منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حياة وسط الركام.. شمس تكتب أول أعمالها الأدبية من داخل غزة

04 سبتمبر 2025

استطاعت الكاتبة الشابة شمس عصمت أن تضع بصمتها الأولى في عالم الأدب خلال أكثر الأوقات قسوة في حياة غزة. فبين أصوات الطائرات وأزيز الصواريخ وصرخات الأطفال تحت الركام، ولِد كتابها الأول “مسار لك”. 

لم يكن مجرد نص أدبي، بل نافذة أمل وسط حرب التهمت الأرواح والأحلام، ورسالة عن قوة المرأة في غزة وحبها للحياة رغم الخراب الذي يحيط بها، بحسب ما ذكرت وكالة “JINHA”، اليوم الخميس.

أحبت شمس اللغة العربية منذ طفولتها، فكانت لها رفيقة وملاذًا، قبل أن تختارها طريقًا لدراستها الجامعية.. أربع سنوات من الغوص في النصوص والمعاني جعلتها ترى في اللغة وسيلة للتعبير عن الإنسان أينما كان، وعن الظروف التي تعصف به. 

لذلك قررت أن تحوّل تلك الخبرات إلى نصوص تشبه الناس، وخاصة النساء اللواتي يبحثن عن أنفسهن بين الحروف.

نافذة في جدار الحصار

لم يكن قرار إصدار كتاب عن الحب في غزة قرارًا سهلاً.. تقول شمس إن كتابها جاء “جريئًا”، إذ لم تسبقها فتاة من القطاع لتخصيص عمل أدبي كامل عن حكايات الحب في مدينة الحرب.

فغالبًا ما كانت هذه القصص تظهر كنصوص خجولة في ثنايا كتابات عن الاحتلال والقمع وأزمات المجتمع. لكنها أرادت أن تكتب عن الحب بصفته فعل مقاومة، وعن الحلم كنافذة مفتوحة في جدار الحصار.

ولم تتوقع شمس أن يخرج كتابها للنور. فقد خطّت حروفه وهي لا تدري إن كانت ستبقى حبيسة دفاترها المكدسة بالكتب والروايات، أم أنها ستصل إلى القارئ. غير أن إلحاح صديقاتها وإيمانهن بأهمية النص جعلها ترسله إلى دار نشر. 

وكانت المفاجأة أن يُطبع كتابها ويُختار ليُعرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بينما هي لا تزال محاصرة تحت نيران الإبادة في غزة.

الكتابة وسط الحرب

توضح الكاتبة أن الكتابة وسط الحرب بدت مستحيلة، لكن رغبتها في التخفيف من قسوة التجربة دفعتها للإصرار.. جلست بين أصوات الانفجارات وجثث العائلات التي تُدفن تحت البيوت، وواصلت الكتابة محاولة أن تُبقي الأمل حيًا. 

تقول: “تجاهلت كل ما حولي وكتبت، لأن الكتابة كانت طريقتي الوحيدة للبقاء”.

لا تخفي شمس أن رحلة نشر كتابها كانت مليئة بالعقبات، من البحث عن دار نشر تقبل المخاطرة، إلى تجاوز عراقيل الحصار ونقص الإمكانيات. 

لكنها ترى أن كل ذلك تلاشى حين رأت ابتسامة القراء والكتاب بين أيديهم، وتؤكد أن الكاتبات الفلسطينيات يعانين بشدة في بيئة لا توفر لهن مساحة خاصة للكتابة، في ظل أماكن نزوح مكتظة وخيام لا تمنحهن لحظة هدوء، ومع ذلك يصررن على الكتابة.

حلم التوقيع بين القراء

تحلم شمس بأن تكون في القاهرة مطلع العام لتوقيع كتابها بنفسها في المعرض، ولتروي لقرائها عن غزة التي تعيش تحت الحصار والحرب، وعن الشابات اللواتي يحلمن بالحب والحياة وسط الدمار. 

بالنسبة لها، الكتابة ليست ترفًا، بل واجب ورسالة: أن تنقل للعالم كيف تنبض القلوب في مدينة محاصرة، وكيف تبقى قادرة على الحلم.