أثار انضمام سانت لوسيا إلى اتفاقية مناهضة التعذيب في فبراير 2026 ترحيباً دولياً خلال جلسة اعتماد نتائج الاستعراض الدوري الشامل، إلا أن هذه الخطوة فتحت في الوقت ذاته سؤالاً حقوقياً حساساً: كيف يمكن لدولة تعزز التزاماتها الدولية ضد المعاملة القاسية واللاإنسانية أن تُبقي في الوقت ذاته على عقوبة الإعدام في تشريعاتها؟
في مداخلتها أمام مجلس حقوق الإنسان، قدّمت سانت لوسيا انضمامها إلى اتفاقية مناهضة التعذيب باعتباره دليلاً على التزامها بتعزيز منظومة حقوق الإنسان والوفاء بتعهداتها الدولية، كما أكدت أن مراجعة المتطلبات التشريعية والإدارية اللازمة للتصديق على صكوك دولية أخرى أو الانضمام إليها لا تزال جارية.
غير أن عدداً من المنظمات الحقوقية اعتبر أن هذا التقدم لا يكتمل من دون معالجة ملف عقوبة الإعدام، فقد رحبت منظمة Advocates for Human Rights بالتوصيات التي دعت سانت لوسيا إلى اتخاذ خطوات باتجاه إلغاء العقوبة، لكنها أعربت عن أسفها لعدم تأييد الدولة لهذه التوصيات، وأكدت أن التعليق الفعلي على تنفيذ الإعدام منذ عام 1995 لا يشكل ضمانة كافية، طالما أن العقوبة لا تزال قائمة في القانون.
وفي السياق ذاته، دعت Popular Students Relief Society السلطات إلى الامتناع عن تنفيذ أحكام الإعدام حتى في القضايا التي قد تحظى بدعم شعبي لتطبيق العقوبة، كما طالبت سانت لوسيا بالإسراع في التصديق على المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام، وسحب أي تحفظات قد تحد من فعالية التزاماتها الحقوقية.
وتكمن حساسية هذا الملف في أنه يضع سانت لوسيا بين مسارين متناقضين ظاهرياً: مسار الانفتاح التدريجي على الاتفاقيات الدولية، ومسار الإبقاء على عقوبة تُعد من أكثر القضايا خلافاً في القانون الدولي لحقوق الإنسان، فبينما لا تزال بعض الدول تحتفظ بعقوبة الإعدام، يتزايد الاتجاه الدولي نحو تقييدها أو إلغائها، خصوصاً عبر البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
اللافت أن منظمات حقوقية لم تكتفِ بالمطالبة بالإلغاء الفوري، بل دعت أيضاً إلى خطوات مرحلية، مثل إقرار تعليق رسمي وطوعي لتنفيذ العقوبة، وتنظيم مشاورات عامة وحملات توعية حول الحق في الحياة، وفتح نقاش مجتمعي مبني على معلومات واضحة لا على افتراضات بشأن موقف الرأي العام.
وتشير المداخلات إلى أن سانت لوسيا تتحدث عن وجود إرادة شعبية للإبقاء على العقوبة، غير أن منظمات حقوقية شككت في كفاية هذا الطرح، معتبرة أن غياب حملات التوعية والمشاورات العامة يجعل من الصعب اعتبار الموقف الشعبي حجة حاسمة.
من الناحية الحقوقية، لا يتعلق الجدل بعقوبة الإعدام وحدها، بل بصورة سانت لوسيا كدولة تسعى إلى تحديث التزاماتها الدولية، فكلما تقدمت الدولة في الانضمام إلى الاتفاقيات الأساسية، زاد الضغط عليها لتفسير أسباب الإبقاء على عقوبة يعتبرها جزء كبير من المجتمع الحقوقي الدولي متعارضة مع الاتجاه العالمي نحو حماية أوسع للحق في الحياة.
وبذلك، فإن انضمام سانت لوسيا إلى اتفاقية مناهضة التعذيب يمثل خطوة مهمة، لكنه لا ينهي النقاش، بل على العكس، قد يجعله أكثر إلحاحاً، لأن التقدم في ملف حقوقي يسلط الضوء على التأخر في ملف آخر، والسؤال المطروح الآن ليس فقط ما إذا كانت سانت لوسيا ستلغي عقوبة الإعدام، بل متى ستبدأ حواراً وطنياً وقانونياً جاداً حول مستقبل هذه العقوبة.
