جدد نشطاء حقوق الإنسان وأقارب المفقودين قسراً في عدة مدن تركية مطالباتهم بالكشف عن مصير أحبائهم ومحاسبة المسؤولين عن حالات الاختفاء والقتل التي تعود إلى عقود مضت، مؤكدين أن مرور السنوات لم ينهِ معاناتهم أو يخفف من إصرارهم على معرفة الحقيقة، وشهدت مدن آمد وإيله ورُها وجولميرغ وإزمير فعاليات متزامنة حمل خلالها المشاركون صور المفقودين ورددوا مطالب العدالة، في مشهد يعكس استمرار أحد أكثر الملفات الحقوقية حساسية في تركيا.
ونقلت وكالة فرات للأنباء تفاصيل الفعاليات التي نظمتها فروع جمعية حقوق الإنسان التركية وأقارب المفقودين قسراً في إطار الحملات الأسبوعية المستمرة منذ سنوات، حيث ركز المشاركون على قضايا اختفاء وقتل لم تحسمها السلطات التركية حتى الآن، وطالبوا بفتح تحقيقات فعالة تكشف مصير المفقودين وتقدم المسؤولين إلى القضاء.
تحركات متواصلة في آمد
احتشد أعضاء جمعية حقوق الإنسان وأقارب المفقودين أمام نصب حقوق الإنسان في حديقة كوشويولو بمدينة آمد ضمن الأسبوع 910 من حملة المطالبة بالكشف عن مصير المفقودين وتقديم الجناة إلى العدالة، وحمل المشاركون صور المفقودين وضحايا جرائم القتل التي بقيت من دون محاسبة، في تأكيد جديد لتمسكهم بحق معرفة الحقيقة.
وركزت الفعالية هذا الأسبوع على قضية محمد يلدز الذي اعتقل في الثاني والعشرين من يوليو عام 1994، قبل أن تنقطع أخباره بشكل كامل منذ ذلك التاريخ. واستعاد المشاركون قصته باعتبارها واحدة من عشرات القضايا التي ما زالت عائلاتها تنتظر إجابات رسمية بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود.
قضية آيدن آي في إيله
وفي مدينة إيله، نظم فرع جمعية حقوق الإنسان وأقارب المفقودين الفعالية الأسبوعية رقم 746 أمام نصب حقوق الإنسان في شارع كليستان، بمشاركة واسعة من النشطاء وأفراد العائلات وسكان المدينة. ورفع المشاركون صور المفقودين والذين فقدوا حياتهم خلال فترات الاحتجاز، مطالبين بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
وسلطت الفعالية الضوء على قضية آيدن آي التي اختفت في العاشر من يوليو عام 1993 بعد اقتيادها من منزلها في حي 19 مايس، وفق رواية ذويها والنشطاء المشاركين في الوقفة. وقرأ عضو جمعية حقوق الإنسان رشيد جتينكايا تفاصيل القضية أمام الحضور قبل أن يختتم المشاركون تحركهم باعتصام سلمي.
مطالب العدالة في رُها
وشهدت مدينة رُها استمرار فعاليات المطالبة بالكشف عن مصير المفقودين في تركيا للأسبوع التاسع والسبعين على التوالي. واجتمع أقارب المفقودين والمدافعون عن حقوق الإنسان في حديقة نوفادا بحي خليليه، حيث رفعوا صور المفقودين ولافتات تدعو إلى محاسبة المسؤولين.
وتناول المشاركون خلال الفعالية قضية شكري فرات الذي شوهد للمرة الأخيرة في أحد مقاهي المدينة في الرابع والعشرين من مايو عام 1993 قبل أن يختفي من دون معرفة مصيره. وقرأت المتحدثة باسم لجنة المفقودين في رُها، دمت أيكوت، تفاصيل القضية مؤكدة استمرار المطالبة بكشف الحقيقة، في حين اختتم الحضور الفعالية بدقيقة جلوس رمزية.
إحياء ذكرى ضحايا برسوس
وفي جولميرغ، نظم فرع جمعية حقوق الإنسان فعاليته الأسبوعية رقم 236 في شارع الفنون بمدينة كفر، حيث طالب المشاركون بالكشف عن المسؤولين عن مقتل سليمان أكسو ورفاقه الذين قضوا في مجزرة برسوس في العشرين من يوليو عام 2015.
وشاركت والدة سليمان أكسو في الوقفة، مطالبة بمحاسبة قتلة ابنها وإنهاء سنوات الانتظار الطويلة. واختتم المشاركون تحركهم بدقيقة جلوس تضامنية مع الضحايا وعائلاتهم.
إزمير تستحضر ملفات الاختفاء
وفي إزمير، واصلت لجنة المفقودين التابعة لجمعية حقوق الإنسان فعالياتها نصف الشهرية للمطالبة بمعرفة مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن حالات الاختفاء القسري. ورفع المشاركون لافتات تؤكد أن معرفة الحقيقة حق لا يسقط بالتقادم، كما سلطوا الضوء على قضيتي رجب إكينجيسوي وآيتن أوزتورك.
وقرأ عضو اللجنة مصطفى كزارتجي بيان الفعالية، قبل أن يستعرض المشاركون قصة رجب إكينجيسوي الذي اختفى منذ عام 1980، مؤكدين أن العدالة لا ترتبط بمرور الزمن وأن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها يبقى قائماً مهما طال الانتظار.
تشكل قضية المفقودين قسراً واحدة من أكثر الملفات الحقوقية تعقيداً في تركيا، إذ تعود غالبية هذه القضايا إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وهي فترة شهدت مواجهات أمنية واسعة في مناطق جنوب وجنوب شرق البلاد.
وتطالب منظمات حقوق الإنسان منذ سنوات بفتح تحقيقات مستقلة وفعالة للكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة بحالات الاختفاء والقتل خارج إطار القانون، وتواصل عائلات الضحايا تنظيم وقفات دورية في مدن عدة لإبقاء هذه القضايا حاضرة في الوعي العام ومنع طيها من دون كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
