ما يحدث يومياً في مواقف متاجر “هوم ديبوت” في لوس أنجلوس ليس أزمة عفوية، بل أزمة مصنّعة بكل وضوح.
سبعة مراكز للعمل اليومي تتعاقد معها المدينة تحولت إلى ساحات صراع مفتوحة، لا تقدم حلولاً بقدر ما تعمّق المشكلة. والأسوأ من ذلك أن بعض المنظمات غير الحكومية باتت تطالب بالمزيد من أموال دافعي الضرائب، ليس لتوفير فرص عمل، بل لعرقلة تطبيق القانون.
هذه المنظمات، مثل “مركز موارد أمريكا الوسطى”، لا تسعى فعلياً إلى دمج العمال في سوق العمل، بل تعمل على حماية مهاجرين غير نظاميين من إجراءات إنفاذ القانون الفيدرالي.

نحن هنا لا نتحدث عن دعم إنساني، بل عن استخدام المال العام لخلق مناطق شبه محصنة تعرقل عمل السلطات المختصة.
المسؤولية الكبرى تقع، في رأيي، على مجلس المدينة وإدارته. فرغم إدراج هذه المراكز ضمن الميزانية دون زيادة، سارعت الإدارة إلى ترك الباب مفتوحاً أمام مطالب التوسع، في موقف يعكس تردداً واضحاً: الحفاظ على الوضع القائم مع التلميح بإمكانية دعمه.
وهذا يحدث رغم أن سياسات الهجرة ليست من اختصاص السلطات المحلية أصلاً.
الأمر لا يتوقف عند حدود التمويل، بل يتجاوزه إلى طبيعة ما يُطلب تمويله. عندما تطالب هذه المنظمات بزيادة ميزانيتها من مليون إلى ثلاثة ملايين دولار، بحجة تركيب كاميرات وتحصين المراكز وتدريب العاملين على “تعقيد” مهام الجهات الفيدرالية، فإننا أمام انحراف واضح عن مفهوم الخدمة العامة.
هذا ليس دعماً اجتماعياً، بل تمويل مباشر لعرقلة القانون.

المفارقة أن وجود هذه المراكز هو ما يدفع السلطات الفيدرالية إلى التوجه مباشرة إلى تلك المواقع. فبدلاً من تقليل التوتر، تسهم هذه السياسات في تكريسه. بل إن بعض القيادات داخل هذه المنظمات لم تكتفِ بالمطالبة بالمزيد من التمويل، بل دعت إلى مقاطعة شركات كبرى، رغم اعتمادها على وجودها في الأساس.
ما يحدث في تقديري هو إعادة إنتاج للأزمة بدلاً من حلها. يتم توظيف الخطاب الإنساني لتبرير سياسات تضعف سيادة القانون، في حين تتحمل الشركات والمجتمع المحلي تبعات هذا التوتر.
والأسوأ أن بعض المسؤولين المنتخبين يضفون شرعية على هذه المطالب من خلال طرحها في جلسات رسمية، وكأنها جزء طبيعي من النقاش العام.

في النهاية، نحن أمام خيار واضح: إما احترام الحدود بين ما هو محلي وما هو وطني، أو الاستمرار في تمويل كيانات تتعامل مع تطبيق القانون كأنه عدو.
هذه المراكز لم تعد مجرد وسيلة لتنظيم العمل، بل تحولت إلى أدوات صراع سياسي ممولة من أموال عامة.
لقد حان الوقت لوقف هذا النزيف.. وقف تمويل التحدي، وترك القانون يأخذ مجراه.
نقلاً عن نيويورك بوست