولي، وهو عدم الإعادة القسرية الذي يمنع الدول من إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو الانتهاكات الجسيمة.

وكانت العفو الدولية قد طالبت في ديسمبر 2025 بوقف جميع عمليات الإعادة القسرية إلى أفغانستان، بعدما كشفت أرقام الأمم المتحدة أن إيران وباكستان وحدهما أعادتا قسراً أكثر من 2.6 مليون أفغاني خلال عام 2025، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال.

وقالت المنظمة إن تعمق الأزمة الإنسانية في أفغانستان يزيد الخطر الحقيقي على العائدين ويعزز الالتزامات الدولية بعدم إعادتهم إلى بلد لا تتوفر فيه الحماية الكافية.

ضغط من دول الجوار

تستضيف إيران وباكستان أكبر أعداد من اللاجئين والأفغان المحتاجين إلى الحماية الدولية، وتشير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن إيران تستضيف نحو 1.65 مليون لاجئ أفغاني وأفغان آخرين يحتاجون إلى حماية دولية، في حين تستضيف باكستان نحو 1.42 مليون، في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية ضاغطة في البلدين.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً كبيراً في سياسات العودة. فمنذ عام 2023، سُجلت موجات واسعة من العودة، بينها أعداد كبيرة من الإعادة القسرية أو القسرية المقنعة، إلى أفغانستان.

وأكدت مفوضية اللاجئين أن هذه العودة الجماعية تزيد الاحتياجات الإنسانية ومخاطر عدم الاستقرار داخل أفغانستان والمنطقة.

وفي يونيو 2025 قالت المفوضية إن أكثر من 640 ألف أفغاني عادوا من إيران منذ بدء تنفيذ مهلة العودة التي حددتها الحكومة الإيرانية في مارس من العام نفسه، بينهم أكثر من 366 ألفاً تم ترحيلهم، ومنهم لاجئون وأشخاص في أوضاع شبيهة باللجوء.

باكستان والترحيل المنهجي

في باكستان، قالت منظمة العفو الدولية إن الأفغان، ومنهم اللاجئون وطالبو اللجوء، يعيشون في حالة خوف مستمرة من المضايقات والاحتجاز التعسفي والترحيل، منذ بدء خطة “إعادة الأجانب غير النظاميين” التي أعلنتها السلطات الباكستانية عام 2023.

وفي يناير 2026 وجهت العفو الدولية رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء الباكستاني طالبت فيها بوقف ترحيل اللاجئين الأفغان، وضمان حماية كل من يحتاجون إلى حماية دولية وفقاً لقانون حقوق الإنسان الدولي.

وتقول تقارير أممية وإخبارية إن موجات العودة من باكستان وإيران دفعت ملايين الأفغان إلى العودة منذ أكتوبر 2023، في وقت لا تملك فيه أفغانستان القدرة على استيعاب هذا العدد الكبير بسبب الأزمة الاقتصادية والإنسانية والقيود الحقوقية المفروضة بعد عودة طالبان إلى السلطة.

أزمة إنسانية داخل أفغانستان

تؤكد الأمم المتحدة أن أفغانستان لا تزال واحدة من كبريات الأزمات الإنسانية في العالم، وتقول مفوضية اللاجئين إن عملها داخل البلاد يركز على حماية الفئات الأكثر هشاشة وتقديم المأوى والغذاء والمياه والمواد الإغاثية الأساسية للعائدين والنازحين داخلياً.

وتشير تقديرات أممية إلى أن نحو 21 مليون شخص في أفغانستان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وسط أزمات متداخلة تشمل الفقر، والبطالة، والنزوح، والكوارث الطبيعية، وتراجع الخدمات الأساسية.

وتقول الأمم المتحدة إن العودة الجماعية وغير المنظمة تزيد الضغط على المجتمعات المحلية، وتدفع مزيداً من الأسر إلى آليات بقاء قاسية مثل تقليل الوجبات أو بيع الممتلكات أو دفع الأطفال إلى العمل.

النساء في قلب الخطر

لا تقتصر مخاطر العودة على الفقر ونقص الخدمات. فمنذ عودة طالبان إلى الحكم عام 2021، فرضت الحركة قيوداً واسعة على حقوق النساء والفتيات، شملت التعليم والعمل والتنقل والمشاركة العامة.

وتقول العفو الدولية إن ترحيل الأفغان إلى بلد تشتد فيه القيود على الحقوق، خصوصاً حقوق النساء والفتيات، قد يعرض العائدين والعائدات لمخاطر جسيمة.

وتؤكد المنظمة أن الأزمة الإنسانية المتفاقمة لا يمكن فصلها عن الوضع الحقوقي؛ لأن العودة إلى أفغانستان تعني بالنسبة لكثيرين العودة إلى بيئة تفتقر إلى الحماية القانونية والاجتماعية.

مسؤولية دولية

تطالب العفو الدولية الدول المضيفة بوقف الترحيل غير القانوني للاجئين الأفغان، وضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة، وحماية الأسر من التفكك، والامتناع عن احتجاز الأشخاص تعسفياً بسبب وضعهم القانوني أو انتهاء وثائقهم.

وتدعو مفوضية اللاجئين إلى أن تكون أي عودة إلى أفغانستان طوعية وآمنة وكريمة، لا نتيجة ضغط أو تهديد أو حملات توقيف جماعية، مشددة على أن العودة الجماعية والمتسرعة قد تزيد عدم الاستقرار، وتدفع العائدين أنفسهم إلى التفكير في الهجرة مجدداً بسبب غياب مقومات الحياة.

وتكشف تحذيرات العفو الدولية أن أزمة الأفغان لم تنتهِ بخروجهم من بلدهم، ولم تنتهِ بعودتهم إليه. فالملايين يعيشون بين ضغط دول مضيفة لم تعد ترغب في بقائهم، وبلد أصلي لا يوفر لهم الأمان أو العمل أو التعليم أو الخدمات الأساسية.

وإذا كانت الدول تملك حق تنظيم الهجرة والإقامة، فإن القانون الدولي يضع حداً واضحاً، لا يجوز إعادة أي إنسان إلى مكان قد يتعرض فيه لخطر جسيم، وفي حالة أفغانستان، تبدو هذه القاعدة اليوم أكثر إلحاحاً؛ لأن الترحيل لا يعني مجرد العودة إلى الوطن، بل قد يعني العودة إلى الجوع والخوف وانسداد المستقبل.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print