بيل هاموند
عندما يتعلق الأمر بمراقبة برنامج “ميديكيد” الضخم في ولاية نيويورك، فإن المدعية العامة ليتيتيا جيمس مطالبة اليوم بتقديم الكثير من التفسيرات، فبصفتها المدعية العامة، تدير جيمس وحدة مكافحة الاحتيال في برنامج “ميديكيد”، وهي الجهة المكلفة بملاحقة كل من ينهب أموال البرنامج الممول من دافعي الضرائب أو يتورط في إهمال وإساءة معاملة المرضى الأكثر هشاشة وضعفاً.
ومن المفترض أن تكون هذه الوحدة في حالة عمل دائم، خصوصاً أن ولاية نيويورك تنفق على “ميديكيد” للفرد الواحد أكثر من أي ولاية أخرى في الولايات المتحدة، لكن خلال فترة تولي جيمس المسؤولية، بدت مؤشرات أداء الوحدة باهتة إلى حد يثير الدهشة، خاصة إذا ما قورنت بحجم برنامج اجتماعي تصل ميزانيته إلى 119 مليار دولار.
واليوم، بات سجل جيمس في هذا الملف الحساس تحت المجهر من جهتين: مراجعة رسمية لأداء وحدة مكافحة الاحتيال تجريها إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب هجوم سياسي حاد ومدروس تقوده منافستها الجمهورية ساريثا كوماتيريدي.
وباعتبارها ديمقراطية تشغل المنصب لولايتين في ولاية تميل بقوة للديمقراطيين، قد تتمكن جيمس من تجاهل أسئلة خصومها السياسيين، لكنها لن تستطيع التهرب من التحقيق الذي أمر به مؤخراً المفتش العام لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، تي. مارش بيل، إلا إذا أرادت تعريض التمويل الفيدرالي للخطر.
وفي رسالة وجهها يوم 13 مايو إلى المدعين العامين في مختلف الولايات، حذر بيل: “إن عدم التزام وحدات مكافحة الاحتيال بواجباتها قد يؤدي إلى خروج برنامج ميديكيد بالكامل في ولايتكم عن الامتثال للقواعد الفيدرالية.”
وأضاف: “بمعنى آخر، فإن فشلكم في أداء مهامكم بوصفكم رؤساء لوحدات مكافحة الاحتيال قد يعرّض جميع أموال برنامج ميديكيد في ولايتكم للخطر.”
وسواء شاءت جيمس أم لا، فهي مضطرة الآن إلى الدفاع عن الأداء المتواضع لوحدة مكافحة الاحتيال التابعة لها -أو على الأقل تفسيره- وهو ما سيكون مثيراً للاهتمام.
فبحسب الإحصاءات الفيدرالية خلال السنوات الخمس الماضية، سجلت وحدة نيويورك نحو 3 آلاف تحقيق في قضايا الاحتيال والإهمال وسوء المعاملة، وهو سادس أعلى رقم على مستوى الولايات المتحدة، لكن هذا الرقم يفقد بريقه سريعاً عندما نتذكر أن ميزانية “ميديكيد” في نيويورك هي الثانية في البلاد.
وعند قياس عدد التحقيقات مقابل كل مليار دولار يتم إنفاقه، جاءت وحدة نيويورك في المرتبة الـ48 من أصل 50 ولاية، أما في عدد لوائح الاتهام لكل مليار دولار، فاحتلت المرتبة الـ49، في حين جاءت في المرتبة الأخيرة تماماً -الـ50- من حيث عدد الإدانات القضائية لكل مليار دولار يتم إنفاقه.
وهناك مؤشر آخر مقلق، أشارت إليه كوماتيريدي، يتمثل في أن جهود مكافحة الاحتيال شهدت تراجعاً حاداً خلال عهد جيمس.
فمنذ توليها منصب المدعية العامة عام 2019، انخفض عدد التحقيقات السنوية المتعلقة بالاحتيال بنسبة 45%، وفق البيانات الفيدرالية. صحيح أن المعدلات تراجعت على المستوى الوطني أيضاً، لكن بنسبة تقل كثيراً عن ذلك.
ووفقاً للتقارير السنوية التي قدمتها جيمس بنفسها، تراجعت الأموال التي استعادها مكتبها لمصلحة برنامج “ميديكيد” من 168 مليون دولار عام 2019 -وهو عامها الأول في المنصب- إلى 31 مليون دولار فقط في 2024.
ويبدو أن مكافحة الاحتيال هي الشيء الوحيد في برنامج “ميديكيد” بنيويورك الذي يتراجع بدلاً من أن يتضخم.
ورداً على استفسار فيدرالي منفصل، أعلن مكتب الحاكم مؤخراً أن “نيويورك تمتلك واحدة من كبريات وحدات مكافحة الاحتيال في الولايات المتحدة من حيث عدد الموظفين وإجمالي الأموال المستردة.”
لكن ما تجاهله هذا التصريح هو أن نيويورك تمتلك أيضاً واحدة من كبريات ميزانيات “ميديكيد” في البلاد، ولا تتفوق عليها سوى كاليفورنيا، ولهذا، لم يكن مفاجئاً أن تمتلك الولاية ثاني أكبر عدد من الموظفين في وحدات مكافحة الاحتيال، كما أن احتلالها المرتبة الخامسة من حيث إجمالي الأموال المستردة -خلف ولايات أصغر بكثير مثل إنديانا وماساتشوستس- لا يُعد إنجازاً يُحتفى به.
فما الذي يفسر هذه الأرقام الضعيفة؟.
أحد التفسيرات المحتملة يتمثل في سلسلة الدعاوى القضائية المعقدة والمستهلكة للوقت التي رفعها مكتب جيمس ضد دور رعاية المسنين.
وقد كشفت هذه القضايا عن اتهامات خطيرة لمشغلي تلك المؤسسات بتحويل أموال “ميديكيد” بعيداً عن رعاية المرضى، ما أدى -بحسب الادعاءات- إلى مستويات صادمة من الإهمال وسوء المعاملة، لكن هذه القضايا، رغم خطورتها، لم تدفع حتى الآن وزارة الصحة أو برلمان الولاية إلى اتخاذ إجراءات صارمة وحقيقية.
وفي المقابل، استنزفت حملة دور الرعاية وقتاً وموارد بشرية كان يمكن توجيهها إلى ملفات أخرى مثيرة للقلق داخل برنامج “ميديكيد”، مثل الارتفاع الهائل في الإنفاق على الرعاية المنزلية.
صحيح أن هذا التمويل يوفر خدمات حيوية لا غنى عنها للأشخاص ذوي الإعاقة، لكنه يظل أيضاً عرضة للاحتيال وسوء الاستغلال.
وقد تحاول جيمس التقليل من أهمية هذه الانتقادات باعتبارها ذات دوافع سياسية. وإذا كان الأمر كذلك فعلاً، فيفترض ألا تجد صعوبة في تفنيد الاتهامات والدفاع عن نفسها أمام المحققين الفيدراليين.
لكن الحقيقة أن الحكومة الفيدرالية، وكذلك منافستها في الانتخابات، يطرحان أسئلة جوهرية ومشروعة حول واحدة من أهم وظائف مكتب المدعي العام.. والسؤال الآن: أين الإجابات يا مدعية نيويورك العامة؟.
نقلاُ عن نيويورك بوست
