منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تخفيض المساعدات الخارجية المخصصة لمكافحة الإيدز يؤثر سلباً في إفريقيا

26 يوليو 2026
تخفيض المساعدات الخارجية المخصصة لمكافحة الإيدز يؤثر سلباً في إفريقيا
تخفيض المساعدات الخارجية المخصصة لمكافحة الإيدز يؤثر سلباً في إفريقيا

حققت خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز (PEPFAR) عائداً استثمارياً استثنائياً، من حيث حجم الأموال التي أُنفقت وعدد الأرواح التي أُنقذت، وقدمت نموذجاً قوياً للقوة الناعمة الأمريكية في إفريقيا، ولهذا، فمن الضروري أن تنفق إدارة ترامب فعلياً الأموال التي خصصها الكونغرس لاستمرار البرنامج.

منذ إطلاق البرنامج في عهد الرئيس جورج دبليو بوش عام 2003، أسهم في إنقاذ ما يُقدَّر بنحو 26 مليون شخص في أكثر من 50 دولة. وبلغت التكلفة الإجمالية للبرنامج على مدار 23 عاماً نحو 130 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 0.08% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي.

وفي إطار اندفاعها لخفض المساعدات الخارجية، قلّصت وزارة الخارجية الإنفاق على برنامج PEPFAR العام الماضي بنسبة 30%، كما فرضت قيوداً على الإنفاق، بحيث لا يجوز منح أي تمويل أمريكي للمنظمات التي تقدم أو تروّج للإجهاض، أو توفر رعاية للتحول الجندري، أو تدافع عن مبادرات التنوع والمساواة والشمول.
وتُمنح النساء الحوامل والمرضعات إمكانية الحصول على أدوية الوقاية قبل التعرض للفيروس (PrEP)، في حين لا تُتاح هذه الأدوية لفئات أخرى عالية الخطورة مثل العاملين في تجارة الجنس، والرجال المثليين، ومتعاطي المخدرات عن طريق الحقن.

وقد خلّفت هذه الإجراءات آثاراً ملموسة، فقد أظهر استطلاع نشرته، الثلاثاء، مؤسسة أمفار (AmfAR) لأبحاث الإيدز أن أكثر من 1700 موقع لتقديم خدمات فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز قد أُغلق.
وذكرت دراسة ثانية أن أكثر من 77 ألف طفل مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية في 21 دولة لم يتلقوا العلاج الذي يحتاجونه.
كما خلص تحليل منفصل نُشر في مجلة Nature Health إلى انخفاض عدد الأشخاص الذين يتلقون العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية على مستوى المواقع الصحية بأكثر من 1.9 مليون شخص في 55 دولة، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 10.2%.

ترفض وزارة الخارجية هذه الانتقادات، وقال متحدث باسمها إن انخفاض عدد الأطفال الذين يتلقون علاج فيروس نقص المناعة البشرية قد يكون في الواقع دليلاً على نجاح برنامج PEPFAR؛ لأنه يعني تراجع حالات انتقال العدوى من الأم إلى الطفل.
وأضافت الوزارة في بيان صدر هذا الربيع: “خفضنا إجمالي الإنفاق بنسبة 30% مع الحفاظ على خدمات الرعاية الأساسية لمرضى فيروس نقص المناعة البشرية في الخطوط الأمامية، والقضاء على البرامج التي تتسم بالهدر.”

ومن الممكن أن يكون البرنامج قد شهد بالفعل قدراً من التضخم الإداري والبيروقراطية، وأن يكون على مسؤولي المساعدات البحث باستمرار عن وسائل أكثر كفاءة لإنفاق أموال دافعي الضرائب.
كما يُعد من الأخبار الإيجابية أن السلطات الصحية المحلية في إفريقيا وبعض المؤسسات الخيرية قد عوضت جزءاً من التخفيضات الأمريكية، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أنها غير قادرة على سد الفجوة بالكامل.

وفي جنوب إفريقيا التي تضم أكبر وباء لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في العالم، من المقرر أن ينتهي تمويل برنامج PEPFAR في شهر سبتمبر؛ بسبب اعتراضات الرئيس دونالد ترامب على برنامج التمييز الإيجابي الذي تبنته البلاد بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، وكذلك بسبب ما يصفه، على نحو غير صحيح، بأنه “إبادة جماعية” تُرتكب بحق (الأفريكانيين) البيض، ومع ذلك، سيستمر تمويل بعض فرق الدعم الأساسية حتى مطلع العام المقبل.

ومن دون التمويل الأمريكي، قد تشهد جنوب إفريقيا أكثر من مليون إصابة إضافية بفيروس نقص المناعة البشرية خلال العشرين عاماً المقبلة، بحسب أستاذ علم المناعة والأمراض المعدية بجامعة هارفارد، روجر شابيرو.
كما تتوقع حكومة جنوب إفريقيا تسجيل ما بين 56 ألفاً و65 ألف وفاة إضافية مرتبطة بالإيدز بين عامي 2025 و2028 في حال غياب الدعم الأمريكي.

وقال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية تكساس، جون كورنين، هذا الأسبوع، إنه تلقى تأكيدات بأن الإدارة ستفرج عن نحو 1.3 مليار دولار كان الكونغرس قد خصصها لبرنامج PEPFAR لكنها لا تزال غير منفقة، ولم يصدر هذا التعهد إلا بعد أن هدّد كورنين بعرقلة تعيين اثنين من مرشحي ترامب لمنصبي سفير.

ومن المقرر أن يغادر جون كورنين وغيره من المحافظين الذين دافعوا طويلاً عن البرنامج الذي أُطلق في عهد الرئيس بوش الكونغرس في يناير المقبل. وسيقع على عاتق جيل جديد من السياسيين مسؤولية الحفاظ على هذا النموذج الذي يوصف بأنه أحد أنجح نماذج المساعدات الخارجية.

*نقلاً عن واشنطن بوست