منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

محلل صربي يثير عاصفة انتقادات بعد تصريحات عنصرية ضد اللاعبين السمر في كأس العالم

23 يونيو 2026
المدافع البلجيكي ناثان نغوي(يمين) و رادي بوغدانوفيتش (يسار)
المدافع البلجيكي ناثان نغوي(يمين) و رادي بوغدانوفيتش (يسار)

أثار اللاعب الصربي السابق والمحلل الرياضي رادي بوغدانوفيتش موجة واسعة من الغضب والانتقادات في الأوساط الرياضية والإعلامية، بعدما أطلق تصريحات وصفت بأنها عنصرية خلال تحليله مباراة بلجيكا وإيران ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة السابعة في بطولة كأس العالم 2026.

وأشعلت كلماته حالة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الأوروبية، حيث عدّ كثيرون تصريحاته تجاوزت حدود النقد الفني المعتاد وتحولت إلى عنصرية عبر تعميمات تمس فئة من اللاعبين على أساس اللون والعرق.

تفاصيل الواقعة ومصدر الجدل

بدأت الأزمة خلال الاستوديو التحليلي الذي بثه التلفزيون الصربي عقب المباراة، بحسب ما أوردته صحيفة “إكسبريس” البريطانية، عندما تناول بوغدانوفيتش أداء المدافع البلجيكي ناثان نغوي الذي ارتكب خطأً في الدقيقة السادسة والستين تسبب في احتساب ركلة جزاء لفريق إيران، كما أدى إلى حصوله على بطاقة حمراء مباشرة من الحكم الأرجنتيني داريو هيريرا. وبينما كان المحللون يناقشون تفاصيل اللقطة، وجه بوغدانوفيتش انتقادات حادة للاعب قبل أن ينتقل إلى إطلاق أحكام عامة أثارت استياءً واسعاً.

اعتبر بوغدانوفيتش أن الخطأ الذي ارتكبه نغوي لا يتناسب مع مستوى بطولة بحجم كأس العالم، وبدأ في وصف طريقة تعامل اللاعب مع الكرة قبل أن يربط الواقعة بآراء شخصية سبق أن عبر عنها بشأن اللاعبين السمر. وأكد خلال حديثه أن هؤلاء اللاعبين، من وجهة نظره، لا يمتلكون القدرة على الحفاظ على التركيز لفترات طويلة داخل المباراة، وهي العبارة التي اعتبرها كثيرون جوهر الأزمة الحالية.

إصرار على الموقف رغم التحذيرات

حاول مقدم البرنامج تهدئة النقاش وتوجيهه نحو أمثلة مضادة، مستشهداً بخط دفاع المنتخب الفرنسي الذي يضم عدداً من اللاعبين السمر ويقدم مستويات عالية في البطولات الكبرى. غير أن بوغدانوفيتش تمسك بموقفه وأعاد تأكيد رأيه، مشيراً إلى أن العديد من هؤلاء اللاعبين يرتكبون أخطاءً مشابهة، وأضاف أن الغالبية العظمى منهم تعاني من مشكلات في التركيز خلال المباريات.

انتقادات إعلامية حادة

واجهت تصريحات اللاعب الصربي السابق ردود فعل غاضبة من وسائل إعلام أوروبية عدة. ووصفت صحيفة “إكسبريس” البريطانية تلك التصريحات بأنها عنصرية وبغيضة، مؤكدة أن الحديث عن القدرات الذهنية أو التركيز لدى اللاعبين على أساس اللون أو الخلفية العرقية يمثل خروجاً واضحاً عن المعايير المهنية والرياضية المتعارف عليها. كما رأى معلقون ومتابعون أن مثل هذه التصريحات تضر بجهود مكافحة التمييز والعنصرية في كرة القدم العالمية.

لم تكن هذه الواقعة الأولى التي يرتبط فيها اسم بوغدانوفيتش بتصريحات من هذا النوع. فقد ذكرت صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية أن اللاعب السابق أثار جدلاً مشابهاً قبل سنوات عندما انتقد خط دفاع نادي بوروسيا دورتموند الألماني. وفي ذلك الوقت أرجع تراجع مستوى الفريق إلى قرار المدرب السويسري لوسيان فافر إشراك أربعة لاعبين سمر في التشكيلة الأساسية، وهو تصريح تعرض بسببه لانتقادات واسعة داخل الأوساط الرياضية.

مسيرة كروية متنوعة

عرف الجمهور الأوروبي رادي بوغدانوفيتش لاعباً خلال فترة التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، حيث تنقل بين عدد من الأندية في عدة بطولات أوروبية، ودافع عن ألوان أتلتيكو مدريد الإسباني وبريدا الهولندي وفيردر بريمن الألماني، قبل أن يختتم مسيرته الاحترافية مع نادي الوحدة الإماراتي عام 2005. وعلى الصعيد الدولي، لم يحظَ اللاعب بمسيرة طويلة مع منتخب بلاده، إذ خاض ثلاث مباريات دولية فقط وفقاً للبيانات المنشورة على موقع ترانسفير ماركت المتخصص في إحصاءات كرة القدم.

العنصرية في الملاعب

أعادت هذه الواقعة فتح النقاش مجدداً حول ظاهرة العنصرية في كرة القدم، ليس فقط داخل الملاعب وبين الجماهير، بل أيضاً في البرامج التحليلية ووسائل الإعلام الرياضية. ويمتد تأثير المحللين والخبراء إلى ملايين المتابعين، ما يفرض عليهم مسؤولية كبرى عند التعبير عن آرائهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة ترتبط بالعرق أو الهوية أو الخلفية الثقافية للاعبين.

تواصل الهيئات الكروية الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم(يويفا)، تنفيذ حملات موسعة لمواجهة العنصرية والتمييز في اللعبة. وخلال السنوات الماضية فرضت هذه الجهات عقوبات على أندية ومنتخبات وجماهير بسبب سلوكيات أو هتافات عنصرية، كما أطلقت مبادرات توعوية لتعزيز قيم المساواة والاحترام داخل كرة القدم. وتؤكد الدراسات الرياضية الحديثة أن الأداء الفردي للاعبين يتأثر بعوامل فنية وبدنية ونفسية متعددة، ولا يرتبط بأي شكل بالانتماء العرقي أو لون البشرة، وهو المبدأ الذي تتبناه المؤسسات الرياضية الدولية في جهودها لمكافحة جميع أشكال التمييز.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print