منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

يحتفل به 25 يوليو من كل عام

اليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي.. الحق في المساواة بمواجهة العنصرية

25 يوليو 2026
الحق في المساواة بمواجهة العنصرية
الحق في المساواة بمواجهة العنصرية

في وقت لا تزال فيه ملايين النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي يواجهن أشكالاً متداخلة من التمييز بسبب العرق والنوع الاجتماعي والأوضاع الاقتصادية، يحيي العالم في 25 يوليو اليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي، والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة مناسبة دولية لتسليط الضوء على حقوق هذه الفئة، والاعتراف بإسهاماتها في المجتمعات، وتجديد الالتزام العالمي بمكافحة العنصرية والتمييز بجميع أشكاله.

ويأتي إحياء المناسبة في عام 2026 تحت عنوان “النهوض معاً: النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي يقدن بقوة”، وهو عنوان تؤكد من خلاله الأمم المتحدة أن النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي يجسدن القوة والقدرة على الصمود والإمكانات الكبيرة، رغم استمرار تعرضهن لأشكال متقاطعة من التمييز العنصري والتمييز القائم على النوع الاجتماعي وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، والتي تحد من فرصهن في التعليم والصحة والعمل والمشاركة في الحياة العامة.

نشأة اليوم

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم الدولي بموجب القرار A/RES/78/323 الذي اعتمد في عام 2024، وحدد الخامس والعشرين من يوليو موعداً سنوياً للاحتفاء بالنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي؛ تقديراً لدورهن التاريخي والمعاصر في بناء المجتمعات، وتجديداً للدعوة إلى القضاء على العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من أشكال التعصب، ولا سيما تلك التي تستهدف النساء والفتيات.

ويأتي اعتماد هذا اليوم في إطار الجهود الأممية الأوسع الرامية إلى تعزيز الاعتراف بحقوق الأشخاص المنحدرين من أصل إفريقي، ودعم أهداف العقد الدولي الثاني للمنحدرين من أصل إفريقي الذي يمتد من عام 2025 حتى عام 2034 تحت شعار “الاعتراف والعدالة والتنمية”.

وتوضح الأمم المتحدة أن تخصيص هذا اليوم لا يهدف فقط إلى إبراز التحديات التي تواجهها النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي، وإنما أيضاً إلى الاعتراف بقيادتهن في مجالات التعليم والاقتصاد والثقافة والعمل المجتمعي والدفاع عن حقوق الإنسان، وتأكيد أنهن لسن مستفيدات من التنمية فحسب، بل شريكات في صناعتها وقيادتها، كما ترى المنظمة أن تمكينهن يمثل استثماراً في مجتمعات أكثر عدالة وشمولاً واستدامة.

الحق في الصحة

يحتل الحق في الصحة مكانة محورية في رسالة الأمم المتحدة لعام 2026، إذ تؤكد أن التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية حق أساسي من حقوق الإنسان، إلا أن هذا الحق لا يزال بعيد المنال بالنسبة لكثير من النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي بسبب العنصرية المنهجية، والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، واستمرار أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية.

وتشير المنظمة إلى أن هذه الفئة تواجه في مختلف أنحاء العالم معوقات تحول دون الحصول على خدمات صحية ميسرة وعالية الجودة ومراعية للخصوصيات الثقافية، كما يسهم التمييز داخل النظم الصحية في تأخر التشخيص، وعدم كفاية العلاج، والعنف أثناء الولادة، وعدم المساواة في الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية.

وتبرز هذه الفجوات بصورة واضحة في مجال صحة الأمهات، حيث أظهر تحليل مشترك قاده صندوق الأمم المتحدة للسكان أن النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي في الأمريكتين يواجهن أوجه حرمان قبل الحمل وأثناءه وبعده، في حين وثقت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية أن معدلات وفيات الأمهات بلغت 1.4 ضعف المعدلات الوطنية في البرازيل، و2.3 ضعف في كولومبيا، ونحو أربعة أضعاف في الإكوادور مقارنة بالمعدلات الوطنية في تلك البلدان.

وتؤكد الأمم المتحدة أن محدودية البيانات المصنفة بحسب العرق أو الأصل الإثني تؤدي إلى بقاء كثير من أوجه عدم المساواة غير مرئية، وبالتالي غير معالجة بالشكل الكافي.

تحقيق الإنصاف الصحي

تشدد الأمم المتحدة على أن تحقيق الإنصاف الصحي يتطلب التصدي للعنصرية المنهجية، وضمان رعاية أمومة قائمة على الاحترام، وتوسيع نطاق خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، والاستثمار في نظم صحية عادلة تتمحور حول الإنسان، فضلاً عن اعتماد سياسات تراعي التنوع الثقافي وتحترم كرامة النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي وخبراتهن ومعارفهن.

وتعد جمع البيانات المصنفة بحسب العرق أو الأصل الإثني والجنس والعمر يمثل عنصراً أساسياً لرصد الفجوات، وصياغة سياسات عامة فعالة، وتعزيز المساءلة.

ولا تقتصر التحديات على الصحة، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي ما زلن يواجهن معدلات عليا من الفقر، ومعوقات تحول دون التعليم، وضعفاً في فرص الحصول على الرعاية الصحية الجيدة، وتمثيلاً محدوداً في مواقع صنع القرار، وهو ما يرتبط مباشرة بأهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالقضاء على الفقر، والتعليم الجيد، والصحة، والمساواة بين الجنسين، والحد من أوجه عدم المساواة، وبناء مؤسسات شاملة وعادلة.

وفي المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي يقدن مبادرات مجتمعية، ويسهمن في تطوير الاقتصادات والثقافات، ويقدمن نماذج قيادية في مجالات التعليم والقانون والصحة والعمل الإنساني، ما يبرهن على أن إزالة الحواجز أمام مشاركتهن ليست مسألة إنصاف فحسب، بل شرط لتحقيق تنمية أكثر استدامة وشمولاً.

وتدعو الأمم المتحدة، بمناسبة يوم 25 يوليو 2026، إلى الانتقال من التعهدات إلى إجراءات عملية، تشمل الاستثمار في التعليم والتدريب والإرشاد للفتيات والشابات المنحدرات من أصل إفريقي، ومكافحة الصور النمطية القائمة على العرق والنوع الاجتماعي، وضمان تمثيلهن في مواقع القيادة السياسية والقضائية والاقتصادية، ودعم جمع البيانات المصنفة حسب العرق والجنس، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وقادة المجتمعات المحلية من العنف والقمع.

وتؤكد أن تعزيز مشاركة النساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي في تصميم السياسات وتنفيذها وتقييمها يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.