منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

وفاة 26 مهاجراً على الحدود المغربية الجزائرية في 2026 تكشف خطورة الطريق نحو أوروبا

27 مايو 2026
مهاجرون أفارقة عالقون في الصحراء
مهاجرون أفارقة عالقون في الصحراء

عُثر منذ بداية عام 2026 على عشرات الجثث لمهاجرين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء في مناطق حدودية بين المغرب والجزائر، بعد أن قضوا في ظروف مناخية قاسية أثناء محاولات عبور مسالك وعرة باتجاه شمال المغرب؛ أملاً في الوصول لاحقاً إلى أوروبا.

وأعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع وجدة، أن حصيلة الوفيات المسجلة بين يناير وأبريل 2026 بلغت 26 حالة وفاة، بينها امرأة وطفلة لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات.

وباحتساب الحالات المسجلة منذ نوفمبر 2025، يرتفع العدد الإجمالي للضحايا إلى 47 مهاجراً، ما يعكس تصاعداً مقلقاً في مخاطر العبور غير النظامي عبر الحدود الشرقية للمغرب.

جثث في مناطق حدودية

وفق المعطيات التي كشفت عنها الجمعية، عُثر على الجثث في عدة مناطق حدودية، أبرزها رأس عصفور بإقليم جرادة، وإقليم فكيك، وعين الشعير، وبوعرفة، وتُعرف هذه المناطق ببرودتها الشديدة خلال الشتاء، إضافة إلى وعورة تضاريسها وبُعدها عن مراكز التدخل السريع.

وأوضحت المعطيات أن هوية أغلب الضحايا ما تزال مجهولة، إذ لم يتم التعرف سوى على أربعة أشخاص فقط، كما أشارت إلى العثور على 15 جثة في منطقة رأس عصفور، و11 جثة في إقليم فكيك، إلى جانب حالات أخرى في عين الشعير وبوعرفة.

وجرى دفن عدد من الضحايا في مقابر جرادة ووجدة وبوعرفة، وسط حضور حقوقيين ومتطوعين محليين، في ظل غياب نتائج رسمية منشورة للتحقيقات المتعلقة بأسباب الوفاة.

البرد والطرق الوعرة

ترجح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن تكون موجة البرد الحادة والانخفاض الكبير في درجات الحرارة من أبرز أسباب هذه الوفيات، خصوصاً مع اضطرار المهاجرين إلى المبيت في العراء والتنقل ليلاً عبر مسالك جبلية وصحراوية معزولة، تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط السلامة.

وتتكرر سنوياً حوادث وفاة المهاجرين في المناطق الحدودية والصحراوية بين المغرب والجزائر، بسبب البرد أو العطش أو الإرهاق، في ظل غياب ممرات آمنة للهجرة وتزايد الاعتماد على طرق غير نظامية أكثر خطورة.

وفي ديسمبر 2025 سُجلت وفاة تسعة مهاجرين أفارقة قرب رأس عصفور جراء التعرض لدرجات حرارة منخفضة، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، واعتبرت منظمات حقوقية حينها أن الحادثة تعكس خطورة تقييد الحركة ودفع المهاجرين إلى مسارات أكثر عزلة.

سياسات أكثر تشدداً

انتقدت الجمعية السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة، معتبرة أن تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي يدفع المهاجرين إلى سلوك طرق أكثر خطورة.

وقالت إن الحق في التنقل الحر والآمن أصبح مقيداً بشكل كبير نتيجة سياسات حدودية تركّز على حماية المصالح الأمنية، مقابل تراجع الاعتبارات الإنسانية.

وتُعد الحدود المغربية الجزائرية إحدى نقاط العبور غير النظامي للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إذ يسعى كثيرون إلى الوصول إلى السواحل الشمالية للمغرب، أو إلى مناطق قريبة من جيبي سبتة ومليلية؛ أملاً في العبور نحو أوروبا.

وتشير منظمة الهجرة الدولية إلى أن مسارات الهجرة نحو أوروبا عبر المتوسط ما تزال شديدة الخطورة، إذ اقترب عدد الوفيات والمفقودين على طرق المتوسط من ألف حالة منذ بداية 2026 حتى أوائل أبريل، في مؤشر على استمرار ارتفاع المخاطر التي يواجهها المهاجرون في البر والبحر.

حدود تتحول إلى مقبرة

تتحول رحلات العبور التي يخوضها مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء أملاً في الوصول إلى أوروبا في كثير من الأحيان إلى مآسٍ إنسانية بفعل نشاط شبكات التهريب، وقسوة الظروف الطبيعية، وضعف التدخلات الإنسانية والإغاثية في المناطق الحدودية.

وتسهم عوامل إضافية في زيادة خطورة هذه المسارات، بينها الانتشار الأمني والعسكري المكثف في المنطقة، ما يدفع المهاجرين إلى التنقل ليلاً عبر طرق وعرة وغير مألوفة لتفادي الرصد الأمني، إضافة إلى صعوبة إشعال النار للتدفئة، وضعف خدمات الإنقاذ والتدخل السريع في المناطق النائية.

ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى تعزيز التدخلات الطبية والإنسانية في المناطق الحدودية، وتوفير حماية فضلى للمهاجرين، وتفعيل توصيات الأمم المتحدة المتعلقة بحماية المهاجرين واللاجئين.

كما طالبت بفتح نقاش دولي حول مسؤولية السياسات الحدودية المتشددة في تفاقم هذه المآسي، خصوصاً في ظل استمرار غياب ممرات آمنة وفعالة للهجرة، وتزايد الاعتماد على طرق غير نظامية تعرض المهاجرين للموت أو الاختفاء.