اعتمد مجلس حقوق الإنسان، دون تصويت، مشروع القرار L.29 بصيغته المنقحة شفويًا، والمعنون «ولاية فريق الخبراء العامل المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي»، مجددًا ولاية الفريق لمدة ثلاث سنوات إضافية، بما يتيح له مواصلة عمله في التصدي للتمييز العنصري وتعزيز العدالة والمساواة للمنحدرين من أصل أفريقي.
وجاء اعتماد القرار ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وخلال الاجتماع الثاني والأربعين للمجلس، في إطار البند التاسع من جدول الأعمال، في وقت تتزامن فيه مناقشات القرار مع الذكرى الخامسة والعشرين لإعلان وبرنامج عمل ديربان، ومع استمرار التحديات المرتبطة بالعنصرية والتمييز العنصري وأشكال التعصب المرتبطة بهما.
وقدمت كينيا مشروع القرار بالنيابة عن المجموعة الأفريقية، موضحة أن الهدف الرئيسي منه هو تجديد ولاية فريق الخبراء العامل لمدة ثلاث سنوات إضافية، في ضوء استمرار الحاجة إلى عمل الآلية الأممية المعنية بالمنحدرين من أصل أفريقي.
وأكدت كينيا أن أهمية الولاية لا تتراجع، بل تتعزز مع استمرار العنصرية وتفاقمها في العديد من السياقات، إلى جانب أشكال التعصب المرتبطة بها، مشيرة إلى أن فريق الخبراء العامل يركز على التمييز العنصري الذي يواجهه الأشخاص المنحدرون من أصل أفريقي، ويدرس التدابير اللازمة لضمان وصولهم الكامل والفعال إلى العدالة، ويقدم توصيات بشأن الإجراءات الكفيلة بالقضاء على التمييز العنصري.
38 دورة و34 تقريرًا وزيارات إلى 25 دولة
واستعرضت كينيا سجل عمل فريق الخبراء، مشيرة إلى أنه عقد 38 دورة حتى أبريل 2026، وأعد 34 تقريرًا سنويًا وموضوعيًا بين عامي 2003 و2026 إلى جانب إجرائه زيارات إلى 25 بلدًا ومشاركته في ما لا يقل عن 197 بلاغًا.
ويشمل عمل الفريق عددًا من القضايا المرتبطة بالتمييز الهيكلي، والوصول إلى العدالة، والتعليم، والتنمية، والعدالة الجبرية، فضلًا عن الإسهام في تحويل الأولويات المتعلقة بالاعتراف والعدالة والتنمية، في إطار العقد الدولي الثاني للمنحدرين من أصل أفريقي، إلى إجراءات ملموسة.
وأكدت كينيا أن استمرار الولاية يمثل وسيلة للحفاظ على الخبرات المتراكمة للفريق وتعزيز قدرته على متابعة القضايا التي تدخل ضمن اختصاصه، بما يدعم الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة العنصرية والتمييز العنصري.
تعدد الآليات لا يعني ازدواجية العمل
ورفضت المجموعة الأفريقية اعتبار تعدد الآليات الدولية التي تتناول العنصرية المنهجية دليلًا في حد ذاته على الازدواجية، مؤكدة أن لكل آلية ولاية وغرضًا متميزًا وقيمة مضافة خاصة بها.
وأوضحت أن هذه الآليات توفر، مجتمعة، منصات متكاملة لوضع المعايير، وتقديم مشورة الخبراء، والرصد، والحوار، والمشاركة، والمساءلة، معتبرة أن مشروع القرار يعكس حجم التحدي المرتبط بالعنصرية والتمييز بدلًا من أن يمثل تكرارًا مؤسسيًا.
وأكدت كينيا أن الدول الأعضاء في الجمعية العامة هي التي أنشأت هذه الولايات المختلفة وأسندتها إلى الآليات المعنية، وبالتالي فإن استمرارها يأتي في إطار الاختصاصات التي أقرتها الدول نفسها.
وفي الوقت ذاته، أشارت المجموعة الأفريقية إلى دعمها جميع الجهود الرامية إلى زيادة الكفاءة وترشيد العمل، موضحة أن مشروع القرار يحافظ على تقديم تقرير سنوي إلى مجلس حقوق الإنسان بشأن جميع الأنشطة المتعلقة بالولاية، مع تقديم تقارير كل سنتين إلى الجمعية العامة اعتبارًا من عام 2027، في سياق العقد الدولي الثاني للمنحدرين من أصل أفريقي.
ودعت كينيا أعضاء المجلس إلى اعتماد مشروع القرار بتوافق الآراء، بما يوفر لفريق الخبراء العامل الاستمرارية والدعم اللازمين للاضطلاع بولايته.
كوبا: مواجهة العنصرية الهيكلية وخطاب الكراهية
وخلال التعليقات العامة، أعلنت كوبا دعمها لمشروع القرار، مشيدة بكينيا والمجموعة الأفريقية على تقديمه، ومؤكدة تأييدها لتجديد ولاية فريق الخبراء العامل المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي.
وأكدت أن أهمية عمل الفريق تزداد في ظل تنامي العنصرية الهيكلية والمؤسسية وخطاب الكراهية، مرحبة بجهوده في إبراز أهمية قرار الجمعية العامة المتعلق بهذا الملف، والذي يتناول بصورة واضحة الجرائم والانتهاكات التاريخية المرتبطة بالاتجار بالأفارقة واستعبادهم والعنصرية الموجهة ضد الأفارقة والعبودية.
ورأت كوبا أن هذا المسار يمكن أن يسهم في تعزيز أطر التعويض وجبر الأضرار التاريخية التي لحقت بالشعوب الأفريقية والأفارقة، كما رحبت بإسهام فريق الخبراء العامل في تنفيذ العقد الدولي الثاني للمنحدرين من أصل أفريقي.
وأكدت هافانا استمرار دعمها لهذه المبادرة، ودعت إلى اعتماد مشروع القرار بما يسمح للفريق بمواصلة تنفيذ ولايته.
اعتماد القرار دون تصويت
وفي ختام المناقشات، أبلغت رئاسة مجلس حقوق الإنسان الأعضاء بعدم وجود طلبات إضافية لتقديم تعليقات عامة، كما أشارت الأمانة إلى وجود بيانات بشأن الآثار المالية لمشروع القرار، وإتاحة البيان ذي الصلة عبر بوابة المجلس.
وبعد فتح المجال أمام أعضاء المجلس الراغبين في تقديم تفسيرات للتصويت قبل إجراء التصويت، لم يقدم أي عضو طلبًا بهذا الشأن.
وعندما سألت الرئاسة عن وجود طلب لإجراء تصويت على مشروع القرار، لم يقدم أي طلب، لتعلن أن مشروع القرار L.29، بصيغته المنقحة شفويًا، قد اعتمد دون تصويت، وهو ما أقره المجلس.
ويمنح اعتماد القرار فريق الخبراء العامل المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي ولاية إضافية لمدة ثلاث سنوات، بما يضمن استمرار آلية أممية متخصصة في بحث قضايا التمييز العنصري والعدالة والوصول إلى سبل الانتصاف، ومتابعة القضايا المرتبطة بالعنصرية الهيكلية والمؤسسية، فضلًا عن دعم تنفيذ أهداف العقد الدولي الثاني للمنحدرين من أصل أفريقي.
