منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

للمطالبة بمحاكمات عادلة.. موقوفو السويداء في دمشق يواصلون إضرابهم عن الطعام

30 مايو 2026
جندي في أحد السجون السورية
جندي في أحد السجون السورية

دخل موقوفون من أبناء محافظة السويداء المحتجزون في سجن عدرا المركزي بدمشق يومهم الثالث من الإضراب المفتوح عن الطعام؛ احتجاجاً على استمرار توقيفهم لفترات طويلة من دون محاكمات عادلة أو صدور أحكام قضائية بحقهم، وسط مخاوف متزايدة من تدهور أوضاعهم الصحية داخل السجن.

وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على ملف الاحتجاز المطول في سوريا، وما يرافقه من أسئلة قانونية وإنسانية تتعلق بحق الموقوفين في معرفة التهم الموجهة إليهم، والحصول على محاكمة عادلة وشفافة، وضمان ظروف احتجاز تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

وبحسب ما أفاد به نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الموقوفين بدؤوا إضرابهم المفتوح عن الطعام والشراب في ثاني أيام عيد الأضحى، الخميس 28 مايو، مطالبين بتحديد مصير ملفاتهم القانونية وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بقضاياهم.

ووفق المرصد، فإن الموقوفين كانوا قد اختُطفوا خلال أحداث يوليو الماضي على يد أبناء من العشائر البدوية، قبل أن يُودعوا لاحقا في سجن عدرا المركزي، وتؤكد عائلاتهم أنه لم يتم حتى الآن توجيه تهم مثبتة إليهم أو تقديم أدلة واضحة بحقهم.

احتجاج على ظروف الاحتجاز

وأشار نشطاء المرصد السوري إلى أن الإضراب لا يقتصر على المطالبة بحسم الملفات القضائية، بل يأتي أيضا احتجاجاً على ما وصفه الموقوفون بتدهور الأوضاع المعيشية والصحية داخل السجن.

وتتصاعد المخاوف من انعكاسات الإضراب على الحالة الصحية للمحتجزين، خصوصاً مع استمرار الامتناع عن الطعام والشراب لعدة أيام متتالية، في ظل ظروف احتجاز تقول عائلاتهم إنها صعبة إنسانياً وصحياً.

وأكدت عائلات الموقوفين أن أبناءها يعيشون أوضاعاً قاسية داخل السجن، مطالبة الجهات المعنية بضمان حقوقهم القانونية والإنسانية وفق الأصول القضائية المعتمدة.

مطالبات بتدخل حقوقي

وناشد أهالي الموقوفين المنظمات الحقوقية والإنسانية، إضافة إلى الرأي العام المحلي والدولي، التدخل العاجل لمتابعة القضية، والضغط من أجل ضمان محاكمات عادلة وشفافة للمحتجزين.

كما طالبوا بإنهاء معاناة الموقوفين وعائلاتهم، عبر كشف مصير الملفات القانونية، وتوضيح الأسس التي يستند إليها استمرار الاحتجاز، وتمكينهم من حقوقهم الأساسية في الدفاع والإجراءات القضائية العادلة.

وتطرح القضية، في بعدها الحقوقي، أسئلة أساسية حول ضمانات العدالة وسيادة القانون، خاصة عندما يستمر الاحتجاز لفترات طويلة دون أحكام قضائية واضحة أو مسار قانوني معلن.

فالإضراب عن الطعام، بوصفه أحد أشكال الاحتجاج السلمي داخل أماكن الاحتجاز، يعكس وصول الموقوفين إلى مرحلة يشعرون فيها بانسداد السبل القانونية المتاحة أمامهم، في حين تبقى مسؤولية الجهات المعنية قائمة في حماية حياتهم وصحتهم، والاستجابة لمطالبهم القانونية وفق إجراءات واضحة وشفافة.

وبين استمرار الإضراب ومخاوف العائلات، يبقى ملف موقوفي السويداء في سجن عدرا مفتوحاً على احتمالات إنسانية مقلقة، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لتوضيح أوضاعهم القانونية وضمان حقهم في محاكمة عادلة وظروف احتجاز إنسانية.