منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مقتل 131 شخص منذ مطلع العام

131 ضحية منذ مطلع 2026.. الأطفال والنساء يدفعون ثمن الحرب في سوريا

16 مارس 2026

لا يزال الأطفال والنساء في سوريا يواجهون مستويات مرتفعة من المخاطر في ظل استمرار تداعيات سنوات الصراع وعدم الاستقرار الأمني، فمع بقاء آثار الحرب وانتشار السلاح ومخلفات المعارك في مناطق واسعة من البلاد، يجد المدنيون أنفسهم عرضة لحوادث قاتلة تهدد حياتهم اليومية، وتطول بشكل خاص الفئات الأكثر هشاشة.

وبحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد جرى توثيق مقتل ما لا يقل عن 80 طفلًا و51 امرأة في مناطق سورية مختلفة خلال الأسابيع الاثني عشر الأولى من عام 2026، وتشير البيانات إلى أن هذه الوفيات نتجت عن أسباب متعددة، منها إطلاق النار العشوائي، ومخلفات الحرب والألغام، إضافة إلى جرائم جنائية وعمليات قصف واشتباكات عسكرية.

تفاصيل الضحايا خلال الأشهر الأولى

تكشف الإحصاءات التي وثقها المرصد عن صورة مقلقة لحجم المخاطر التي تحيط بالمدنيين، إذ غالبًا ما يكون الأطفال والنساء الأكثر تعرضًا للعنف والحوادث في بيئات تعاني ضعف الحماية وغياب الاستقرار الأمني.

ففي شهر يناير، قُتلت 33 امرأة و39 طفلًا نتيجة حوادث متنوعة شملت إطلاق نار عشوائيًا، وانفجار مخلفات الحرب، وجرائم قتل وتصفية ذات طابع طائفي. كما سقط بعض الضحايا نتيجة إطلاق نار نفذته القوات الحكومية، وقصف بطائرات مسيّرة تركية، إضافة إلى ألغام وعبوات ناسفة وحوادث قتل في مناطق مختلفة من البلاد، سواء في مناطق سيطرة الحكومة السورية أو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية أو على يد جهات مجهولة.

وفي شهر فبراير وثق المرصد مقتل 15 امرأة و28 طفلًا، وكان معظم الضحايا نتيجة انفجار مخلفات الحرب في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، كما سجلت حوادث أخرى ناجمة عن إطلاق نار عشوائي وجرائم قتل وتصفية، فضلًا عن ضحايا بسبب الألغام والعبوات الناسفة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

أما في شهر مارس الجاري، فقد قُتلت 3 نساء و13 طفلًا، وكانت الغالبية نتيجة انفجار مخلفات الحرب، إضافة إلى جرائم قتل جنائية وحوادث مرتبطة بكوارث طبيعية.

مخاطر يومية تحيط بالمدنيين

يرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن استمرار سقوط الضحايا من النساء والأطفال يعكس حجم التحديات الأمنية التي لا تزال تواجه المدنيين في مختلف المناطق السورية، ويشير إلى أن انتشار السلاح ووجود الألغام ومخلفات الحرب في المناطق السكنية يفاقمان من احتمالات وقوع حوادث قاتلة، إلى جانب أعمال العنف والقتل والتصفية التي لا تزال تسجل بين الحين والآخر.

دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة

يؤكد المرصد أن الفئات الأضعف في المجتمع السوري ما زالت الأكثر عرضة للانتهاكات في ظل غياب تدابير فعالة للحماية والمساءلة، كما جدد مطالبته لجميع الأطراف العسكرية والأمنية في البلاد باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، والعمل على إزالة الألغام ومخلفات الحرب من المناطق السكنية، إضافة إلى ضبط انتشار السلاح ومنع إطلاق النار العشوائي.

ودعا المرصد إلى فتح تحقيقات شفافة في جرائم القتل والتصفية ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بتكثيف جهودها لدعم برامج حماية النساء والأطفال وتسريع عمليات إزالة الألغام، ما يحد من تكرار هذه المآسي.

تداعيات النزاع

منذ اندلاع الصراع في سوريا عام 2011، تعرض المدنيون لخسائر بشرية كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والاشتباكات المتكررة بين أطراف النزاع، وقد أسهم انتشار الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة في جعل العديد من المناطق السكنية والريفية مصدر خطر دائماً، خصوصًا على الأطفال الذين غالبًا ما يكونون الضحايا الأكثر عرضة لهذه الحوادث، وتشير تقارير منظمات دولية إلى أن إزالة مخلفات الحرب تمثل تحديًا كبيرًا في سوريا، إذ تحتاج هذه العمليات إلى موارد تقنية ومالية كبيرة، إضافة إلى تعاون أمني واسع بين مختلف الأطراف، من أجل تقليل المخاطر التي تهدد حياة المدنيين وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

خلّف النزاع السوري المستمر منذ عام 2011 خسائر بشرية وإنسانية هائلة، إذ تشير تقديرات منظمات دولية وحقوقية إلى مقتل ما يزيد على 600 ألف شخص خلال سنوات الحرب، بينهم أكثر من 230 ألف مدني، وفق بيانات جهات توثيق مستقلة، كما أُصيب ما يزيد على مليوني شخص بجروح متفاوتة الخطورة، كثير منهم يعانون إعاقات دائمة نتيجة العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات، وفي الوقت نفسه، لا يزال أكثر من 100 ألف شخص في عداد المفقودين أو المختفين قسرًا، وفق تقديرات منظمات حقوقية. وعلى الصعيد الإنساني، تسببت الحرب في واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم، إذ اضطر أكثر من 13 مليون سوري إلى مغادرة منازلهم، بينهم نحو 6.8 مليون نازح داخل البلاد، وأكثر من 6 ملايين لاجئ في دول الجوار ومناطق أخرى حول العالم.