منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

رغم محدودية النتائج.. فرنسا وبريطانيا تمددان آلية تبادل المهاجرين (واحد مقابل واحد)

04 يونيو 2026
الهجرة عبر المانش
الهجرة عبر المانش

تمضي فرنسا وبريطانيا في تعزيز تعاونهما المشترك لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية عبر بحر المانش، بعدما أعلنت الحكومة الفرنسية تمديد العمل باتفاق الهجرة القائم على مبدأ واحد مقابل واحد حتى الأول من أكتوبر المقبل، في خطوة تعكس تمسك البلدين بالآلية التي تم إطلاقها بشكل تجريبي بهدف الحد من عمليات العبور غير القانونية وفتح قنوات أكثر تنظيماً للهجرة القانونية.

وكشف بنجامين حداد، الوزير الفرنسي المكلف بالشؤون الأوروبية، خلال جلسة استماع أمام لجنة برلمانية مختصة بمتابعة اتفاقات الهجرة، أن باريس ولندن اتفقتا على تمديد العمل بالاتفاق لعام إضافي، وتابعت أعمال اللجنة البرلمانية، في وقت لا تزال فيه قضية الهجرة غير النظامية تتصدر أجندة الحكومة الفرنسية ونظيرتها البريطانية باعتبارها أحد أبرز التحديات الأمنية والإنسانية والسياسية في المنطقة.

نتائج أولية محدودة

وأوضح حداد أن حصيلة تطبيق الاتفاق حتى الأول من مايو الماضي أظهرت تسجيل 606 حالات إعادة مهاجرين إلى فرنسا، مقابل 588 حالة قبول قانوني لمهاجرين في المملكة المتحدة ضمن إطار الآلية المتفق عليها بين الجانبين، ورغم أن هذه الأرقام لا تزال دون التوقعات التي وضعت عند إطلاق الاتفاق، فإن المسؤول الفرنسي اعتبر أن التجربة توفر نموذجاً عملياً يتيح فتح مسارات قانونية للهجرة، بالتوازي مع توجيه رسالة ردع إلى الراغبين في خوض رحلات العبور غير النظامية.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أن التأثير المباشر للاتفاق ما زال محدوداً حتى الآن، إلا أن أهميته تكمن في كونه يربط بين مكافحة شبكات التهريب وتوفير بدائل قانونية للراغبين في الهجرة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الطرق الخطرة التي غالباً ما تعرض المهاجرين لمخاطر كبيرة أثناء عبورهم إلى الأراضي البريطانية.

نشاط متواصل لشبكات التهريب

وفي معرض حديثه عن التحديات المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، أكد حداد أن شبكات تهريب المهاجرين لا تزال قادرة على التكيف مع الإجراءات الجديدة التي تتخذها الحكومات الأوروبية، وأوضح أن أكثر من 1800 شخص انطلقوا من الأراضي البلجيكية ووصلوا بصورة غير قانونية إلى المملكة المتحدة منذ بداية العام الجاري، وهو ما يعكس استمرار نشاط المهربين وقدرتهم على تغيير مسارات العبور كلما تم تشديد الرقابة في مناطق معينة.

وأصبحت شبكات التهريب أكثر مرونة خلال السنوات الأخيرة وفق بيانات الأجهزة الأمنية، حيث تعتمد على استغلال الثغرات الجغرافية واللوجستية بين الدول الأوروبية، كما تعمل على تطوير أساليبها بشكل مستمر لتجاوز الإجراءات الأمنية التي يتم تطبيقها على الحدود والسواحل.

أرقام تثير القلق

وتشير البيانات الرسمية البريطانية إلى أن عدد الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى المملكة المتحدة عبر القوارب الصغيرة خلال عام 2025 بلغ 41 ألفاً و472 شخصاً، وهو ثاني أعلى رقم يتم تسجيله منذ بدء رصد هذه الإحصاءات عام 2018، وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغوط التي تواجهها الحكومة البريطانية في ملف الهجرة، رغم سلسلة الإجراءات والتشريعات التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة للحد من التدفقات غير النظامية.

ويعد عبور المانش بواسطة القوارب الصغيرة أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين باريس ولندن، إذ يتطلب تنسيقاً أمنياً وقانونياً مستمراً بين البلدين لمواجهة عمليات التهريب ومنع وقوع حوادث الغرق التي شهدتها المنطقة مراراً خلال السنوات الماضية.

رهان على التعاون الثنائي

ويؤكد المسؤولون في البلدين أن نجاح أي سياسة لمكافحة الهجرة غير النظامية يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الدول المعنية، خاصة أن الظاهرة تتجاوز الحدود الوطنية وترتبط بعوامل اقتصادية وسياسية وإنسانية معقدة، ومن هذا المنطلق، ينظر إلى اتفاق واحد مقابل واحد باعتباره تجربة تهدف إلى تحقيق توازن بين حماية الحدود واحترام الالتزامات الإنسانية المتعلقة بالمهاجرين وطالبي اللجوء.

كما يعتقد صناع القرار في باريس ولندن أن توفير قنوات قانونية ومنظمة للهجرة يمكن أن يحد تدريجياً من إقبال المهاجرين على شبكات التهريب، خصوصاً إذا اقترن ذلك بإجراءات أكثر صرامة ضد المتورطين في تنظيم رحلات العبور غير الشرعية.

مستقبل الاتفاق

ومع تمديد الاتفاق حتى أكتوبر 2026، تتجه الأنظار إلى قدرة الطرفين على تحسين نتائج الآلية خلال الفترة المقبلة ورفع عدد عمليات التبادل المنفذة مقارنة بالمعدلات الحالية. كما ستخضع التجربة لتقييمات دورية لقياس مدى فعاليتها في تقليص أعداد الوافدين بطرق غير نظامية وتعزيز فرص الهجرة القانونية المنظمة.

ويبدو أن الحكومتين الفرنسية والبريطانية تراهنان على تطوير هذا النموذج باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع لمعالجة ملف الهجرة، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والشعبية المرتبطة بإدارة الحدود ومواجهة تدفقات المهاجرين عبر القنال الإنجليزي.

وقعت فرنسا وبريطانيا في يوليو 2025 اتفاقاً تجريبياً لمدة عام واحد يقوم على مبدأ واحد مقابل واحد، وينص على إعادة المهاجرين الذين يصلون إلى المملكة المتحدة عبر القوارب الصغيرة بصورة غير نظامية إلى فرنسا، مقابل استقبال بريطانيا مهاجرين موجودين على الأراضي الفرنسية عبر مسارات قانونية ومنظمة، وحدد الاتفاق هدفاً يتمثل في تنفيذ نحو 2500 عملية تبادل بين الجانبين خلال فترة التجربة، وجاء الاتفاق ضمن جهود أوسع تبذلها الحكومتان لمكافحة شبكات تهريب البشر، والحد من عمليات العبور غير النظامية عبر بحر المانش، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز مسارات الهجرة نحو المملكة المتحدة، وسط تزايد أعداد المهاجرين القادمين من مناطق مختلفة حول العالم؛ سعياً للوصول إلى الأراضي البريطانية.