منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

محكمة إيرانية تدين ناشطة حقوقية بالسجن على خلفية منشورات رقمية مثيرة للجدل

04 يوليو 2026
الناشطة الحقوقية الإيرانية نكين كياني
الناشطة الحقوقية الإيرانية نكين كياني

تشهد إيران تصاعداً ملحوظاً في الإجراءات القضائية التي تستهدف مستخدمي المنصات الرقمية، في ظل اتساع نطاق القضايا المرتبطة بالتعبير السلمي والنشاط المدني عبر الإنترنت، ويأتي هذا التطور في سياق تزايد الأحكام الصادرة بحق نشطاء وصحفيين وفنانين، ما يثير قلقاً متنامياً لدى منظمات حقوق الإنسان بشأن مستقبل حرية التعبير في البلاد وحدود الفضاء المدني الرقمي.

محكمة ثورية تصدر حكماً بالسجن

أصدرت المحكمة الثورية في إيران حكماً يقضي بسجن المحامية ومدربة التصوير نكين كياني لمدة عام كامل، بعد توجيه اتهامات لها تتعلق بما تصفه السلطات بالدعاية ضد النظام، واستندت المحكمة في قرارها إلى محتوى نشرته المتهمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث استخدمت وسوماً مرتبطة بقضايا حقوقية وسياسية، منها عبارة لا للإعدام، وعبارة “Jin Jiyan Azadî”، وهي تعني المرأة، الحياة، الحرية، إضافة إلى منشورات عبرت فيها عن التضامن مع سجناء سياسيين.

وتشير تفاصيل القضية إلى أن النيابة العامة اعتمدت على هذه المنشورات باعتبارها أدلة إدانة، وهو ما يعكس النهج القضائي الذي تتبعه بعض المحاكم في التعامل مع التعبير الرقمي عندما يتناول قضايا سياسية أو حقوقية حساسة.

منشورات رقمية تتحول إلى أدلة اتهام

اعتمدت المحكمة في ملف القضية على محتوى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره دليلاً أساسياً في توجيه الاتهام. وتُظهر الوثائق المرتبطة بالقضية أن الوسوم التي استخدمتها نكين كياني لم تُعامل بوصفها تعبيراً سلمياً، بل جرى تصنيفها ضمن ما تعده السلطات نشاطاً دعائياً ضد مؤسسات الدولة.

ويأتي هذا الحكم في وقت تتوسع فيه الإجراءات القضائية التي تطول مستخدمي الإنترنت في إيران، خصوصاً أولئك الذين ينشرون محتوى نقدياً أو يعلنون دعماً لقضايا حقوق الإنسان أو يعبرون عن مواقف تتعلق بالسجناء السياسيين أو عقوبة الإعدام.

تصاعد الملاحقات ضد الفضاء الرقمي

تشير منظمات حقوقية دولية إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعاً في عدد القضايا المرتبطة بالتعبير الإلكتروني في إيران، حيث يواجه نشطاء وصحفيون وفنانون تهماً مرتبطة بالدعاية أو الإخلال بالأمن القومي بسبب منشورات على الإنترنت.

وتؤكد هذه المنظمات أن هذا الاتجاه يعكس تضييقاً متزايداً على الفضاء المدني، إذ تتوسع دائرة التجريم لتشمل أشكالاً من التعبير السلمي، خصوصاً عندما تتصل بقضايا سياسية أو حقوقية مثيرة للجدل داخل البلاد.

مخاوف حقوقية من تراجع حرية التعبير

أعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها من استمرار استخدام التهم الأمنية في مواجهة النشاط الرقمي السلمي، معتبرة أن هذا النهج يحد من قدرة الأفراد على التعبير عن آرائهم بحرية عبر المنصات الرقمية.

وتشير هذه المنظمات إلى أن تحويل المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أدلة جنائية يخلق مناخاً من الخوف الرقمي، ويؤثر في مشاركة المواطنين في النقاش العام، خاصة في القضايا المرتبطة بالحقوق والحريات الأساسية.

تكرار النمط القضائي

يعكس الحكم الصادر بحق نكين كياني نمطاً متكرراً في التعامل القضائي مع النشاط الرقمي داخل إيران، حيث تواجه فئات مختلفة من المجتمع، ومنها الفنانون والصحفيون والنشطاء، اتهامات مرتبطة بالتعبير العلني عن مواقف سياسية أو حقوقية.

هذا النهج يعزز حالة من الحذر داخل الفضاء الرقمي، ويجعل من التعبير عبر الإنترنت مساحة محفوفة بالمخاطر القانونية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتقاد السياسات العامة أو دعم حملات حقوقية.

قراءة حقوقية في السياق العام

ترى منظمات حقوق الإنسان أن هذه القضية لا تمثل حالة فردية معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من السياسات التي تنظم الفضاء الرقمي في إيران. وتشير هذه المنظمات إلى أن التعامل مع التعبير السلمي باعتباره تهديداً أمنياً يؤدي إلى تقليص مساحة المشاركة المدنية ويؤثر في التعددية داخل المجال العام.

وتحذر هذه الجهات من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من القيود على حرية التعبير، ويعزز مناخاً من الرقابة الذاتية بين مستخدمي الإنترنت، الأمر الذي ينعكس على النقاشات العامة المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والسياسية.

تعود جذور القيود المفروضة على الفضاء الرقمي في إيران إلى سنوات طويلة من التشريعات التي تمنح السلطات القضائية والأمنية صلاحيات واسعة في مراقبة المحتوى الإلكتروني. ومع توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلال العقد الأخير، ازداد التركيز على المحتوى المنشور عبر هذه المنصات، خصوصاً في الفترات التي شهدت احتجاجات اجتماعية وسياسية داخل البلاد.

وتستخدم السلطات الإيرانية في عدد من القضايا تهم الدعاية ضد النظام أو الإخلال بالأمن القومي لملاحقة مستخدمين ونشطاء، وهو ما تعده منظمات حقوق الإنسان جزءاً من نمط متكرر يحد من حرية التعبير ويضع قيوداً على النشاط المدني الرقمي.

وتشير تقارير حقوقية دولية إلى أن هذا السياق القانوني والأمني أدى إلى توسع في الملاحقات القضائية المرتبطة بالإنترنت، ما جعل الفضاء الرقمي في إيران أحد أكثر البيئات مراقبة في المنطقة، وفق توصيف عدد من المنظمات الحقوقية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print