منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

العفو الدولية تحذّر من توسيع صلاحيات الاحتجاز في دلهي وتعتبرها تهديداً لحقوق الإنسان

26 يوليو 2026
انتهاكات الشرطة الهندية
انتهاكات الشرطة الهندية

أثار قرار نائب حاكم العاصمة الهندية دلهي تفعيل صلاحيات قانون الأمن الوطني موجة من الانتقادات الحقوقية، بعدما منح الشرطة سلطات واسعة للاحتجاز الإداري في ظل استمرار الاحتجاجات التي تشهدها المدينة، وترى منظمات حقوق الإنسان أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تقييد الحريات الأساسية، وتوسيع نطاق الاحتجاز دون محاكمة، بما ينعكس على حقوق المحتجين السلميين وسيادة القانون في الهند.

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان، إن القرار يمثل تراجعاً خطيراً عن الضمانات الأساسية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، مؤكدة أن تفعيل قانون الأمن الوطني في هذه المرحلة يمنح الشرطة سلطات استثنائية قد تستخدم ضد المحتجين.

ونقل البيان عن آكار باتيل، رئيس مجلس إدارة قسم منظمة العفو الدولية في الهند، قوله إن القرار يشكل إهانة لحقوق الإنسان، وقد يزيد من حدة التوتر في العاصمة التي تشهد احتجاجات متواصلة.

صلاحيات واسعة للاحتجاز الإداري

أوضحت منظمة العفو الدولية أن قانون الأمن الوطني في الهند يمنح السلطات صلاحية احتجاز الأشخاص إدارياً لمدة تصل إلى اثني عشر شهراً، دون توجيه اتهام جنائي أو إحالتهم إلى محاكمة خلال تلك الفترة، كما يسمح بالاحتجاز استناداً إلى الاشتباه أو الاعتقاد بإمكانية قيام الشخص مستقبلاً بأفعال تمس الأمن أو النظام العام.

وأضافت المنظمة أن المحتجزين قد لا يحصلون على أسباب احتجازهم لمدة تصل إلى خمسة عشر يوماً، كما يواجهون قيوداً تحول دون الطعن الفوري في قرار احتجازهم أو الاستفادة من الضمانات الإجرائية التي توفرها المحاكمات الجنائية العادية.

انتقادات تتعلق بالمحاكمة العادلة

أكد آكار باتيل أن هذه الصلاحيات تقوض المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، لأن المحتجزين يحرمون من عدد من الحقوق الجوهرية التي ينص عليها القانون الدولي، ومنها الحق في معرفة أسباب الاحتجاز، والاستعانة بمحام، والطعن أمام سلطة قضائية مستقلة خلال فترة زمنية معقولة.

وأضاف أن اللجوء إلى الاحتجاز الإداري بهذه الصورة يقوّض سيادة القانون، ويجعل القيود المفروضة على الحرية الشخصية تتجاوز الحدود التي تفرضها المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

مخاوف من تكرار انتهاكات سابقة

استندت منظمة العفو الدولية إلى وقائع سابقة شهدتها الهند، وقالت إن الشرطة استخدمت الصلاحيات الاستثنائية خلال احتجاجات مناهضة قانون تعديل المواطنة عام 2020، كما استخدمتها خلال احتجاجات عمالية في مدينة نويدا عام 2026، الأمر الذي أثار آنذاك انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان.

ورأت المنظمة أن هذا السجل يثير مخاوف حقيقية من استخدام القانون مجدداً ضد المتظاهرين السلميين، خاصة في ظل استمرار الاحتجاجات الحالية، مؤكدة أن السلطات يجب أن تلتزم بالقوانين التي تحمي الحق في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي.

دعوة إلى حماية حرية الاحتجاج

شددت منظمة العفو الدولية على أن الاحتجاج السلمي يمثل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، ودعت شرطة دلهي إلى الامتناع عن استخدام قانون الأمن الوطني ضد المحتجين، وعدم اللجوء إلى الاحتجاز الإداري كوسيلة للالتفاف على الضمانات القانونية التي يكفلها القضاء.

وأكدت المنظمة أن الحفاظ على الأمن العام لا يتعارض مع احترام الحقوق والحريات الأساسية، وأن أي إجراءات استثنائية يجب أن تلتزم بمبادئ الضرورة والتناسب، وألّا تتحول إلى أداة لتقييد حرية التعبير أو ترهيب المشاركين في الاحتجاجات.

القانون الدولي يضع قيوداً واضحة

تنص المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعد الهند طرفاً فيه، على حق كل فرد في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، كما تلزم السلطات بإبلاغ المحتجز بأسباب توقيفه وتمكينه من الطعن أمام جهة قضائية مستقلة.

كما تؤكد المادة الرابعة عشرة من العهد ذاته حق كل شخص في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة، بينما تكفل المادة الحادية والعشرون الحق في التجمع السلمي، ولا تجيز فرض قيود عليه إلا في أضيق الحدود ووفق شروط الضرورة والتناسب التي يحددها القانون.

أقرت الهند قانون الأمن الوطني عام 1980 بهدف تمكين السلطات من اتخاذ إجراءات وقائية في القضايا التي تمس الأمن القومي أو النظام العام، ويمنح القانون السلطات صلاحية الاحتجاز الإداري لفترات طويلة دون توجيه اتهام جنائي، وهو ما أثار على مدى سنوات انتقادات متكررة من منظمة العفو الدولية، ومنظمات حقوقية هندية ودولية، ومقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة، الذين دعوا إلى مراجعة التشريعات التي تسمح بالاحتجاز الإداري المطول دون ضمانات قضائية كافية.

وترى هذه المنظمات أن حماية الأمن العام يجب أن تسير بالتوازي مع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، بما يضمن عدم استخدام الصلاحيات الاستثنائية لتقييد حرية التعبير أو التجمع السلمي.